آل عجيان: 90٪ من اكتئاب المراهقين مجهول الأسباب.. وعقدة الذنب توصلهم للانتحار

"الاكتئاب" واحد من أمراض العصر التي باتت منتشرةً كفيروس لا يحدد هدفه ولا يميزه دون غيره، فهو قد يعترض الكثيرين منا دون اختيار، وربما تطور ونما دون ملاحظة أو اكتراث، حتى يتحول إلى شبح مسيطر، يخطف صاحبه إلى منحدرٍ يظن أن لا تراجع بعده ليختار الانتحار نهاية لمشوار حياته.
ومن الفئات التي قد نظن أنها أكثر عرضة من غيرها للاكتئاب والانتحار هم الشباب، أولئك الذين يعيشون مرحلة المراهقة، إلا أن الاختصاصي النفسي فيصل آل عجيان، مشرف القياس بوحدة الخدمات الإرشادية بالقطيف، أكد أن الشباب كفئة، مثلهم مثل غيرهم من الفئات العمرية التي تتعرض للاكتئاب ومن ثم قد يقودهم في بعض الحالات إلى الانتحار.
جاء ذلك خلال استضافته على القناة "22" الإخبارية، يوم الإثنين 14 أكتوبر 2019م، للحديث حول الانتحار، ضمن الاحتفاء بيوم الصحة النفسية العالمي، والذي يحمل هذا العام شعار "حياتك غالية".
وأوضح "آل عجيان" أن الصحة العالمية خصصت هذا العام للتعريف بدوافع الانتحار ومسبباته وأيضًا الوقاية منه، وقال: "إن الطلاب يتأثرون خاصة في سنوات المراهقة، وذلك بسبب الاضطرابات النفسية التي يتعرضون لها، والتي قد تؤدي إلى الانتحار، مثلهم مثل باقي الفئات، يتعرضون للاكتئاب، الذي يمكن أن يصيب كبار السن أو المراهقين على حد سواء، وفي الغالب في مرحلة المراهقة، أي في المرحلة الدراسية المتوسطة والثانوية، يكون الاكتئاب العامل الأكثر عرضة له بحكم ما ينتابهم من مشاعر وعواطف تؤثر في الشباب في هذه المرحلة من العمر".
أسباب مجهولة
وبيَّن أن حالات الاكتئاب لا يتوصل فيها الاختصاصي أو الطبيب النفسي إلا إلى 10٪ فقط من الأسباب، و90٪ لا يمكن فيها فهم أسباب ما يمر به المراهق من اكتئاب قد يصل به إلى محاولة الانتحار، كما أن البعض منهم يحاول تكرار التجربة.
الكمال
وأكد "آل عجيان" أن الرغبة في الكمال السلوكي أو الدراسي تؤدي أحيانًا إلى الاكتئاب، منوهًا بأنه في هذه الحالة لابد أن نوضح له أنه بشر، يخطئ ويصيب، وحصوله على درجات أقل لا ينتقص منه كإنسان، ليتقبل بمرونة أنه لا يوجد كائن حي معصوم من الخطأ، بحيث يصبح قادرًا على التسامح، مع نفسه أولًا ومن ثم مع غيره.
عتبة التحمل
ومن الأسباب التي أشار إليها "آل عجيان"، وقد تؤدي إلى انخفاض الحالة النفسية والوصول إلى الاكتئاب، ما يعرف بعتبة التحمل النفسي، وذكر أنه عندما تنخفض هذه العتبة ويضعف التحمل، يصل الإنسان إلى التفكير في الانتحار، ومن أهم الأسباب التي تضعفها هي القناعة الداخلية والإيحاء الذاتي: "لن أستطيع"، فالإنسان يمكن أن يتحمل أصعب الظروف، وكثيرًا ما نرى أشخاصًا يمرون بصدمات نفسية كبيرة يمكن أن تمر بسلام، لكن عندما تكون الفكرة داخلية ينهزم ذاتيًا.
للمدرسة دور
وأشار إلى أهمية دور المدرسة في إيجاد بيئة نفسية صحية، وقال: "بالطبع لا يمكن أن ننكر دورها في سلامة الصحة النفسية أو عدمها، فالأفكار الخاطئة تجد في المدرسة البيئة الخصبة لنموها وتفاقمها"، لافتًا إلى أن كل بيئة محيطة بالمراهق سواء البيت أو المسجد، بالإضافة إلى المدرسة، يمكن أن تكون مولدة للأفكار الخاطئة.
المرشد
وأكد أن الإرشاد الطلابي يقوم بدور رائع مع الطلاب، كما أن البرامج الوقائية كثيرة جدًا في هذه الفترة، مستشهدًا ببرنامج "رفق" للقضاء على التنمر، و"نبراس" لمكافحة المخدرات.
وتابع: "أود أن أشير إلى نقطة يجب أن يضعها المرشد وولي الأمر أيضًا في الاعتبار، وهي الشعور بالذنب الذي ينتاب المراهق، فنحن كمجتمع مسلم متدين يحرم الانتحار، ولكن قد يكون المراهق في بيئة متدينة، ومع ذلك يقدم على الانتحار، لأن الواقع يختلف كثيرًا عن الخيال، فهو يعيش في خيال مثالي ولكن الواقع يختلف عن هذا الخيال، فيصاب بصدمة، وأغلب المراهقين عندما يصاب بالاكتئاب يشعر بالذنب، حينما يُخل بأحد فروض الطاعات، وعندما تكون القيم التي يضعها لنفسه مثالية جدًا في مقابل واقع بعيد جدًا، تكون الفجوة سببًا في الشعور بالدونية والإصابة بالاكتئاب".
واستشهد برأي عالم النفس "روجرز"، أنه عندما نربي الولد على قيم بعيدة عن الواقع وصعبة التحقق، بالتالي عندما يصاب بالاكتئاب يشعر بالذنب، لذلك نحتاج إلى المقاربة بين المُثل العليا والواقع، حتى نتخلص من هذه العقد المدمرة للنفسية وربما الحياة.
لمشاهدة الحلقة كاملة:
[banner id="156288" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]



