الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من أقاصيص المدارس

فتحية القطري · القطيف اليومالأربعاء 20 نوفمبر 2019، 12:29 م
من أقاصيص المدارس

أقاصيص من واقع الحياة المدرسية دونتها لأضعها بين أيديكم، قد تحمل كل أقصوصة في طياتها سلوكًا أو موقفًا إيجابيًا نقاربه، وآخر سلبيًا نجانبه.

1- تحفيز
أخذ المعلم يشرح لتلاميذه في المرحلة الابتدائية وبالتحديد طلاب الصف الثاني أسس النجاح في الحياة، فبادر أحد الصغار في مداخلة منه قائلًا: الثقة بالنفس تقود إلى النجاح. التفت إليه المعلم قائلا له: أعد على مسامعي ما قلت! فأعادها ثانية، فما كان من المعلم إلا أن رفع الطالب حاملا إياه ووضعه على المنصة أمام زملائه، طالبا منه إعادة العبارة التي ذكرها، بعدها طلب من الصغار أن يصفقوا له بحرارة، مما أشعر التلميذ الصغير بالزهو والإحساس بالفرح، ليعود إلى بيته ويخبر والديه بما أسعده في يومه الدراسي.

يمثل هذا المعلم - وهو من أبناء المنطقة - نموذجًا يحتذى به في الاهتمام بالصغار وتحفيزهم ودفعهم للمشاركة في التعبير عن مشاعرهم - وذلك حق من حقوقهم - وطرح أفكارهم بسهولة ويسر ليزدادوا ثقة بالنفس.
كما أنه لم يرغب في أن يكون هو المتحدث الأوحد عما يريد أن يوصله لتلاميذه.

ولأن الشيء بالشيء يذكر
أعادني هذا الموقف للوراء سنوات طوال، وزمن بعيد نافضا الذاكرة عن موقف مشابه اختزنه العقل، عندما كنا في المرحلة الابتدائية في الصف الأول أو الثاني لا أكثر... حينما وجدت إحدى الطالبات ساعة يد نسائية في ساحة المدرسة وأسرعت بها إلى مديرة المدرسة لتسلمها لها، والتي بدورها سُرت بفعلها وشكرتها على صنيعها، لكنها لم تكتفِ بذلك بل في اليوم التالي وفي طابور الصباح، وأمام جميع الطالبات والمعلمات رفعتها وحملتها لتقف على منضدة أعدت لها، وتثني المديرة على أمانتها وحسن سلوكها وتكيل المدح؛ لتحظى بالتصفيق والإعجاب من قبل الجميع ويزداد بريق عينيها ويشع بالفرح.

من الواضح أن مديرة المدرسة - وكانت تحمل الهوية الفلسطينية - لم تتوقع هذا السلوك من طفلة صغيرة - كما لم يتوقعه المعلم من تلميذه - لذا كان في تعاملها مع الموقف تشجيع للصغيرة وإبراز لما اتسم به سلوكها من أمانة. بالإضافة إلى غرس مفهوم الأمانة في نفوس الطالبات بصورة عملية.

فالأمانة من القيم التي يجب أن تدعو إليها المدرسة والأسرة - كما دعا إليها ديننا - والمتوقع من الصغار اتباعها؛ لتكون سلوكًا قويمًا يساعدهم على النجاح في حياتهم.

إن التحفيز والتشجيع والتقدير أفعال ضرورية لكل فرد يهتم بالصغار ويتفهم احتياجاتهم التي تساعدهم على تحقيق النجاح في حياتهم.

وما تلك المواقف السلوكية المُعَزَزة إلا عامل مهم في تنمية وتطوير السلوك الإيجابي عند الأطفال والناشئة، وتنم عن الدعم المدرسي إلى جانب الدعم الأسري لهم، ليشقوا طريقهم في الحياة بنجاح.

أما عن رفيقتنا الأمينة الصغيرة.. فهي اليوم طبيبة، مؤتمنة على أرواح المرضى وحفظ أسرارهم وفي سعي دؤوب لخدمة مجتمعها ووطنها، حفظها الله ورعاها.

لنا عودة بإذنه تعالى.

بلدات:المدارس