الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مناف يلهمنا التأمل

جمال الناصر · القطيف اليومالإثنين 28 أكتوبر 2019، 10:34 ص
مناف يلهمنا التأمل

أن تأتي الأيام لتجد طيفك جالسًا بجانب أسطورة كرة اليد السعودية، الكابتن مناف آل سعيد، تمارس في محضره التنقيب، كعملية استكشافية عن حياته، ومسيرته الرياضية، تشد خطاك في خجل حينًا وأخرى، تسابق الوقت؛ لتظفر بما يكنه في ذاته، وعقليته، وتجاربه، وحكاياه، ومعاناته، وأفكاره وأمنياته.

ذات مساء لم أكن متوترًا بشكل فاضح، حاولت اختزال ذاتي في ذاتي، منكمشًا عليها، متخذًا من الإبحار في دنيا رمز من رموز كرة اليد هدفًا، ليس بالدرجة الأولى صحافيًّا، وإن كان هدفًا أساسيًّا من الزيارة، أحببت أن أتعلم من حياة المنجزين ما يكون في دنياي كضوء الشمس يكلل خطاي بشيء من الظل.

كنا ثلاثة: الكابتن مناف آل سعيد، وعلى يساره الأخ والإعلامي بشبكة القطيف الرياضية عبدالله العبيدي، وعن يمينه كان ظلي، بعد ارتشاف قهوة نسجها بيديه، لم أتناول بعضًا من الشكولاته الذي أحضرها؛ لعلمي بأنه أراد إغرائي، بعيدًا عن الانغماس فيه، يبدو أن العبيدي أخبره بالعشق الذي ينتابني للقهوة والشكولاته، إنها الخطوة الأولى التي انتصرت فيها على آل سعيد.

كان المجلس هادئًا، أنواره الطفيفة التي لا تشبه الأبيض، ولا تلامس الأصفر، خليط من الأضواء كأنها أضواء متوترة، تحاكي التوتر الذي يحفرني بين دهاليزه، ماذا عنك "يا مناف"؟!

انعكاس المرايا، بين هدوئه على الكنبة السوداء إلا قليلًا من الأصفر، والبني يلفها، فأحتضنها، وبين القامة الشامخة في الملعب، هل إنني أمام شخصية متناقضة، أسبر أغوارها، أم إني تائه، يبحث عن ظل الشخصية المتميزة، والمبدعة؟!

حقًا، لكم أرهقني التسكع في الطرقات؛ بحثًا عن المنجزين، والمبدعين، أصابعي لا زالت تقاسمني الألم، والوجع، ونشوة الكتابة.

إن وراء كل شمس ظل؛ لذا فإن ما وراء المنجزين ظلال وارفة، وحكايا أسرار، إن اكتشفتها فإنك آخذ بمنهج تحذوه؛ لتصل، وتتألق طموحاتك.

أنه وفي هذه الإطلالة، شيء من الكلمات جعلتني أتأمل هذا القادم من شطآن الصمت، إلا من العمل الدؤوب، يقول: لم أنظر يومًا أني الرقم واحد في كرة اليد، دائمًا أحدث ذاتي أني لم أصل، أقارعها الغرور؛ لأكون مبادرًا في تطوير أدواتي وذاتي، نعم قضيت الثلاثين عامًا في كرة اليد متخذًا هذا المنهج، وهذا التفكير، مسترجعًا مقال الإعلامي عيسى الجوكم الذي كتبه في جريدة اليوم، لينبه "مناف" من آفة البطل، وهي الغرور، يهمس في أذنيه، ماهية ثقافة البطل، وما ينبغي عليه تجنبه.

تأملت كلماته، أغمض عينيَّ؛ لأبحر في التفكير، لأختم الفضول الذي أشبعني من التساؤلات عن سر إبداع المبدعين، وكيف لهم أن يصلوا إلى الشرفة، ليشار لهم بالبنان؟ ليقرأ الآخرون سيرتهم الذاتية، ليطرقوا عليهم الأبواب، سعيًا في الإصغاء لهم، حتى بعد اعتزالهم.

أمور كثيرة، تمثل الانتشاء. حري بنا الاحتفاء بهذه الشخصيات، ليس على مستوى الاحتفاء الكلاسيكي، منصة، وهدايا وما إلى ذلك، مما يستحسن، ويستحسنه العقلاء، الاحتفاء بالمنجزين، والمبدعين يأتي بأن نثري المتلقي بمعرفة سيرتهم الذاتية، بكل ما له علاقة بإنجازاتهم، وما برنامج "سيرة بطل" إلا برنامجًا ثقافيًّا، أراد لنا أن نتعرف على منجزي الوطن، إنجازاتهم، وسيرتهم الذاتية، ليقول: اقتدوا بالمبدعين، فإنهم القدوة، لتبدعوا أنتم.