يقظة الإحساس

تعرض أحد الشباب إلى حادث مروري ونتج عنه غيبوبة لمدة يومين، وقد زاره أحد أصحابه في المستشفى بعد إفاقته ليطمئن على حالته الصحية، فأحب الزائر أن يطمئن أصدقائه وأحبائه أيضاً فقام بتصوير الشاب بالفيديو والمريض بحالة صحية حرجة ويسأله عن حاله وصحته والشاب المريض يتكلم بصعوبة وبألم، وانتهى مقطع الفيديو والذي استغرق مدته دقيقة ونصف الدقيقة تقريباً، فهل تصرف الزائر صحيح بتصوير الشاب المريض بالفيديو وإرساله على وسائل التواصل الاجتماعي أو لا بد له من أن يستأذن من المريض أولاً أو من عائلته؟
وكل له رأي في هذا التصرف، فنيته حسنة وقام بهذا الفعل حباً وكرامة لصاحبه وأحب أن يوصل رسالة إلى الآخرين بأنه أفاق الشاب من الغيبوبة الآن وصحته بدأت أحسن.
يتطلب من أي شخص الإحساس بالأخرين ومشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم والارتباط مع مشاعرهم الآنية ليشعر الطرف الآخر بأنك تشاركه في أتراحه وأحزانه وفرحه وآلامه، فإن كل إنسان يمتلك حواساً خاصة يشعر بها تجاه الآخرين إما بالخير والمحبة أو العياذ بالله بالحقد والحسد، فكل هذه الأحاسيس نابعة من صفات الإنسان النفسية الداخلية والذي يستطيع أن يتحكم بها ويهذبها، والمشاعر الجميلة تعود على الشخص نفسه بالبهجة والفرحة وراحة البال، وأما من يحمل في قلبه الكره والحقد والحسد والبغض تتحول هذه المشاعر والأحاسيس إلى أمراض عضوية تؤثر على صحة الإنسان.
في إحدى السنوات الدراسية حصلت معلمة على جائزة التميز في التعليم ولم تتوقع ترشيحها، وعندما أخبرتها مديرة المدرسة بأن اسمها ضمن قائمة المتميزات في التعليم وسوف يتم تكريمها في حفل خاص للمعلمات المتميزات تحت إشراف مكتب التعليم بالمحافظة، طارت من الفرحة بهذا الخبر السار والجميل على قلبها وهي تستحق التميز والتكريم، فأحبت أن تخبر زميلاتها في غرفة المعلمات مسرعة وكلها سرور وفرحة، ودخلت عليهن وشاعت بالخبر السار لديهن، فساد في غرفة المعلمات الصمت وبعض الوجوه الغيورة والمتهجمة والمستنكرة لهذا التميز اللاتي يحلمن به، وبعد ذلك تم كسر الجليد بتبريكات باهتة وألوان عاتمة وكلمات جافة لا تعبر عن مستوى الفرحة التي تعيشها المعلمة المتميزة.
إذا كانت الحواس يقظة لدى الإنسان استطاع أن يشعر بالآخرين ويشاركهم فرحتهم وآلامهم، وإذا ماتت هذه المشاعر والأحاسيس تجاه أحبابه وأصحابه ومجتمعه ووطنه فلا خير في إنسانيته، فيعيش الأنانية وحب النفس، ويصاب بالعمى المعنوي الذي يعمي بصيرته.
كثير من الصداقات مملوءة بالأنانية وحب الأنا والمصلحة الذاتية، عندما يرتفع شأن صديقه بالعلم أو المال أو الوجاهة أو غيرها من المناصب الدنيوية يشعر بالغبطة السيئة والحسد القلبي تجاهه لأنه نجح في مسيرة حياته وأصبح شأنه أعلى منه فتجد كلمات الإحباط واليأس والتشاؤم والبحث عن العيوب والنواقص في حق صديقه حتى يقلل من شأنه.
اعلم أن الناس تتكلم في الناجح والفاشل، لذا عليكم بالاستمرار في تطوير حياتكم ولا تبالي بالكلام إلا إذا كان في مصلحتك واهتماماتك وبنائك وأن تكون في الطريق السليم، فحقق نجاحات أكبر بأفعالك وتحديات أصعب لتحقيق الهدف الكبير في حياتك، فإنك إن لم تقبل التحدي في الحياة فلا خير في الحياة.
الإحساس بالآخرين بروح شفافة ونيات صافية مطلوب من الجميع تجاه أمهاتنا وآبائنا وأولادنا وبناتنا وإخواننا وأخواتنا وزوجاتنا وأصدقائنا وأفراد مجتمعنا ووطننا لأن ذلك يعزز المحبة والألفة بين الجميع، فالمشاركة في الأفراح والأتراح مهم في بناء العلاقات الاجتماعية السليمة، لذا شاركوا الحجاج فرحتهم بعد تأديتهم مناسك الحج، فإنها فرحة كبيرة لا توصف فخذوهم بالمحبة والأحضان حتى تشاركوهم فرحتهم، وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
سؤال التحدي الأسبوعي: رجل يطوف حول الكعبة على بعد 25م من الكعبة، فبعد 7 أشواط كم عدد الأمتار التي قطعها ؟
أ) 250ط
ب) 350ط
ج) 420ط
د) 540ط
جواب سؤال التحدي للأسبوع الماضي:
مجموع الأعداد من 1 إلى 100 = 5050.
دمتم بخير



