ملء الخافقين

جوهرة ثمينة جاءت إلى الدنيا وخرجت منها دون أن تجد من يقدرها ويثمّن قيمتها، ولد في بيت الله ومحط نزول ملائكته لتضمه كعبته بين أحضانها وتشهد على أشرف ولادة وتسجد شكرا لله، وتقر بالخضوع والإذعان أولم يتصدع جدار الكعبة وينشق عندما حانت ولادته الميمونة لتتشرف باحتضانه وتقر له بالولاية؟ فهو مشروع الإله ومساند خط النبوة وباب علم مكنوناتها ففيه تجلى نوره سبحانه وتعالى وحوى من صفات الجلالة ليكون نفس نبيه وخاتم رسالته وزير حكومة العدل الإلهي وحامل لواء الحمد في يوم لقائه، فهو إتمام النعمة ورضا الرب، وكمال الدين، عرف الله ورسوله وعرفه الله ورسوله وهذا ما جاء على لسان حبيبه ومستودع سره وخزانة علمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت ولا يعرفني إلا الله وأنت ولا يعرفك إلا الله وأنا".
عاش حياته لله وفي الله، ملك الدنيا ولكن لم تساوي عنده قدر أنملة: "يا دنيا غرّي غيري قد طلقتك ثلاثا".. هذا ما قاله أمير المؤمنين علي (ع) عن الدنيا، حكم العالم بميزان العدالة وأرسى قواعد العدل، وساوى بين الغني الفقير والقوي والضعيف، لم تأخذه في الله لومة لائم.
أليس هو الحق المبين؟
الحق مع علي وعلي مع الحق وهذا ما شهد به أعداؤه قبل أتباعه.
"أيها الناس! أعينوني على أنفسكم، وأيم الله لأنصفن المظلوم من ظالمه، ولأقودن الظالم بخزامته، حتى أورده منهل الحق وإن كان كارهًا، الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه".
هذا هو علي الذي ملأت الخافقين فضائله بعدما نكرها مبغضوه وأخفاها محبوه خوفًا من مخالفيه..
ولكن هل يخفي الغربال نور الشمس ظل عليًّا ما بقي الليل والنهار ببقاء الدنيا شمسًا تملأ الدنيا نورًا وإن جللها السحاب جاء إلى الدنيا ساجدًا بين يدي رب العزة والجلال وخرج منها ساجدًا وهو يقول: فزت ورب الكعبة.
فسلام على يعسوب الدين إمام المتقين وقائد الغر المحجلين كفؤ البتول وصهر الرسول، أبو السبطين
أمير النحل، الأنزع البطين فاروق الله الأعظم علي بن أبي طالب.



