منذ القدم.. نسوة القطيف يحتفلن بولادة حجاجها في يوم عرفة

أثبتت بعض الموروثات المتعلقة بموسم الحج في محافظة القطيف صمودها وبقائها في المنطقة رغم التطورات الحضارية التي شهدتها فرغم اندثار بعضها كموروث الدوخلة وغيرها إلا أن موروثات أخرى بقيت شاهدًا للتعبير عن هذا الموسم والاحتفاء بالحجاج فيه.
من تلك الموروثات عادة تفردت بها النساء في المنطقة دون الرجال، فعملن على إحياء الموروث الشعبي "مولد الحجاج" في ليلة عرفة أو يومها، حيث يحتفين بالحاج أو الحاجة عند الذهاب أول مرة لأداء فريضة الحج الواجبة، كما يتم الاحتفال بالأعراس والأعياد والمناسبات الدينية.
ويأتي ذلك الاحتفاء من منطلق أن الحاج قد ولد من جديد وتطهر من ذنوبه وعاد كيوم ولدته أمه بعد وقوفه بأرض عرفات استناداً لما هو متناقل في الأحاديث النبوية.
وما أن يقف حاج الصرورة في أرض عرفات يوم التاسع من ذي الحجة أو ليلته، حتى يقوم ذووه بإقامة حفل باسمه تهنئة له على ذهابه لمكة وأداء الحج.
وفي "مولد الحُجاج" تقرأ "الملاية" شيئًا من سيرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وتروي حديث سفره إلى الشام للتجارة، ثم تترنم ببعض الأهازيج الشعبية عن أحوال الحجاج وأدائهم المناسك كأن تقول:
"بعرفة الحجاج كلهم واقفين
يدعوا الله بالفرج للمؤمنين
بعرفة الحجاج كلهم وصلوا
ناشرين كفوفهم يتوسلوا
وبالدعاء يضجوا لرب العالمين".
وتقول أيضًا: "وصلوا الحجاج بيت الله بسلام.. وطافوا 7 أشواط بالبيت الحرام"، و"حجوا الحجاج يا محلاهم.. وحجة الله ابن الحسن وياهم"، وغيرها من الأهازيج التي كتبت باسم الحاج.
ويختتم الاحتفال بالدعاء لحفظ الحاج وقبول حجته وتوزيع الحلويات أو مد مائدة الطعام، حيث يعد هذا الاحتفال بمثابة التوسل والدعاء لله بحفظ الحاج ورجوعه سالماً غانماً لدياره بقبول أعماله.
بدورها، تحدثت الملاية عايشة آل سنبل لـ«القطيف اليوم» عن "مولد الحجاج" قائلة: "اعتدت أن أقرأ مولد الحاج لحجاج الصرورة، احتفالاً بتوفيقهم لأداء فريضة الحج والدعاء لهم بقبول أعمالهم وحفظهم، وكعادتنا لانزال نروي في المولد حديث سفر الرسول (ص) كما الأهازيج التي تؤلف على شرف الحاج".



