علاقة غرامية - الرجاء الخائب

في إحدى جولاتي المكتبية صادفتني هذه العبارة الجميلة التي أردتُ أن تكون فاتحة حديثي هنا:
"الحب الذي ربط حواء وآدم وقاد كلًّا منهما للآخر مختلف عن الغريزة المحضة، التي تتناكح بها الدواب والطيور والحشرات؛ هو اتصال روح بروح وقد لحقه اتصال الجسد.. لذلك صار الاتصال الجسدي محاطًا بالتشريعات والضوابط التي أعطته وضعية القداسة والعبادة".
إلى هنا انقطع حديثي مع الكاتب وظلّت فكرة الإنسان الحقيقي تراودني غير أنني معتقدة بأنه عندما تبحث عن الإنسان فإنك تبحث عن قلبه.
وإذا تصفّحت القلوب سوف تتباين هذه المُضغ ويشرق القلب السليم بينها لأن صاحبه {جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}…
أما القلب الفاسد فشرٌّ على صاحبه يقلّبه ظهرًا لبطن ما أن تصادفه حتى تفزع منه لأنه يخلو من عاطفة الحب ويمتلئ بحب الذات المكتسي بغطاء شيطاني.
تأخذ العلاقة السويّة بين الأفراد شكلًا تكامليًا لتنمو في بيئة حيوية تضجّ بالفاعلية المبرأة من الخطأ، ويكون فيها الإنسان مؤثرًا ومتأثرًا، له حضوره العائلي أو الاجتماعي، وسط دوحة غنّاء جميلة تخلو من الإسقاطات الشيطانية.
أما ما نلاحظه من حالات الإعجاب المتبادل الآخذة شكل الاستلطاف مرة وشكل الحب مرة أخرى فلا يبدو سوى تسلية أو إمضاء وقت بلا فائدة وسط علاقة غرامية تشلّ العمل وتجرف المبادئ السامية لأسفل درك إذا توغلت في طريقها الخاطئ.
وقد تصل الأمور لذروتها عند دخولها في زوبعة الملفات الشائكة عندما تسبب تلك العلاقات دمارًا عائليًا وتتهالك خلالها أواصر المحبة الحقيقية بين الزوجين؛ حيث يشتكي الزوج التقصير الفعلي من زوجته أو تشتكي الزوجة تدهور علاقتها بزوجها فيؤدي ذلك إلى انهيار بيوت يزينها الاستقرار والهدوء بعلاقة تخلو من الشرعية.
إن العلاقات الغرامية غير المشروعة أوكارٌ مُخيفة يضلُّ فيها الرجل والمرأة سبيلهما، وتتعطّل فيها القدرات وينتفي الإدراك العقلي فيها؛ لأنها تسْلب العقل قوته وتعلوها الشهوة اللاإنسانية المُخيفة.
بينما العلاقات المشروعة يؤطرها الحب والاحترام المتبادل ليُحْدِث الحب فيها حالة من التوازن النفسي لدى أطرافها، ويعمل على ردم هوْة الضياع حيث ترتفع جرعة الاستقرار الوجداني في أحضانه.
هم الطيبون برفقة الطيبات، قال في وصفهم الله (عزّ وجل) في محكم كتابه:
{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ...}.
رسالة موجهة لكل فتاة بمقتبل العمر: إن من يرغب بالاقتراب منك يعرف الأبواب التي يجب طرقها. لا شأن لك بكلماته المنمقة. بل من العبث الاستمتاع بملاحقاته الفضولية فهناك عقل يميز الخطأ من الصواب، ولك ِ آذان تطرّقت لها الكثير من حكايا الحب الزائفة ذات النهاية الجدباء.
يرغب الرجل في المرأة القوية ويتقدم دائمًا طالبًا الزواج بامرأة تمتلك الدرجات العلمية المتميزة. دثارها الخلق الكريم، وحجابها القرآن الكريم.
بعلمك وثقافتك وتحملك مسؤولية نفسك سوف يقصدك من يستحقك.
فإن من يزور القلب حبّا يجب أن يترك آثار ذلك الحب ميثاقا غليظا كما أشار لذلك قول الله تعالى:
{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: ٢١]
إن علاقة المرأة بالرجل يجب أن تكون في حدود ما يقبله العقل، في إطار إسلامي تسمح به أعرافنا وتقاليدنا دون مغالطة أو خلط بالتحضّر والانفتاح.
كما أن المجتمعات الإنسانية من حولنا تحمل الكثير من المعاني الأخلاقية التي يعتنقها خيار الرجال والنساء دون تخطّي العفاف والفكر الإسلامي الأصيل، أما الأزواج فلهم النصيب الأكبر من جوهر الأصالة الإسلامية.
إنهم يحفظون نساءهم ويبادلونهن الاهتمام، وينصتون لمطالبهن، ونقدهن لهم بنّاء على أنه ممزوج بالحب بعيدا عن إيذاء المشاعر.
إن حياة الأزواج المليئة بالحب والإخلاص يصعب تسرّب الكائنات الطفيلية من خلالها؛ لا ساعات العمل المتواصلة ولا ازدحام المواعيد وتكاثر الالتزامات مبرر لقطع مشاعر الاهتمام بين الزوجين، الأمر فقط يتطلب شيئا من الموازنة لتخصيص أجمل لحظات السعادة للطرف الآخر.



