التكافؤ الإجتماعي

أن مجتمعنا المعاصر كأي مجتمع آخر، يعيش أمام تحديات صعبة، حيث ينبغي على الطبقة الاجتماعية المتخصصة، والجهات ذات العلاقة، لابد أن يلعب أفرادها دورًا مهمًّا في الضبط الاجتماعي، والتنشئة الاجتماعية الأهلية الهادفة؛ حتى يصل أفراد المجتمع من السكان إلى نسبة كبيرة من التكافؤ والانسجام؛ حتى يعيش مجتمعنا محصنًا من كل مرض وداء.
إن التنظيم الاجتماعي والإنساني الناجح متى ما تحقق بين الناس؛ أبعدهم من التعرض إلى المخاطر المختلفة المحدقة بأفراد المجتمع، والتي لا تقتصر على الجوانب الحياتية، والبيئية، والصحية، والأمنية، والمادية وغيرها، بل تشمل الكثير من العلاقات المتبادلة، والمتغيرات الطارئة على الحياة الاجتماعية المعاصرة.
فعلى سبيل المثال وليس الحصر، أن انعدام التفاهم الودي والثقة بين الناس بعضهم لبعض، ومعاملتهم لبعضهم بقساوة، فتسود بينهم لغات التهجم والتخوين لا سمح الله، فإن لهذا الأمر مردودًا سلبيًّا للغاية على العلاقات الحميمة والودية بين الإخوة والأصدقاء والزملاء، وقد تنقل بسلبياتها إلى العوائل، وتترك آثارًا ضارة على جوانب حياتية اجتماعية، من الصعب نسيانها أو إزالتها ومعالجتها.
إن مجتمعنا المعاصر - بكافة شرائحه ومشاربه - بحاجة ماسة إلى لغة الحوار الهادئ، إلى لغة الحب والحنان، والتعايش بالتسامح والإحسان؛ لكي يشعر كل واحد فيه بالسلم والأمان الاجتماعي، والتوازن العاطفي والنفسي؛ ليكون مجتمعًا متينًا متماسكًا، لا يغير بنيته الأساس الخيرة كان من كان، ولا يكون حيزًا لتلك الانفعالات؛ لتلقي بظلالها عليه، وتبعده عن الواقع المراد النافع والمنشود، ولا بد لنا لتحقيق هذا الغرض من كفاءات وطنية ذات خبرة كبيرة، قادرة على مواجهة ضغوط الحياة، وتكون خالية من العصبية المتشددة الحاقدة والبغيضة، وبعيدة كل البعد عن المثالب النفسية، وتكون قادرة على إبعاد مجتمعنا من التصدع والتفكك معتمدة على الله القدير، ومن ثم نرتقي، ونصعد بأنفسنا، ومجتمعنا، ووطننا الغالي إلى ما هو أسمى وأرقى.



