في صفوى.. شغف الـ8 سنوات يقود المغلق إلى إطلاق أول موقع عربي لـ«كورسات الكعك وتزيينه»

البداية كانت رغبةً منها أن تجعل من احتفالها بعيد ميلاد ابنتها السادس مميزًا، وأن تطعم ذلك العيد كعكة بتصميم يحاكي جمال طفلتها في عينيها، هذه الرغبة قادتها إلى أرصفة الإنترنت، وما عُرِض في تلك الأرصفة أصابها بالدهشة، والدهشة ملأتها رغبة في مواصلة البحث والتعرف أكثر عن عالم كعكات السكر، حتى أصبحت اليوم صاحبة أول موقع عربي يقدم كورسات في مجال صنع الكعك.
زهراء علي المغلق، واحدة من شابات محافظة القطيف وتحديدًا من مدينة صفوى، برعت منذ عام 2011م، في صنع كعك المناسبات بصورة تحاكي ما يمكن أن تراه في مواقع الكعك العالمية.
المغلق حاصلة على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، ولكنها لم توفق بعد تخرجها في الجامعة في الحصول على الوظيفة المناسبة التي تستطيع أن توفِق بينها وبين عائلتها الصغيرة، حتى قادتها الصدفة إلى العمل في تصميم الكيك.
تقول لـ«القطيف اليوم»: "كأكثر الأمهات كنت أعيش حياة عادية جدًا، بين الدراسة والاهتمام بالمنزل والعائلة المكونة من زوجي وابني وابنتيّ".
وتضيف: "كنتُ أخبز كعكات بسيطة لأعياد ميلاد أبنائي، وفي واحد من تلك الأعياد، كنت أبحث عن تصميم جميل ومناسب، فاتجهت لخيار البحث في الإنترنت، وتفاجأت حينها بوجود تصاميم ومواد يتم استخدامها لخلق كعكات مُبهرة وجميلة، ومنذ تلك اللحظة أصبحتُ مهووسة بالبحث والتجربة".
لذة الإنجاز الأول
كعكة عيد ميلاد ابنتها، كانت بسيطة جدًا مقارنةً بمخبوزاتها الحالية - كما تصفها -، لكن شدّة فرحتها بها بعدما رأت الفرحة في عيني صغيرتها هي ما جعلتها تراها من أجمل وأقوى انطلاقاتها في هذا المجال.
هوس الشوكولاتة والفانيليا
لم تتوقف المغلق على خَبْزِها العائلي للكعكات، فبعد أن تمرست في صنعها فتحت لها متجرًا إلكترونيًا يساعدها في تسويق كعكاتها، وشيئًا فشيئًا بدأ حساب متجرها يأخذ مكانه في الشهرة، تلك الشهرة التي صنعها التميز والدقة في الإنتاج، وأصبحت معروفة حتى خارج حدود المنطقة.
"شوكوفينيا"، أصبح علامة خاصة لكعكات المناسبات ذات التصماميم المتقنة والمختلفة، وعن اختيار الاسم تقول: "اسم حسابي كان بمساعدة صديقتي، وهو دمج لأكثر نكهتين مشهورتين في الحلويات الشوكولاتة والفانيليا، وسياقه مشابه لكلمة mania والتي تعني هَوَس".
يوتيوب وسفر
اليوتيوب كان واحدًا من منصات التعليم التي اعتمدت عليها في مجالها، ولأنها كانت مهتمة بأن تنتج شيئًا بعيدًا عن المعتاد في المنطقة، اختارت أن تتابع مصمين عالميين لتبدع كما أبدعوا، ومنهم؛ المصمم البريطاني پاول برادفورد، الذي كان أول شخص تعلمت منه تقنيات متعددة في عجينة السكر، وتريسي جيمس وجاكلين بتلر وستيف أوبل.
أما على أرض الواقع فقد التحقت بدورات ويلتون، ودورة المصممة باتريشيا، ودورة التركية Kekcouture، ودورة لمصممة فيتنامية، كما التحقت بدورات في الكويت وأبوظبي ودبي.
تخفيض رضا
"شوكوفينا" تحاول قدر المستطاع أن تنتج كعكاتها بالصورة التي تحاكي مخيلة الزبونة، كما أنها تؤكد حرصها على أن تكون منتبهةً تمامًا لعملها كي لا تتعرض كعكاتها للتلف أو غيره من المواقف التي قد تعرّضها للإحراج مع زبائنها، وعن ذلك تقول: "الحمد لله لم أتعرض لتلف أي من كعكاتي، لكن يحصل أحيانًا قليلة ألا يكون الناتج مُرضياً بالنسبة لي، فأقومُ بتخفيض سعر الكعكة للزبونة كاعتذار لها".
تحديات يسندها نصفها
تتحدث زهراء عن التحديات والصعوبات التي واجهتها في مجالها، موضحةً أن أولها وأكبرها كان عدم توفر الدورات في المنطقة والتي تطوّر هذا الفن، لذلك كانت تلجأ لليوتيوب أو دورات مدفوعة الثمن من أمريكا وبريطانيا وأحيانًا تضطر للسفر لحضور دورات.
