أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
مفقودات وموجودات

في القطيف.. اختصاصيون يؤكدون: «ورش تطوير الذات» حرب ثقافية ناعمة

إيمان السويدان · القطيف اليومالإثنين 19 أغسطس 2019، 9:43 ص
في القطيف.. اختصاصيون يؤكدون: «ورش تطوير الذات» حرب ثقافية ناعمة

"وتحسب أنك جرم صغير، وفيك انطوى العالم الأكبر"، هو بيت شعري للإمام علي (عليه السلام)، المربي الأعظم والذي أوضح من خلاله أن الدنيا كل الدنيا هي رهن الإنسان ما فطن لها وتمكن من سبر أغوارها، لذا فإن من الطبيعي وبما يوافق الفطرة أن يحاول الإنسان تنمية ذاته وتقويتها، سبيلاً لتنمية المجتمع ونهضته، فقد كثرت في المنطقة ورش وأنشطة تصدت لإرساء هذا الجانب تحت عنوان "تطوير الإنسان" والاستفادة من إمكاناته لينعكس بذلك على هويته، ومواهبه، وبالتالي تحسين حياته، إلا أن تلك الأنشطة وما حملته من شعارات أصبح ينأى بالفرد عن المجتمع وهو الأمر الذي يراه الاختصاصي النفسي ناصر الراشد حرباً ثقافية ناعمة، هدفها إضعاف المجتمعات من خلال تفويض القيم الاجتماعية مثل التعاون والإحساس بالمسؤولية الاجتماعية، والإنصاف (إنصاف الناس من نفسه) والاعتدال وحتى التقدير والاحترام والتسامح الاجتماعي كلها قيم سوف تزول من المنظومة القيمية للمجتمع، من خلال توجه البعض لنشر ثقافة الذاتوية، وتعميق التمحور حول الذات والأنا.

وقال الراشد: "تلمست هذا الشيء من خلال تتبعي لسنوات ما يتم طرحه في هذه الدورات"، مشيراً إلى أن انتزاع الذاتوية، وصياغة الورش والمحاضرات بطريقة تلائم المجتمع وتقديمها بطريقة مناسبة بعيداً عن تسطيح المعرفة، كفيلٌ بأن يعطيها مفهوماً واضحاً بما تقدمه من عناصر، فالتنمية البشرية من مفاهيمها كيف ننمي تفكير الإنسان ومشاعره ونعزز فيه عادات سلوكية إيجابية ليستفيد من طاقته ومنح السماء في عمارة الأرض، فأهمية ما نعرفه في القيمة الإيجابية التي يضيفها لنا ونستطيع من خلالها أن نساهم في تحسين حياة مجتمعاتنا، وقيمة ما نتعلمه ونعرفه في الفرق الإيجابي الذي نصنعه في حياة الناس، ومساعدتهم أن يكونوا أفضل مما هم عليه.

وبالنسبة لـ سماحة الشيخ صالح الإبراهيم فلم ينكر فوائد وإيجابيات ورش تنمية الذات، إلا أنه لم ينكر كذلك وجود السلبية التي قد تنشأ منها، بالاهتمام المبالغ بالذات على حساب الاهتمام بالآخرين من أسرة وأقارب وأرحام وجيران وآخرين من أفراد المجتمع، وهذه السلبية قد تحدث نتيجة الطرح غير المتوازن والمعالجة غير الموضوعية لمسألة الاهتمام بالذات وتنميتها، والنتيجة المتوقعة من الاستغراق والمبالغة في الاهتمام بالذات هو إضعاف دور القيم الاجتماعية وتأثيرها في نفوس الأفراد، الأمر الذي يضعف النسيج الاجتماعي ويوهن روابطه الاجتماعية 4.

[banner id="1201" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]

وأوضح أن المادة التدريبية حول الاهتمام بالذات وتقدير الذات وتنمية الذات ليست مشكلة بحد ذاتها، وإنما المشكلة هي المبالغة في ذلك وتضخيم الاهتمام بالذات وإهمال أو إغفال الاهتمام بالآخرين، ملفتاً إلى أن الغرب يعاني من ذات المشكلة وهنالك نقدٌ كبير لحالة المبالغة في الاهتمام بالذات وتقديرها بشكل مكثف ومركز من خلال البرامج التدريبية التي تعقد لذلك أو من خلال الكتابات الكثيرة التي ظهرت مؤخراً في نفس الاتجاه إذ أن هذا الاهتمام المكثف والمبالغ فيه بالذات أدى إلى خلق جيل لا يهتم سوى بذاته ولا يفكر إلا بمصلحة نفسه، ولا يعنيه الآخرون في شيء.

وأضاف سماحة الشيخ الإبراهيم أن الأخذ بهذه الثقافة السائدة في المجتمعات الغربية دون وعي ودون تمحيص ودون طرح يوازن بين الاهتمام بالذات والاهتمام بالآخرين سوف يؤدي إلى بروز نزعة الأنا وتكريس الروح الفردية وتعزيز المصلحة الشخصية بشكل دائم ومستمر، وفي المقابل سيؤدي ذلك إلى تقليص مساحة الاهتمام بالآخرين والعمل لأجلهم والتفكير في راحتهم.

وقال: "إن السبيل لخلق التوازن بين الاهتمام بالذات والاهتمام بالآخرين هو الرجوع إلى المفاهيم والتعاليم الإسلامية التي تدعو إلى الاهتمام بالذات وفي نفس الوقت تؤكد بشكل كبير على الاهتمام بالآخرين ضمن دوائر ومساحات متعددة ومختلفة داخل الأسرة وخارجها وتمتد لتشمل الأقارب والأرقام والجيران والأصدقاء والمعارف وغير المعارف وأهل بلدك وغير أهل بلدك وبني جلدتك وغير بني جلدتك".

الاختصاصي النفسي الدكتور فيصل العجيان، أشار إلى أن المشكلة ليست في تنمية الذات وليس ما يطرح في هذا الإطار، وإنما المشكلة تكمن في مفهوم "توكيد الذات"، فالشخص مخير بين توكيد ذاته وبين ترك توكيدها لتفادي الخسائر الاجتماعية، وقال "توكيد الذات هو تحريرها، وجزء كبير من دواخلنا غير واضح ومشوه ومختلط بالقيم فاللاشعور قد يكون من الصعب الاعتراف بالضعف، فنستبدل هذا الضعف بقيم مثل الإيثار والتضحية وغيرها، لكنها في الداخل قد لا تكون نابعة من قوة الإيمان بها، وإنما نعزو ذلك لضعف في الشخصية، والمشكلة حين يضحي الشخص بماله أو جهده وهو في داخله غير راضٍ، لكنها لو نبعت عن رضا فهذه لا تتعارض مع توكيد الذات".

وأضاف أن الجزء الكبير من الخسائر الاجتماعية هي خسائر وهمية، يخشاها الفرد فيضطر لها لئلا يخسر أخ أو صديق؛ لذا فإن الشخص لا بد أن يكون واضحاً بإظهار ما يبطن مبتعداً عن المجاملات، مشيراً إلى أن تنمية الذات لا تتعارض مع تنمية المجتمع ولا مع القيم الدينية، إنما هي غرضها تحرير النفس والابتعاد عن تغليفها بخداع الدين وخداع القيم بالانصياع للآخرين، وأن توافق تصرفاته مع ما في داخله.

من جهة أخرى، يرى الدكتور منصور القطري أنه حتى مع اختلاف دوافع تنفيذ دورات تطوير الذات من قبل المدربين أو مراكز التدريب في المجتمع، وقفز فئة قليلة منهم إلى منصة التدريب بالاعتماد على ثقافة الفهلوة والتهريج والافتقار للمعارف والمهارات، بهدف جمع المال أو الشهرة، إلا أن الأهم من كل ذلك هو النظر للإيجابية التي يُخرج بها من هذه الدورات مبينًا أن لكل قاعدة استثناء، وقال: "في تقديري المهم أن نشجع الناس على بناء قدراتهم والثقة في إمكانياتهم وطاقاتهم وأن نبعث بالتحايا إلى تلك الفئة من المدربين الذين خدموا مجتمعهم تطوعاً ودون مقابل، وفي الوقت نفسه نوضح للناس في منابرنا الإعلامية أن مجال التنمية البشرية وتطوير الذات، مجال واعد، ومهم، وقد غيّر حياة الملايين من الناس وعمل على إحداث تغيير جذري في شخصيات العديد من الناس (رجال ونساء)".

[banner id="156015" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]

[banner caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="100_percent" count="-1" transition="scrollHorz" timer="4000" auto_height="0" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]

بلدات:القطيف