هذا عقيم .. تلك عانس!

الحمد لله الذي خلق الدنيا، فجعلها دار فناء وزوال، متصرّفة بأهلها حالًا بعد حال، فالمغرور من غرته، والشقي من فتنته، فلا تغرنّكم هذه الدنيا، فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها، وتخيب طمع من طمع فيها ( الإمام الحسين عليه السلام )
خٰلقنا في هذه الدنيا للبلاء والفناء، فالكل منا لا يخلو من ذاك البلاء الذي قذفته الأقدار على بابه بأمر خالقها؛ حتى يبتلي عباده بالمحن، ليتبين الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر.
فذاك بلاؤه الخوف والجوع، وذاك بلاؤه نقص الأموال، وذاك بلاؤه نقص الأنفس من الأولاد والأحباب، وذاك بلاؤه نقص الثمرات ونعيمها.
خُلقنا مختلفين في صورنا وملامحنا وأصواتنا وأجسامنا، في أقدارنا وبلائنا الذي يصيبنا.
أمرنا الله أن نُعين بعضنا البعض فيها، أن نتساعد على شقاء الدنيا وبلائها، وأن نتواصى بالصبر والرحمة والعمل الصالح والدعاء لرفع ذاك البلاء.
إن أسوٱ الناس هم أولئك الذين يعايرون غيرهم ببلائهم وبأشيائهم، التي ليست بأيديهم، ولا حول لهم بها ولا قوة، ولا هي تحت أسبابهم، ولا في مرمى عقولهم، ولاتحاكي قدرة قواهم.
هذا فقير، هذا عاجز، هذا عقيم، هذه عانس، هذا أعمى، ذاك أبكم ...إلخ.
يستعيبون الناس، وفي الحقيقة هم يستعيبون ويستخفون بالخالق لا المخلوق، يتمادون على الذات الإلهية دون أن يشعروا!
يختالون ويتفاخرون بما لديهم، ومالديهم ما هو إلا من الله وإلى الله.
إن ذاك الافتخار والتفاخر في حضرة الفاقد، أو المحتاج، أو المحروم ماهو إلا نذير شؤم على صاحبه، ما هو إلا علامة لتعجيل زوال النعمة، والحرمان من فضائلها وبركاتها، في قلبه، وروحه، ونفسه، وداره.
لا تُهن غيرك، ولا تسخر منهم، ولا تستخف بما لديهم؛ فالذي منحك المنزلة والقوة والرفعة قادرٌ على سلبها منك.
تذكر أن دوام النعمة في دوام اشكرها، ٱن الشكر الذي تجسده في أفعالك وحركاتك، وكلماتك، لا فقط على أطراف لسانك.