وفي وسط ذلك كله، وخلال مشوارها، كانت تواجه كل عقبة بمساندة نصفها الثاني، زوجها السند الأول لها، تقول: "زوجي هو أول من ساعدني وشجعني ودفعني للاستمرار والتطوّر، بجانب ذلك أخواتي وصديقاتي اللاتي لا أنسى تشجيعهن لي مع كل تصميم".
من التعلم إلى التعليم
اجتهدت المغلق في أن تتبحر في المجال، حتى أصبحت متمكنة منه، وبعد أن كانت مجرد "طالبة" تتبع خطوات معلميها، أصبحت "معلمة" تقدم الدورات للمبتدئات وحتى غير المبدئات من الراغبات بتطوير موهبتهن، وقدمت حتى الآن 12 دورة في صفوى ودورة واحدة في الكويت.
تسويق
وعن كيفية التسويق لمتجرها ودوراتها، قالت: "أول وأقوى وسائل التسويق هي الدقة في العمل وجمال التصاميم، فمنذُ البدايات كنت أرفض مبدأ "التبادل الإعلاني"، لأنني كنت ومازلت أحترم ذوق المتابع وأفضّل أن يتابعني لجمال ما يراه في صفحتي، وليس اعتمادًا على تبادل إعلاني، فأصبحت صفحتي تنتشر وتسوّق لنفسها كلما وضعتُ صورة تصميم جديد".
وتضيف: "جاءت بعدها الدورات والتي سوّقت لها تصاميمي من قبل، ورأى المتابعون الخط الفني الذي أتّبعه وأعلّمه في تصاميمي، فكانوا يتطلّعون لتعلم خطوات العمل".
ليست في المعارض
وعن سؤال؛ لماذا لا نجد (شوكوفينيا) ضمن السبّاقات للمشاركة في معارض الأسر المنتجة؟ أجابت بأن أسعار تأجير طاولات العرض ببعض المعارض تكون خيالية جدًا، بالإضافة إلى أن السبب الرئيسي لمشاركة الأسر المنتجة في هذه المعارض هو الدعاية والإعلان، وأنا ولله الحمد تجاوزت مرحلة الإعلان وبدأت مرحلة الشهرة دون غرور، فكل ذلك بفضل الله ومنه عليّ.
منافسة
مجال صنع الكعك وتزيينه أصبح واسعًا، والكثيرات من بنات حواء في القطيف اتخذنه مجال تجارة خاصة، أو عملًا مساعدًا، وكأي مجال لابد أن تدخل المنافسة بين ممتهنيه، إلا أن المغلق لا ترى الأمر بصورة المنافسة - حسب وصفها - وإنما فرصة للتطور والإبداع، مؤكدةً أنها تحب أن تنافس نفسها وتتحدّى قدراتها بعد كل إنجاز، لا أن تنافس بقية المصممات.
وتضيف قائلة: "أنا أيضًا أشجّع جميع المصممات - المبتدئات والتمقدمات وحتى المحترفات - وأقف بجانبهن وأُبارك لهن أي انطلاقة وأي تقدم يحصلن عليه، فكل إبداع وإنجاز من يد فتيات المنطقة أعتبره إنجازًا لي".
أول موقع عربي
واصلت المغلق طريقها في مجالٍ شغفت به 8 سنوات، ولأن قاعدة "حين تحب ما تعمل ستبدع" انطبقت عليها؛ بدأت في التحليق بعملها خارج حدود الخبز والدورات إلى ما هو أكبر، فقد أسست أول موقع عربي يقدم كورسات في مجال خبز الكيك.
وتحدثت عن ذلك بقولها: "من الصعوبات التي واجهتني في البدايات كانت عدم توفر الدورات هنا في المملكة، وعندما كنتُ أنصح بأخذ دورات أون لاين كان يأتيني الرد المتكرر من المصممات: نريد دورات بالعربي، اللغة الإنجليزية صعبة؛ فوضعتُ أحد أهدافي المستقبلية أن أُنشئ منصة تعليم عربية ليستفيد منها أكبر عدد من المصممات في المنطقة وفي دول الخليج ودول العالم العربي، حتى تحقق لي ما أردت قبل فترة قريبة جدًا".
أكبر تجمع
وعن تطوير عمها كرائدة أعمال، ذكرت أنها تسعى لزيادة الروابط بينها وبين مصممات الكعك في المنطقة، وكذلك المصممات في دول الخليج والعالم العربي.
وبيّنت أنهن - بإذن الله - بصدد إنشاء أول وأكبر تجمّع للمصممات في الخليج العربي قريبًا، سعيًا منهن إلى تبادل الخبرات وآخر تطورات مجالهن.
نصيحة
توجه المغلق نصيحتها للمبتدئات في نفس مجالها ألا يقلقن من الفشل، ولا يتوقفن عن المحاولة والبحث والتطور.
تقول أيضًا: "اسعَدنَ بكل إنجاز تصنعه أيديكن، فهذه السعادة هي شرارة الانطلاق".
طموح
لا تكتفي زهراء بما وصلت له، بل إنها تطمح إلى أن تصل للعالمية، وأن تحمل معها اسم مدينتها، منطقتها ودولتها، وأُن تظهر للعالم أن مجال تصميم الكعك هو مجال راق وليس مجرد "إنتاج أُسرة" كما يصفه البعض.







