أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

في صفوى.. آل حمدان حناية يزهر «الخوص» في يديها

سناء آل حسين · القطيف اليومالثلاثاء 16 يوليو 2019، 6:03 م
في صفوى.. آل حمدان حناية يزهر «الخوص» في يديها

- مارست هوايتها في العاشرة وطورتها في سن الـ30
- افتتحت معرضًا بتكلفة ألفين ريال لـ40 كيلو من الخوص
- وصفوها بأول سيدة تنسج الورد من سعف النخيل
- المصلي: نمتلك وثيقة عقد مبايعة للخوص تعود لـ80 عامًا

تمتلك موهبةً في ممارسة حرفة ورثتها عن أمها، والأم ورثتها عن الجدة، فهي حرفة متوارثة عند العائلة، إلا أنها لم تقف بموهبتها كموروث تراثي، يلتزم بقواعده القديمة، ويحارب التطور، بل أدخلتها إلى عالم مختلف، عالم مزهر، وكأنها أنبتت مما تصنع يداها حدائق ملونة.

معصومة آل حمدان، شابة تعمل بمهنة الحناء، تزين أيدي بنات حواء في مناسباتهن السعيدة، إلا أنها تمارس هواية أخرى بعيدة عن مهنتها، بعد أن تعلمت "سف الخوص" من والدتها، وأمضت في تعلمه وممارسته كهواية سنوات، لتفاجئ المجتمع قبل يومين بمعرض خاص بهذه الحرفة؛ معرض مختلف في فنه، مميز فيما يعرض، بعد أن عرضت فيه عددًا من باقات الورد المصنعة يدويًا من الخوص.

تراكمت.. فعرضتها
يوم الأحد 14 يوليو 2019، شهدت مدينة صفوى إقامة المعرض الشخصي الأول لـ آل حمدان، افتتحه الفنان محمد المصلي، عرضت فيه أعمالًا مختلفة صنعتها من سعف النخيل، وتنوعت بين السلال والمراوح وباقات الورد.

وعن فكرة المعرض، ذكرت آل حمدان لـ«القطيف اليوم» أنها عندما تراكمت أعمالها في المنزل، والتي لم يعرف عنها إلا القليل من المحيطين فكرت بإقامة معرضها الخاص الأول.

وقالت: "صنعت الكثير من باقات الورد والأعمال الفنية المطورة للخوص، وكنت أعرضها على وسائل التواصل، ولكن لم يعرف عنهم أحد شيئًا، فقررت أن أعمل معرضًا، كي أعرف المجتمع بأعمالي وتنتشر".

60 ساعة و40 كيلو
وذكرت معصومة أنها استهلكت 40 كيلو من "الخوص" لتنتج كامل المعروضات، فيما بيّنت أن تكلفتها بلغت ألفي ريال.

وأوضحت أنها استغرقت 60 ساعة لعمل باقة كبيرة من الورد، وهي أكبر باقة عرضتها في معرضها، مبينةً أنها استغرقت عشرة أيام في صنعها، بواقع 6 ساعات يوميًا.

أما عن الكمية المستهلكة من الخوص في عمل باقة متوسطة الحجم، فذكرت أنها تستهلك ما يقارب كيلو واحد من الخوص المجفف، وهو يباع بخمسين ريالًا.

البداية..
تعود بها الذاكرة إلى أيام طفولتها عند سؤالها عن بدايتها مع الخوص، فقالت: "بدأت علاقتي بالخوص منذ الصغر، إذ كنا نساعد والدتي في جمع الخوص وتسحيته من السعف، وتقشيمه، وكنا نساعدها في هذه الأعمال البسيطة، وقد كنت أحب أن أساعدها وأتعلم منها هذه الحرفة".

وتضيف: "علمتني والدتي طريقة السف بالخوص منذ أن كان عمري 10 سنوات، فقد كنت أسف الخوص وهي تخييط متقمت بسفه، ولم أكن حينها أتقن كامل مراحل عمل السلة أو الحصير".

