حياة بلا مرض.. تجربة حياتية ناجحة

تحت هذا العنوان تحدث الدكتور/ محمد الأحمدي عن عدة جوانب صحية، وتغذوية، وأنماط سلوكية، بالغة التأثير على حياة الإنسان، ووضعها في إطار خاص ضمن تجربته الحياتية الناجحة، وهذا هو ملخص المحاضرة:
• صدم بتقرير منشور في أشهر مجلة طبية على مستوى العالم عام 2005م New England Journal Of Medicine يقول: "الأبناء يموتون قبل الآباء".
• أن الأطفال يصابون بالنوع الثاني بداء السكري عام 2007 م.
• أن العالم أصبح يشكو من الأمراض المزمنة.
• أن الأدوية لا تعالج المرض وإنما تتعامل مع أعراض المرض.
• "لكل داء دواء" والمقصود بالدواء هي النعمة الربانية، وتتمثل في تطبيق مثلث الصحة "التغذية الصحية - النوم - ممارسة الأنشطة البدنية".
• الطبق الصحي لجامعة هارفرد هو الغذاء الصحي وينقسم إلى أربعة أقسام :
1 - فواكه وخضراوات "نصف الطبق".
2 - حبوب كاملة + بروتين صحي + ماء فقط.
• علاقة السمنة بالسهر والإجهاد والأرق وعدم التركيز.
• الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان للحركة وصرف الطاقة وتتمثل في أنشطة رياضية وحياتية.
وفي نهاية المحاضرة توجه للجمهور وتساءل: "هل فعلاً مثلث الصحة يعطي حياة بلا مرض؟!".
هنا بدأ يسرد تجربته الشخصية كمثال على حياة بلا مرض، شكر الله على هذه النعمة وقال:
لله الفضل والمنّة، أنا قاربت الخمسين عاماً، ولا أشتكي من أي مرض مزمن، لا أعرف المستشفيات، لا أعرف الأدوية، لم أزر طبيب أسنان.. وإذا أردتم أن تعرفوا سبب ذلك، هو فقط اتباعي لمثلث الصحة.
• لا للوجبات السريعة، لا للمشروبات الغازية والسكرية، لا للبطاطس المقلية، لا للفطائر والحلويات الشامية، لا للمعلبات والأغذية المعالجة والمحفوظة، لا لأي طعام غير صحي.
• أنا دجاجة أو صقر لا يهم، أنام مبكراً.
• أمارس النشاط البدني يومياً كدواء.
تلك النقاط السابقة هي ملخص للمحاضرة القيمة، وهي فعلاً تتطابق مع رؤيتي المتواضعة.
كم هي تلك المقالات والمداخلات التي شاركت بها عبر قنوات التواصل، والتي تضمنت مجموعة من التوصيات والتوجيهات، وكنت دوماً أطالب من تصل إليهم، باتباعها من أجل حماية أنفسنا من الأمراض، وخصوصاً الأمراض المزمنة والمستعصية.
وانطلاقاً من تلك المعطيات سيكون حديثي في هذا الاتجاه تحت عنوان "غذاؤنا .. صحتنا".
رغم كثرة ما يثار حول أغذيتنا وعلاقتها بالصحة والمرض، إلا أن كثيرًا منا يهتم، بل أحياناً يحتار عندما يفكر ما الذي يجب عليه أن يتناوله من غذاء، وما فائدته صحياً؟
هي علاقة معقدة غير مفهومه فهماً صحيحاً لدى كثير من الناس وترديدهم الدائم لقول: ماذا نختار لنأكل؟ فالخطر على الصحة قادم.
لن يكون من السهل أن نجد غذاءً طبيعياً، في ظل ما نشهده من تغييرات وتعديلات في أغذيتنا، فأغلبها تعرضت لمعالجات كيميائية أو عاثت بها تقنيات حيوية أو تلوثت بملوثات صناعية، وسببت آثارًا مدمرة على صحتنا.
