كنّا، ولكن...

لماذا تكون النظريات والدراسات الاستقصائية في الغرب - حديثًا - أكثر دقة وديمومة من نظائرها في الشرق في أغلب الأحيان؟!
لاعتبارات متعددة منها:
- الموضوعية المجردة المتبعة للعلم والمنطق فقط؛ بعيدًا عن العواطف والأشخاص.
- التوازن في التقييم والبعد عن المبالغات في الحسن أو القبح؛ فلا تجد لها تطبيلًا عندما تؤيد فكرًا، ولا إسرافًا عندما تنال من الفكر المعارض للنظرية.
- بعد النظر الذي اكتسبه الناس من خلال القراءات للأحداث أو القراءات للثقافات والكتب، واستغلال النهضة المعرفية في ذلك.
- ابتعادهم عن الخرافة والأسطورة واعتمادهم العقل منهجًا.
- المصداقية في طرح الرأي من قبل عينات البحث مهما ترتب عليه من أثر.
- لأنها تحمل هدفًا رساليًا عاما تذوب فيه الأنا وتسمو فيه روح الجماعة.
- انحسار الفساد بشكل كبير عند الدراسات والنظريات أو الإحصاء وسواه.
- الاختيار العشوائي للعينات مدار البحث، والأمانة في التسجيل، والدقة في النقل.
- اعتماد الإيحاءات والإرهاصات عوامل مساعدة وليست عناصر رئيسة في البحث.
- الاهتمام بنتائج الدراسات، وتقدير القائمين عليها، وتكريم المستحقين منهم.
- توفير بيئة بحثية مستوفية للشروط والإمكانات المادية والبشرية والعلمية.
هذه العوامل وسواها كانت لدى العرب والمسلمين قديمًا في نظرياتهم وتجاربهم ودراساتهم - ولو بنسب معينة - و كانوا يقودون الأمم بعلومهم ومعارفهم وثقافاتهم ، غير أنه أصبح للقدر رأي آخر في عالمنا المعاصر، وانقلبت موازين العلم وأهله حين تجاهلنا علماءنا ومفكرينا ورواد المعرفة لدينا، وحين سلمنا الراية للآخرين وصرنا فروعًا تابعة بعد أن كنّا أصولًا متبوعة.



