صَرخة مُدَّوية

صَرخة مُدَّوية في وجه المجتمع، فلتجف الدموع، ولتجبر القلوب، فإلى متى؟
على صعيد ألسنة تقول ولا تفعل، البعض منها ألسنة ساخرة، متعصبة، ألسنة مستهزئة، لاذعة بالتجريح نتاجها رؤية أرواح مُرهقة، قد تسببت في تفكك العلاقات بمختلف أنواعها، سواء أكانت علاقة أسرية أم صداقة أم حتى زمالة.
فكلنا ذوو أرواح، إن فقدت تألمت، وإن لاقت قلبًا بجانبها استأنست.
لِم نرَ في وقتنا الراهن نظرة المجتمع للشخص المحتاج، أو الضعيف، أو حتى المختلف عنا اختلافًا بسيطًا نظرة متدنية؟ إما تسودها نظرة الشفقة، وإما نظرة الغرور والتعالي!
كيف قست تلك القلوب التي فُطرت على الرحمة، والعطف، والعطاء، وتحولت إلى هذا التحول الشنيع من القسوة، وعدم المراعاة، والمعونة؟
إشراقة: الكثير من المشاكل التي خلقت التفكك وأنتجت المنشورات التي تحاكي مقولاتها بما يلي: (اخفض سقف توقعاتك بالآخرين، لاتثق بالآخرين تمام الثقة، الغريب أحسن من القريب، وغيرها الكثير) التي إن دلَت؛ دلَت على كسر الكثير من القـلوب، كما أني أرتئي القول بأن سبب من أسباب خلق هذه الفوضى المشاعرية، وكسر الأنفس لبعضها البعض، تعود أسباب منها إلى ظروف بيئة معيشية قاسية، بالتأكيد قد حالف الكثير- بكل أسف - ممَا أدى إلى ظهور جوانب قاسية جافة جاحفة لدى الكثير في تعامله البشري دون الالتفات لتلك الآثار التي أنشأت نتوءًا في الروح منذ الصغر؛ نتيجة معايشة مواقف مؤلمة، فكبرت، حتى كبُرت معك دون أن تتحرر، وتقف عندها، وتضمدها؛ فينعكس كل الانعكاس على التعامل الحياتي فيما لاقته الروح واستقرَ به الفكر.
ومضة : هنا نحن جميعًا والآن، لسنا محط رحال طفولة عشتموها، ولا ماضيًا قد لفَ بكم، ربما بألم ومعاناة الكثير، مما نتج ماستُؤنف كتابته.. رفقًا بروح تحملونها، عاملوا مجتمعكم بما تُحب أن تُعامل به.
لتجمع الأرواح على كلمة، ليكن مثال الأخوة كل أخ ذراع للآخر، لايُشتت أمرهم اختلاف، بل ليكن من الاختلاف تعلم الائتلاف.
هي الدنيا رحلة، فليت عمري العمل بما هو متاح لنا فيها، ليكن الحِساب على الكلمة، ففي الغالب لايمكن أن يقوم المجتمع دون الثقة المتبادلة مع أناس لا تعرفهم، فكيف بالذي ذي معرفة، وإن كان من ذوي الأرحام بشكل خاص،على مهل سنقطع الطريق ونشق عقباته يدًا بيد؛ ليرقى الفكر بعد هذا العنقاء الذي نعايشه، لم يخلق الله لنا الفراغات التي بين أصابعنا عبثًا، بل لشد أيدي بعضنا البعض، وتقوية بعضنا البعض بالتراحم والعطاء، فكما نجد من ينشر عما يعبر عن الأسى والخذلان، سنجد بالمقابل عما يعبر عن الترابط وقوته، عندما يتداعى الفكر الراقي ويكثر، عندما يترجم القول إلى فعل، عندما يظهر وفاء المجتمع إلى بعضه وأهله؛ فإن دواخلنا ستُشفى من الكثير، فهي قيم شافية، سيعرفها فقط من عايشها أو سيقرر تعايشها.



