محرم والغربة

أيّام تفصلنا عن شهر محرم الحرام.. أيّام ونرى القطيف مكتسحة بالثوب الأسود لاستقبال مصيبة الحسين (عليه السلام).. أيّام ونسمع القراءات الحسينية لا تهدأ صباحًا ومساء.. لمحرم أجواؤه الخاصة في كل منطقة وفي القطيف له طعمه الخاص؛ هكذا هي القطيف على مدى شهرين محرم وصفر لا تهدأ القراءات في جميع المناطق بين مواضيع اجتماعية ودينية يتزاحم المستمعون إلى المآتم.. وفي كل عام يفتقد الناس أشخاصًا كان لهم أثر في إحياء هذه المناسبة بين فقيد ومغترب..
.
وفي الاغتراب يحيي المغتربون عن القطيف ذكرى استشهاد سيد الشهداء (عليه السلام) في البلد أو المنطقة المغترب فيها ولكن ليست كـ أجواء القطيف..
في حديث للإمام الصادق (عليه السلام) قال: "أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا".. رغم ألم الغربة والفراق لا شيء يمنعنا عن إحياء مناسبات المعصومين (عليهم السلام)..
مثلاً أنا ومجموعة من الطلاب مغتربون في الرياض لأجل الدراسة رغم أنها تعتبر قريبة وكل نهاية أسبوع نتواجد في القطيف ألا أن بعض المناسبات الدينية لا نحضرها في القطيف بسبب تعارضها مع أوقات الدراسة ونجلس هناك نستمع إلى القراءة الحسينية إما بالبث المباشر أو نذهب إلى أحد المجالس الموجودة هناك من أبناء البلد.
.
في البلاد البعيدة مثل الولايات المتحدة مثلاً أو كندا يجتمع العديد من أبناء مجتمعنا ليس من القطيف فقط بل من الأحساء والبحرين والكويت وبلدان كثيرة.. وبالعادة يجلسون في البلد سنة أو أكثر وهناك العديد من المجالس الحسينية في كل المناطق تقريباً.
.
الفرق هو الأجواء فقط لا يمكننا نقل جو محرم في القطيف أو منطقة أخرى إلى بلد أو منطقة أخرى..
رغم أن البعض لا يمكنه أن يفارق أجواء محرم في القطيف وأنا منهم إلا أن محبة أهل البيت دائماً قبل كل شيء ومن وصاياهم طلب العلم ونأخذ الأجر هناك أجرين.. أجر المجالس ولو كانت قليلة هناك إلا أنها أفضل من عدمها وأجر طلب العلم.
.
اللهم بلغنا شهر محرم لا فاقدين ولا مفقودين.



