توطين المرأة في عصر الرؤية

استطاعت المرأة في المجتمعات العربية بشكل عام والخليجي بشكل خاص أن تقهر المستحيل في أنها ند قوي ومساوٍ لرجل، وأنها النصف الآخر للحياة، حيث تحررت من قيود الأزمنة الغابرة التي لا تجيز ما هو مشروع لها.
وفي ظل الرؤية التي تعد حاضنة جيدة لما تمثله من تنمية شاملة ومستديمة تشجع الطاقات الشبابية دون التمييز بين الرجل والمرأة، فقد اتخذت المرأة في ظل هذه التنمية دورًا أساسيًا كونها تمثل نصف المجتمع، وهذا بدوره أدى إلى إحداث طفرة تقدمية كبيرة في مجال إنتاجية المرأة ودورها الفعال في المجتمع، حيث خرجت من دورها التقليدي المرتبط بالثقافة المحلية والمنحصر ببعض الوظائف التي يعتقد أنها تتناسب وطبيعتها كامرأة، مما حد من إنتاجيتها ومساهمتها الفاعلة في دفع عجلة الإنتاج والتنمية بحكم العادات والتقاليد وثقافة المجتمع المحلي بأهمية دور المرأة المساوي للرجل، وقدرتها على مزاولة وأداء جميع الأعمال، والتي تسهم في خلق بيئة عمل تنافسية يديرها كل من الرجل المرأة.
ولكن في ظل العولمة وما نشهده من عمليات التغيير على المستوى المحلي والعالمي، حظيت المرأة السعودية بنصيب وافر من هذا التغير لتثبت وجودها وجدارتها كمساهم في عملية التنمية، وذلك من خلال حصولها على مراحل متقدمة في سوق العمل المحلية والعالمية، وبما أحرزته من مستويات علمية في شتى التخصصات الأكاديمية والعملية، مما ساهم في بلورة دورها في التنمية بشتى صورها العلمية والعملية.
وهذا أكد جدارتها بالمكانة التي وصلت إليها، كما أغنى حضورها في المؤتمرات العالمية التي شاركت فيها على مختلف الأصعدة، والتي تمثل من خلالها دور المرأة السعودية، إلى جانب تقلدها العديد من المناصب القيادية، فثمرة الرؤية جاءت لتسد الفجوة بين الجنسين ولتدفع كلًا منهما في عملية تحدٍ ومنافسة لخدمة وطنهم ومجتمعهم، وهذا ما نراه في جيل الرؤية.
فإحراز المراكز العلمية المتقدمة في الجامعات العالمية من إنجازات هذا الجيل الطموح والمتطلع إلى عملية بناء المستقبل المشرق برؤية شبابية واعية تؤمن بما لديها من قدرات ومقدرات وإبداعات خلقت نجومًا مضيئة في السماء، فهي طاقات تتفجر عطاء وتتحدى المستحيل أمام الانفجار الهائل في التقدم العلمي والاقتصادي والتكنولوجي، فالاهتمام بالمورد البشري هو إحدى ركائز التطور والتقدم في مسيرة النماء.