فالاعتماد على الكيماويات لزيادة المحاصيل الزراعية، والأعلاف الصناعية للماشية، والمبيدات الحشرية للتخلص من الآفات الزراعية، والمخصبات لزيادة نمو النبات، جلب لنا الكثير من الأمراض الخطيرة المستعصية والتي حتى الآن "من وجهة نظرنا" لم يسدل الستار على معرفة أسبابها، والحد من أخطارها ومضاعفاتها، وحتى كيفية علاجها دون آثار جانبية ضارة.
هذه الملامح الأساسية والصورة المشرقة من قبل مناصري تلك التغييرات، لا تبدو مقنعة تماماً للناس الذين ما زالوا رغم التطمينات الكثيرة، هم غير مرتاحين للدور الذي تلعبه تلك الفئة.
فالحذر عند اختيار نوعية الغذاء لأن الآثار السلبية لتلك التغييرات قللت من القيمة الغذائية وأفقدتها وظيفتها وسلامتها.
الحقيقة أن الغالبية يدركون دور الغذاء وتأثيره الإيجابي أو السلبي على الصحة العامة.
فنحن اليوم نرى الكثير من الأمراض المستعصية شغلت اهتمامات العلماء في الأوساط الطبية كمحاولة للسيطرة عليها، وسببت للمصابين بها شعورًا بالخوف والهلع والضغط الشديد والاضطراب والكآبة ومن ثم الانهيار العصبي.
المثير للدهشة أن تكون العلاقة بين الغذاء والأمراض المستعصية في نظر الباحثين، أمراً لا يزال يخضع للافتراضات والتجارب، رغم استمرار الأبحاث لمعرفة ماهية تلك العلاقة، وحتى اليوم وفي عصر الطب الحديث والتطور العلمي لم نصل إلى الحقيقة التي نبحث عنها.
وهذا ما جعلنا نميل إلى تصديق بعض الشائعات والمبالغات التي ظهرت لتأثير تلك العشبة أو ذاك العقار، وكثرت من خلالها الحملات الدعائية التجارية لتسويق منتجات تحمل عناوين وأسماء متعددة وبأشكال صيدلانية مثل؛ المكملات الغذائية أو المغذيات أو تركيبات وخلطات خاصة، تحمل شعار "القضاء أو الوقاية من هذا المرض أو ذاك".
تلك الأطروحات أو من يدعون معرفتهم بالعلاج، أثارت لدى الناس جدلاً ولغطاً، وسببت الكثير من الإرباك وفقدان الثقة فيما يقدم لهم من علاجات، ربما بدا أن تصحيح العادات الغذائية أو تغيير نمط المعيشة هو السبيل إلى الحل والمخرج للكثير من الأمراض - حقاً - إنه أمر محير ومعقد!
هناك خطوط عريضة لأنظمة غذائية قد يكون الحل الذي ننتظره، وهو حمايتنا من أي مرض مستعصٍ.
وسنحاول مناقشة تلك الخطوط على شكل مراجعة لأنظمتنا الغذائية، وبالإمكان أن نختصرها بطرح أسئلة ثلاثة:
ماذا يجب أن نأكل؟ وما هي الأطعمة التي يجب تجنبها؟ وما النظام الغذائي المتبع؟
فلربما الإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها معرضة للشكوك! لكن يبدو أن الأخذ بها ضرورة لحماية أنفسنا من الخطر الذي يداهم أجسادنا.
نرى أن كلمة السر تكمن في معرفة ما نأكله، وبالكميات التي نحتاج إليها، من خلال هذه التوجيهات :
• الاعتدال بكمية الغذاء المستهلك دون إفراط أو تفريط.
• التنوع في الأصناف المتوفرة.
• التوازن في جميع المغذيات الضرورية.
هنا نبدأ بسرد خطوط النظام الغذائي من وجهة نظرنا:
أولاً - تصحيح بعض العادات الغذائية الخاطئة مثل
1 - طريقة إعداد أو تحضير الأطعمة، لكون طريقة الطهي قد تفقد الطعام بعض عناصره المغذية الموجود فيه.
2 - الأعراف والتقاليد المتبعة في الأفراح والمناسبات بتنوع وكثرة الأطباق والأكلات الشعبية وتقديم الولائم الدسمة، ساهمت بشكل كبير في الكثير من المشاكل الصحية.
