من الربيعية.. الصادق: مهرجان أرامكو نقطة تحول.. وهذه حكايتي مع الخط

تلعب الأرقام في بعض الأحيان محاور فصلية، ولا تكون مجرد أعداد متراصة، قد تكون تاريخًا ليوم ما، أو ما شابه، وعند الخطاطة «أزهار الصادق»، لم يكن "مهرجان أرامكو الثقافي عام 2010م" مجرد تاريخ، ولكنه تحوّل مفصليٌّ في مسيرتها الفنية، التي تمتد لأكثر من عقدين من الزمن، في العام 2010 خرجت من نطاق مغرق في المحلية، لتفتح عينيها على تجارب مزخرفين أتراك لهم باع فني، وتكتشف عالم الزخرفة الرحب.
التذهيب
تحدثت ابنة بلدة الربيعية بجزيرة تاروت عن تجربتها في عالم الزخرفة التي لم تخلُ من فنون الخط، والتي كشفت فيها عن مدى شغفها بهذا الفن، وكيف كانت تجربتها الأولى التي تعلمتها؟ وذلك خلال مشاركتها في "ورشة فن التذهيب" المنظمة من جماعة الخط بنادي الفنون التابع للجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف، وختمتها يوم الأربعاء 6 نوفمبر 2019م، بمقر لجنة التنمية، حضرها ما يقارب من 45 شخصًا، قدمت على مدى يومين منفصلين.
وعرفت الصادق بفن الزخرفة الذي يتأصل بين المدارس العثمانية والفارسية، ومنه يندرج التذهيب، باستخدام الذهب الطبيعي المحضر بالصمغ العربي لتطويعه في التذهيب ( تزين المخطوطات بماء الذهب )، مع شرح طريقة تحضير مادة الجيلاتين التي تكسب ثباتًا لمادة الذهب.
وعرضت الأدوات المستخدمة في الرسم والتلوين سواء أكانت ورقًا مقهرًا، أم فرشًا وأقلامًا، منوهة إلى أهمية الصقل؛ لتثبيت الذهب، وإعطاء العمل لمعة باستخدام الشفاف الخفيف، بالإضافة إلى استعراض نماذج من أعمالها الزخرفية المذهبة.
البداية «الخط»
"الصادق" لم تكتفِ بالزخرفة، ولكنها سلكت طريق الخط، عندما كانت سكرتيرة في نادي الفنون، ومع إشرافها على دورة للخطاط مصطفى العرب في الخط الديواني عام 1428هـ عرضت عليه إن كان بإمكانها تنفيذ الخط، ورحب بذلك، وتبعتها بتعلم خط الرقعة عند الخطاط حسين القلاف عام 1429هـ، ثم خط النسخ والثلث من حسن آل رضوان "عابد" عام 1431هـ.
وفي مشوارها الذي عدة جوانب منه، أوضحت الصادق أن بدايتها كانت مع الخطاط حسن الزاهر بحضور دورات في الزخرفة، قدم لها خلالها كتب وكراسات الزخرفة الفارسية، جعلتها مرجعًا للمحاكاة، وساعدتها في اكتساب مهارات تطورت مع الزمن.
إلى إسطنبول
وكان من بين من تعرفت عليهم في مهرجان أرامكو؛ المزخرفة التركية "آيتن ترياكي" التي بدأت معها مشوار تعلم الزخرفة بشكل أوسع؛ لتخرج من شرنقة المحلية إلى أفق أوسع.
وطدت ابنة "الربيعية" علاقتها مع المزخرفة "ترياكي" بالتواصل المستمر والمتابعة، إلى حضورها داخل المملكة، أو في دول الخليج، كان من بينها حضور ملتقى المدينة المنورة عام 2012 لمدة يومين، ثم في جدة، وكذلك مهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة عام 2013م، بالإضافة إلى التطبيق، وإرسالها رسوماتها بالإيميل للتصحيح.
وقررت في عام 2015م السفر إلى إسطنبول لزيارة "ترياكي"، ومواصلة تعلم الزخرفة، ثم تبعتها بزيارة قصيرة في عام 2016م و2018م، إلا أن دورة المزخرف العراقي مصعب الدوري عام 2013 في الشارقة كان لها إضافة نوعية وتعلم أفكار جديدة.
شركاء النجاح
وأشارت إلى تشجيع من حولها، وإشعال وقود الإبداع لديها، ومواصلة الإصرار والحماس، سواء من أسرتها وزوجها، أو أختها زهراء، وكذلك صديقتها ورفيقتها في بعض أسفارها الفنية إيمان الجشي، مع تلقي التشجيع من الخطاط عابد الذي كان محفزًا لتقديم المزيد.
وقدمت الصادق تكريمًا خاصًّا إلى الخطاط حسن الزاهر؛ نظير جهوده في بذر تعلم فنون الزخرفة بأسلوب فني متقن.
وختمت الورشة بالشكر والتكريم للمزخرفة الصادق من رئيس الجماعة عليّ السواري على ما قدمته من معلومات أثرت الجميع، وعرفت بفن مرافق للفنون الخطية.