وتتابع: "وفي عمر الثلاثين أصبحت محترفة في كل أعمال السفاف القديم، ومنذ سبع سنوات أدخلت عليها الطراز الحديث، وبدأت في تطويرها ومحاولة الابتكار".

غرزة مزهرة
الرغبة بالتغيير ومحاولة الابتكار كانت الدافع الذي حرك معصومة لصنع باقات الورد من الخوص، فبدأت بتغيير طريقة غرزة السف العادية إلى غرز جديدة انتهت بها مزهرة في يديها، لتنمو بعد ذلك وتتحول إلى باقات ورد.

ماضٍ محدَث
"تعتبر الحداثة والتقدم هي الصفة السائدة في هذا الوقت لكني من عشاق التراث فأنا طورت الماضي بالحاضر"، بهذا عللت سبب تغييرها لما اعتاده العامة من أعمال الخوص.

وأشارت إلى تدخل التقنيات الحديثة في مهنة السف، مبينةً أن ذلك يلاحظ في إدخال شرائط الدانتيل على السلات وتزيينها بها.

ولم تكتفِ آل حمدان بباقات الورد في تحديث تلك الحرفة، بل استعانت بكونها مصممة لأشكال فنية بالخوص وصنعت "كوشات" للعرائس، خاصة بليلتي الجلوات والحناء.

صعوبات
وأوضحت أن الصعوبات التي واجهتها خلال مسيرتها هي عدم مقدرتها على المشاركة في أكثر المهرجانات لعدم توفر وسيلة للتوصيل ولصعوبة رسوم الاشتراك في المهرجانات.

جرأة
ووصفت فكرة عمل معرض شخصي لعرض منتجاتها بالجرأة، حيث إنها أول امرأة تفتح معرضًا شخصيًا للأعمال المطورة بالخوص في المنطقة، ولكنها كانت متأكدة من نجاحه رغم خوفها من حدوث بعض السلبيات التي لم تحدث وتكلل المعرض بالنجاح.

وكشفت أنها لم تخش عدم تقبل الجمهور لأعمالها، مشيرة إلى أن منتجاتها تحكي عن نفسها في طريقة الابتكار والإبداع والتطور.

وعبّرت عن سعادتها بردود أفعال زوار المعرض التي كانت مشجعة، وذكرت أن أبرز الكلمات التي تلقتها منهم هي: "إن أعمالك لم يسبق لها مثيل على مستوى العالم فأنت الوحيدة في العالم التي ابتكرت باقات من الورد بسعف النخيل".

الأمنية حرفة
وكغيرها، لمعصومة حلمها الخاص المتعلق بهوايتها، فهي تتمنى أن تتحول تلك الهواية إلى حرفة، كما تطمح أن يرى المجتمع أعمالها ويزيد الطلب عليها.

في رؤية المصلي
وأكد الفنان محمد المصلي، صاحب متحف المصلي، أنه يتم إبراز هذه المواهب والقدرات المتميزة في الحرف الشعبية بالدعم المباشر وغيره، وذلك ضمن أهداف متحف المصلي، خاصة بخامة الخوص التاريخية.

وقال: "ويملك المتحف وثيقة تعود إلى 80 سنة، وهي عقد مبايعة للخوص بين التجار لأهميته والقوة الشرائية له لأنه يدخل في حرف لا حصر لها، وكثير من العائلات تتسابق في رزقها منه في ذلك الزمن".

وأضاف: "من هنا جاءت الدعوة لتطوير الأشغال اليدوية وضمها للمشاريع الصغيرة وإدخالها للسوق التجارية، كسلع وطنية بامتياز بعد إدخال الابتكار والحداثة عليها".

وأوضح أن معصومة آل حمدان قبلت الدعوة للمشاركة في هذا المعرض لتعليم من يرغب من الشباب.

بلدات:صفوى