في سيهات:.. الخميس معاتبًا: المجتمع مقصر تجاه كبار السن.. والعلوان: العزلة تصيبهم بالاكتئاب

وجه الاختصاصي النفسي مصدق كلمة عتاب للمجتمع، لتقصيره في حق كبار السن، موضحًا أنهم يغيب عن كثير من الفعاليات المجتمعية والمناسبات، رغم أنه بالإمكان تخصيص فعاليات يشاركون فيها، والعديد من الأنشطة يمكن الترحيب بهم فيها تجعل من حياة المسن أكثر ديناميكية، وقال: "مطلوب من المؤسسات المدنية والخيرية إقامة مثل هذه الفعاليات".
جاء ذلك خلال لقاء تثقيفي نظمته جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية، بالتعاون مع مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية بحضور رئيس المجموعة الاختصاصي النفسي فيصل آل عجيان والاختصاصية النفسية بشرى المحروس، يوم الخميس 25 صفر 1441هـ، بمناسبة اليوم العالمي للمسنين تحت شعار "رحلة المساواة بين الفئات العمرية"، واستقبال الكوادر الطبية ضمن برنامج "معًا للعمل التطوعي".
وأكد "الخميس" أهمية توفير العناية والدعم لكبار السن، وأهمية تواجد المسن ضمن الأسرة المركبة، التي تمنح المسن – المتقاعد - شعورًا بالاستمرارية، والأهمية، والامتداد والعز، بالإضافة إلى أن هذه الحالة تخلق نوعًا من الترابط بين الأحفاد وجدهم، وتغرس فيهم القيم، والصلاح، فلا نهمش الكبير على اعتبار أننا نريحه، أو نعطيه جانبًا من الوقار والاحترام، ولكن بهذه التصرفات نساهم في تقليص دوره وعزله اجتماعيًا.
أهمية التأهيل
وشدد على ضرورة التأهيل بالنسبة لكبار السن، ليس فقط على المستوى الصحي، إنما على مستوى الواقع، بمحاولة دمج المسن في الأنشطة الحياتية المختلفة قبل مرحلة الاكتئاب أو الزهايمر، مشيرًا إلى أن التأهيل النفسي والحياتي لكبار السن، يرتبط بمؤشرات نفسية، فالتأهيل مهم قبل أن يصل إلى هذه المرحلة.
التخطيط
وأضاف أن التخطيط لمرحلة الشيخوخة مهم جدًا من سن مبكرة، بحيث عندما يصل إلى مرحلة الشيخوخة يكون فعليًا لديه أنشطة ضمن روتين حياته اليومي، وكذلك الحرص على شيء من الادخار، والمشاركات الاجتماعية، وممارسة الهوايات، كل هذه الخطط التي تكون بعيدة المدى، تجعله لا يتفاجأ بالتقاعد عندما يأتي، ويكون سببًا في إصابته بالاكتئاب.
اكتئاب الكبار
من جانبها، تناولت الدكتورة ثريا علي العلوان علامات الاكتئاب لدى كبار السن، والتي من بينها تناقص الشهية، والرغبة في الحياة بشكل عام، وانخفاض شديد في الوزن، وصعوبة التركيز، وإهمال النظافة الشخصية، والتفكير في الموت والرغبة فيه، مما قد يؤدي به إلى التفكير في الانتحار.
وأوضحت "العلوان" أن من ملامح اكتئاب كبار السن التدهور الذهني السريع، وتباطؤ اللغة، رغم وجود الإدراك، ولكنه يلاحظ وبقوة تراجع قواه الحيوية مما يسبب له الاكتئاب.
وهنا أكدت أنه لابد من عرضه على الطبيب، والمتابعة الدقيقة لحالته، والتغيرات التي قد تطرأ عليه، فربما تكون بعض الأدوية التي يتناولها تسببت في أحد الأعراض أو بعضها، حتى يغيرها الطبيب، كذلك الأدوية المهدئة أو التي تساعد على النوم، قد تسبب نفس الأعراض، وقد تسبب الإدمان، ولابد من ملاحظة كل التغيرات التي تطرأ على كبار السن لأنها قد تؤدي للانتحار.
الأزمات المادية
وأشارت "العلوان" إلى الأزمات المادية التي تعترض كبار السن بسبب التقاعد، وغلاء المعيشة، وعدم قدرتهم على إدارة أموالهم، فيصبحوا عالة على أولادهم، ويستدينون من الآخرين، كذلك مخاوفهم المستقبلية بسبب عدم القدرة على شراء الدواء، وأيضًا يفكرون في الجوانب السلبية، جراء هذه الديون التي ستكون عبئًا على الورثة، وتكون هذه الأزمات وما يصاحبها من تبعات داخل نفسه أو في مظاهرها الخارجية سببًا في اكتئابه.
الوحدة والعزلة
ثم تطرقت للعزلة والوحدة كأحد المسببات القوية للاكتئاب عند كبار السن، موضحة أن انشغال أفراد الأسرة، والسكن في أماكن متفرقة وبعيدة، أو تغيير المسكن، وتناقص حركة كبير السن، وعدم قدرته الجسدية والحركية على الذهاب لزيارة أصدقائه أو إلى السوق أو المسجد، كل هذه المشاعر تؤثر سلبًا على مشاعره وأحاسيسه، ويعتبر عامل الوحدة والعزلة، مع فقد أحد عزيز عليه أحد الأسباب التي تؤدي للانتحار.
ولتفادي العزلة عند الكبر، نصحت "العلوان" في حال الاستطاعة المادية أن تكون الأسرة متقاربة في السكن، في شكل مجمع أو في بناية يسكنها أفراد الأسرة.
الخوف من المستقبل
ومن الأمور التي يستبعدها كثيرون أن تكون سببًا لاكتئاب كبار السن "المستقبل"، تطرقت "العلوان" إلى هذا المحور بقولها: "نعلم أن الخوف موجود في كل فرد، ويجعله يبحث عن الأمان والحماية، ولكن عندما يسيطر الخوف بشكل كبير على الإنسان، ويتملكه، ويسيطر على مشاعره وتفكيره، وأفعاله بشكل يومي ودائم، يعتبر غير طبيعي، وكبير السن يتوقع المرض والموت، ولكن عندما يتفاجأ بموت أصحابه وأحبابه واحدًا تلو الآخر يبدأ في الخوف، ويتملكه شعور أن النهاية قادمة، فيعتزل الحياة بشكل أكبر، وينشأ اكتئاب أشد ويسبب الرغبة في الموت، وربما في إنهاء الحياة (الانتحار)".
العلاج
وبعد عرض المسببات والأعراض، طرحت "العلوان" دور العلاج السلوكي مع اكتئاب كبار السن، وأوضحت أن العلاج يبدأ بالتشخيص، وكما أن هناك العلاج الدوائي؛ هناك العلاج السلوكي، الذي لابد أن يكون جنبًا إلى جنب مع العلاج الدوائي، لأنه يسرع بالعلاج، بشكل أفضل من اتباع أحدهما فقط.
[banner id="182426" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]