ثانياً - الميل إلى الرغبات، ويقصد بها الإكثار من تناول أطعمة معينة على حساب أغذية أخرى صحية مثل تفضيل تناول الأطعمة الدسمة أو المقلية أو الحلويات بدلاً من الفواكه والخضراوات والحبوب واللحوم البيضاء الغنية بالبروتينات والفيتامينات والمعادن والألياف، فالإكثار من أي صنف يسبب إرهاق المعدة وإتعابها ويربك الكبد فتنقلب إلى سموم، تلك الرغبات السيئة تعتبر أغذية غير متزنة لأنها ستحرم الجسم من عناصر غذائية ضرورية.
ثالثاً - أسلوب وطريقة تناول الأطعمة.
ويقصد به النمط الاستهلاكي للغذاء، وهو الأسلوب الذي يمارس فيه الشخص أثناء تناوله الوجبة الأساسية اليومية مثل تناول الطعام بين الوجبات الرئيسية، قلة تنويع الطعام في الوجبة، الأكل بسرعة دون مضغ الطعام مضغا جيداً، وعدم التقيد بالأصناف التي يجب البدء بها.
رابعاً - دور الغذاء في كونه ذا تأثير إيجابي أو سلبي على الصحة.
• الحرص على أن يكون الغذاء من مصادره الطبيعية.
• تجنب قدر الإمكان تناول الأغذية المحفوظة أو المعالجة.
• الإقلال من الوجبات السريعة الغنية بالدهون لكونها دهونًا مهدرجة ضارة بالصحة، والخطر يزداد بتحلل الزيت وظهور مركبات البنزين الحلقية المسرطنة والتي تعتبر أخطر مسببات المرض نتيجة الاستخدام الجائر لزيت القلي.
• جعل الأغذية النباتية المحور الأساس للوجبة.
• الإكثار من الفواكه والخضراوات الطازجة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة.
• الإقبال على تناول الأغذية عالية الألياف لدورها الهام في الوقاية من الأمراض وإعطاء الجسم التوازن المطلوب.
• التقليل من تناول الأغذية الغنية بالمواد الدهنية والمقليات والحلويات قدر الاستطاعة.
• الأسماك والمأكولات البحرية مفضلة صحياً على اللحوم الحمراء.
• أخذ السكريات من مصادرها الطبيعية ضمن الأغذية وليس بصورة حرة، والابتعاد عن المحليات الاصطناعية.
• الامتناع عن المشروبات الغازية والصناعية والاستعاضة عنها باللبن والعصائر الطازجة.
• الإكثار من شرب المياه العذبة أو المعدنية المعبأة.
• أهمية تناول حبات من التمر أو البلح أو الفواكه المجففة قبل البدء في أي وجبة أساسية "فلسفة أجدادنا" لتنبيه مركز التحكم في المخ بعدم استكمال الوجبة الغذائية عند الوصول إلى مرحلة الشبع.
خامساً - الوقاية من أخطار الأمراض المستعصية عن طريق:
• تحسين نوعية الغذاء.
• تحسن التحاليل والمعالجة الطبية، للكشف المبكر للمرض، ومن ثم السيطرة عليه ومعالجته.
سادساً - الثقافة الغذائية والإقناع العلمي.
من متطلبات العصر معرفة العناصر والمكونات الداخلة في الغذاء بالقراءة والاطلاع على الدراسات المتخصصة في هذا المجال من أجل وقاية أجسامنا من الأمراض والحفاظ على الصحة العامة.
فلننظر إلى تلك النصائح والتوجيهات، صحيح هي بحاجة إلى شرح أكثر لأهميتها، لكن المجال لا يتسع هنا.
حقيقة هي تجربة شخصية أثبتت فعاليتها، ويمكن تطبيقها لحل الكثير من المشاكل الصحية.
وأخيراً، لابد من التأكيد على ضرورة تغيير نمط معيشتنا بالحرص على تناول أغذية صحية طبيعية متوازنة، وتجنب قدر الإمكان الأغذية الصناعية التحويلية، فإلى متى نظل أعداءً لأنفسنا!!! فالأمراض لا تظهر فجأة دون سبب، حمانا الله وإياكم من شرورها.
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات



