الكلمة المسمومة

يكثر المزاح بين الأصدقاء وحتى الأزواج من أجل التسلية والترفيه البريء إلا أن ذلك المزاح بالذات الثقيل منه له من العواقب والآثار السلبية التي قد تسبب الفرقة والعدواة بين الأصدقاء وشروخًا بين العلاقات الزوجية...
"كنت أمزح".. عبارة قد يتوارى خلفها كثيرون، معتذرين ونادمين على "تصرف" لم يتوقعوا أنه سيُنهي أو يُؤثر في علاقتهما مع قريب أو صديق، بعد أن عاش لحظات عصيبة ليس من السهل أن ينساها أو يتجاوزها، حتى إن سمع من الأعذار والمسوغات كثيراً، وأخص بالذكر العلاقة الزوجية...
أيهما أكثر ضررا على المحبة بين الزوجين، المزاح بالكلام الجارح أم المزاح بالضرب؟
-ما هو المزاح المطلوب كون علاقة الزوج والزوجة لا بد أن تشوبهما أنواع الملاطفة والدعابة والمزاح والمرح؟
الرد على ذلك يعتمد على شخصية الزوجين فمنهم من يتقبل المزاح الثقيل، ومنهم مرن رياضي في تفكيره ومنهم من لا يتقبل وهذا يحدده نمط الشخصية...
فالزوج الذي يحاول إثارة غيرة زوجته أو استفزازها بمدح امرأة أمامها أو ذكر موضوع التعدد وإن اشتد الحوار بينهما قال: بمنتهى البساطة أطلقك إن لم تقبلي وأتزوج أخرى، الله حلل لي أربعاً وسأنفذ الشرع لأعيش حياتى..
أو: أنتِ تقدمتِ في السن وأنا أريد أن أستمتع بحياتي فكافي عليك ما مضى من عمري معكِ...
هو هنا يمزح ولم يصل للتفكير الجدي لكنه لا يعلم أنه في كل مرة يقول ذلك فإنه يجعل زوجته تفكر ماذا سيحدث لو طلقها (كلمة الطلاق جداً موجعة وإن كانت مزحًا)..
كيف ستكون حياتها؟ وكيف سترتبها؟ أو حين يتزوج عليها بأخرى؟
كل هذه الكلمات هي كلمات مسمومة تميت المرأة وتجعلها تصاب بالذبول
هو لا يعرف أنه عندما يقول ذلك فإنه يقطع ويحطم حبه وإحساسها معه بالأمان.
حتى وإن كانت تعلم أنه يمازحها، فإن تكرار الأمر يجعلها تفكر في أنه رجل لا أمان له، لا تأمن على حياتها معه.. وقد يولد ذلك حقداً عليه يميت كل لحظة جميلة عاشاها معاً.
ويمر أمام عينها شريط حياتها معه وكيف عاشت على الحلوة والمرة معه، كيف ربت أولادها وتحملت وسهرت الليالى للحفاظ على بيتها؟
رفقا بالقوارير حتى المزاح له حدود فلا ترمى زوجتك بكلام مسمم وتقول: إنما أضحك معك..
رفقا بالقوارير فعندما تكسر فإنه يكسر معها كل شيء لك عندها ولا تجد منها إلا جرحك بقطعها المتناثرة..
رفقا بالقوارير فهي تحمل همومك وتهون أيامك وتحليها بكل ما فيها..
رفقا بالقوارير أخى الكريم فأنت اليوم تمازح وغدا قد تكون بكلامك حزينًا!



