أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وجهة نظر

بلقيس السادة · القطيف اليومالإثنين 24 يونيو 2019، 8:29 م
وجهة نظر

دخلت المسرح كوردةٍ يُشم عبيرها على بعد أمتار متباهية بطفولتها وبلباس البالية الجميل وشعرها المعقوف إلى الأعلى، وشفاه وردية كلون لِباسها الوردي، بدت كفراشة موحدة اللون تخاف أن تُمسك بها لكي لا تتلفها أناملك الغليظة!!

أُغلقتْ الإضاءة، وبدأ نور مسلط عليها فقط يُتابع خطواتها الرقيقة الدقيقة على أنغام الموسيقى الهادئة، لِتُحسبها ملاكًا يطير في حلمه ثم يعود إلى أرض الواقع، وخطواتٍ مدروسةٍ بإتقان وأذنٌ تصغي وتُبدع على أنغام الموسيقى برقصاتٍ حالمة في عالمها الملكوتي الصغير، ما إن أنهتْ وصلتها من رقص الباليه حتى ضجت القاعة بالتصفيق والتصفير لطفلتهِ ذات الخامسة ربيعًا.

وكان هو بعيدًا يُناظرها، صفق لها طويلًا طويلًا، وأشار بإصبعيه لها بعلامة النصر والنجاح، وهي تناظره مبتسمة مزهوة بنفسها وبالأضواء والتصفيق والنظرات.

هنيئة، كان القلق باديًا على ملامحهِ لانتظار نتيجة المسابقة!!

أخيرًا، أعلن المذيع النتائج، ظهرتْ علامات المتسابقات على شاشة العرض الكبيرة، احتلت ابنته الجائزة الأولى بمهارتها وإتقانها في فن رقص الباليه، ركض مسرعًا إلى المسرح لحملها وتهنئتها، سبقه المذيع لحملها، ثم تلقفها الحُكام مُقبلين ومهنئين!!!

هنا توقف!!! كأن صفعة مدوية أدارت وجهه إلى والدتها الواقفة مبتسمة فرحة!! هل ترى ما يراه، هل تَشعر بما شَعّر به؟؟!! أم هو يضخم الأمور في داخله!!

كيف يجرؤ رجل غريب على حمل وتقبيل وديعته، والآخرون كذلك؟؟!! وأمام ناظريه، ودون الاستئذان منه!!

كيف سمح لنفسهِ بتشجيع ابنته بالرقص في المحافل؟؟

وصل المسرح متجهمًا، حمل ابنته، ضمها بقوة إلى صدره كناية عن حمايتها من الذئاب البشرية، ونزل بها مسرعًا، تجاهل سؤال المذيع عن شعوره حاليًا بتربع وفوز ابنته بالمتسابقة الأولى على المتسابقات الأخريات ثلاثمائة طفلة؟؟

نعم هو من ترك الحبل على الغارب عندما وافق لطفلته على التسجيل في المسابقة، بدون إدراكٍ للنتائج غدًا، وخصوصًا عندما تكبر!!

إذن لا يلومنَّ إلا نفسه، وعليه إعادة صياغة وإعادة برمجة طفلته من جديد "هكذا حدث نفسه" وخرج!!!