جماهيرُ الولاء و الرّكبُ الحسيني في الأربعين

شرَعت جماهيرُ الولاءِ بزحفها
نحوَ الحُسينِ و طاب منها المقصَدُ
قصدَت تزورُ بكربلاء إمامَها
يحدو بها شوقٌ هُناك و يرفدُ
تمشي على الأقدامِ تحتمِلُ العَنا
ليضمَّها بالسَّعدِ ذاكَ المشهَدُ
في مظهرٍ شبَّهتُهُ بقيامةٍ
إذ لستُ أُحصي ما بهِ و أُعدِّدُ
قد أبهَرَ الألبابَ مِن طوفانِه
موجٌ هُنالكَ إثرَ موجٍ يصعدُ
يتوجّهُ الجمعُ الغفيرُ لكعبةٍ
ما مثلُها في الخلقٍ طُرَّاً يُوجَدُ
فهيَ الشّعيرةُ في القلوب توقّدت
عيناً كما شمس الورى تتوقَّدُ
لبّت نداءَ الطاهرين نُفوسُهم
و جُسومُهم بعزائمٍ لا تخمَدُ
قد جسّدوا معنى الولاء لعترةٍ
لهمُ الكتابُ بكلِّ فضلٍ يشهَدُ
لم تنسَ رُزءاً بالطفوفِ جرى على
آلِ الرَّسولِ فحزنُها يتجدَّدُ
فلقتلِ مولى العالمين حرارةٌ
عنها يَقُولُ المصطفى لا تبردُ
أنَّى و قد بكتِ السَّماءُ لقتلِهِ
و عليهِ يجهشُ بالبكاءِ مُحمّدُ
ساقوا عقائلَهُ على عُجفِ المُطا
قسراً يُعَنِّفُها الظّلومُ الجلمَدُ
لهفي لزينبَ أُدخِلَت في مجلسٍ
فِيهِ الدَّعيُّ لَدَى الشّماتةِ يُنشِدُ
و رأت بأرضِ الشّامِ ما يُدمي الحشا
مع ذاكَ كانت في البَلا تتجلّدُ
ماتت هُناكَ رُقيّةٌ بخرابةٍ
فتصدَّعَ القلبُ الحزينُ المُكمَدُ
و إلى المدينةِ قد تهيّأَ ضعنُها
و بصدرِها آهاتُها تتردّدُ
مِلْ أيُّها الحادي لعرصةِ كربلا
فعسى نُريحُ مِن البلاءِ و نقعُدُ
عندَ القبورِ و تعتلي صرَخاتُنا
و لِما عرانا في المسيرِ نُعدِّدُ
رأسُ الحُسينِ معي تحَتَّمَ دفنُهُ
مَعَ جُثَّةٍ و اليومَ جَاءَ الموعِدُ
لاحت لها تلكَ القبورُ و عندَها
هتفَت و أصداءُ النِّداءِ تُردِّدُ
( يا نازلينَ بكربلا هل عندكم )
خبرٌ عن الثّاوي و ليسَ يُلحَّدُ
و كأنَّما ردَّ الحضورُ جوابَها
في صدرِهِ خَيلُ الأعادي تصعَدُ
سكبَت على قبرِ الحُسينِ دُموعَها
و بقلبِها حُرَقُ المصائبِ تُوقَدُ
قد رقَّ زينُ العابدين لحالِها
فالحزنُ منها كُلُّ آنٍ يُولَدُ
عقدوا لِمحزوزِ الوريدِ مآتِماً
في ساحةٍ هي للنوائبِ مَورِدُ
و هُناك جابرُ قد أتى بزيارةٍ
و لمِثلِها أهلُ الولا تتعّهدُ .



