أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هذا ما جناه قلبك

سوزان آل حمود · القطيف اليومالأربعاء 10 يوليو 2019، 8:08 م
هذا ما جناه قلبك

ترددت كثيراً قبل أن أكتب هذا المقال، لكن الرسائل كثيرة تطلب مني خوض هذا الموضوع، لاسيما أن الكثيرين من الكتاب والمشايخ والدعاة تكلموا وأسهبوا فيه، لكن وضع المجتمع في تردٍ بل حالات فشل العلاقات الزوجية وفسخ الخطبة والخروج عن رأي الوالدين وتدهور الأبناء جراء المشاكل في تزايد، وأنا أقف في حيرة أمامكم مما انتشر في مجتمعاتنا من الغفلة والاستهتار بحق الوالدين والعادات.

لذا وافقت على الخوض في غمار الموضوع، آملةً أن لا ينشغل شبابنا وشاباتنا بالشهوات الفانيات ويستعدوا للممات الآت، ويتنبهوا لأضرار العشق والهيام بينهم بنين وبنات، أبعث بكلمات مليئة بالآلام، وحروف سطرتها الأقلام، على أوراق تتزاحم عليها النصيحة والكلام، أبعثها إلى كل من كان مغروراً بعشيقته وعلى حبيبته إقباله، إلى كل من كان مفتوناً وعلى خُطى الشيطان سار، إلى كل من أقبل على ما يضره تاركاً ما يفيده، إلى كل من يخفى عليه الأمر الرشيد وعق والديه في سبيل إرضاء معشوقته، زوجته، إلى كل من ضيع لحظة في العشق والهيام وقد أحصاها عليه رقيب وعتيد، نقول له انتبه إلى كلامنا فهو لك مفيد وعليك شهيد.

أيها الشاب، الرجل؛ هل كان حلمك وأملك في الحياة الحصول على زوجة، عشيقة، أياً كان اللقب، تتعرف عليها من خلال ممشى، موقع للتواصل، بائعة في محل، صديق بعد أن مل منها رماها عليك؟! صديقة زوجتك؟!!! ممرضة تعرفت عليك أثناء زيارتك لصديق في مشفى؟! كثيرة هي الطرق ولكنها جميعاً تؤدي نفس الغرض.

أين عقلك الذي فنى ولم يعد له وجود عندما اخترت من تقترن بها بدون رضا الوالدين، وبدون اختيار من تكون جديرة بتنشئة جيل صالح إن كان الأساس خرابًا!! وتهدم حياتك بل ومستقبلك!! لقوله عليه الصلاة والسلام: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".

هل نتعجب من كثرة حالات الطلاق؟! فما بُني على باطل هو باطل مهما طال سوف يفنى، هل الحرية التي أُعطيت للمرأة زادت من الانحطاط والفساد في حين كان الهدف هو رقي وحضارة ورفع مكانة المرأة.

أصبحت الفتاة هي التي تأتي لغاية بيت الشاب بسيارتها تقله معها أمام الناس بلا استحياء بل وتصافحه، فماذا نقول؟! والخافي أعظم.

أصبح الوالدان لا رأي لهما ولا اعتبار، أصبح الشاب يشتري سيارة لمعشوقته حتى يسهل عليهما اللقاء المحرم!!!!!!!!!!

حال المجتمع بدأ في التردي، فماذا أقول؟! الركيزة الأساسية الأسرة، فإذا كان رب الأسرة عاجزًا عن إيقاف الانحلال لأن الفتاة لا تعتبره انحلالًا وفسادًا وإنما تقدم وحضارة ومساواتها بالرجل حقها، وتجاهلت أن حرية المرأة والرجل هناك حدود شرعية رسمها الدين الإسلامي ولا يحق لنا تعدي الشرع في هذا.

فماذا يكتب قلمي؟ ومن يقرأ لي؟ ومن يعي معنى الكلام فيصلح من نفسه ومن حوله؟!

وها نحن نرى؛ أمًا حنون، ظلمت، وشتمت، وطردت، وأهينت، وضربت، بل وأقصيت إلى دار المسنين من قبل من؟!! إنه من قبل ولدها وفلذة كبدها، من قبل حبيبها وأنيس فؤادها، من قبل ثمرة فؤادها، إنه من قبل ولدها!!!.لماذا كل هذا الجفاء؟! ولماذا كل هذه الغلظة؟! ولأجل من؟!

"۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) الإسراء".

الجواب تقشعر له الأبدان، نعم لأجل حبيبته!!!

بل ويضرب والده ويشتمه! ويستدين ويترك الأهل ويتزوج بها! ثم بعد بضعة أشهر يرى خيانتها بنفسه فماذا يعمل؟!

العقل يقول اتركها، طلقها إلى غير رجعة، لكن قلبه ضعيف أعمى باسم الحب ولم يعِ أنه لم يعرف الحب ولم يعشه، فلو عرف الحب لكان حب والديه أولى بمعرفته.

فطاعة الوالدين من طاعة الله، وبرهما من الفرائض، وعقوقهما من الكبائر، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: «اثْنَتَانِ يُعَجِّلُهُمَا اللهُ فِي الدُّنْيَا: الْبَغْيُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ».

الموضوع ليس له خاتمة، وإنما أيها الفتى، الفتاة؛ الحياة سوف تقتص منكم ما دام من يسيركم الشيطان وبعدتم عن درب الرحمن، فالعقاب آتٍ فتحمل وهذا ما جناه قلبك!!