أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
فيديوهات

من القطيف.. الفارس كفيف أبصر العلم في العراق وأمريكا.. يتحدث الإنجليزية ويستخدم «الكاتبة»

سناء آل حسين · فيديو: علي آل محسن · القطيف اليومالثلاثاء 26 نوفمبر 2019، 10:10 ص
من القطيف.. الفارس كفيف أبصر العلم في العراق وأمريكا.. يتحدث الإنجليزية ويستخدم «الكاتبة»

"العلم نور"، حكمة أثبت صحتها حسن الفارس، وجعل منها حقيقة ماثلة أمام المبصرين، فعلى الرغم من أنه ولد كفيفًا إلا أنه لم يغفل وقتًا دون أن يجتهد في التعلم، ومن ثم التعليم.

رحلة الفارس في التعلم بدأت من الكتاتيب وانتهت ببعثة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليتخصص بعدها في تعليم اللغة الإنجليزية.

مولود لا يبصر
بدأ معلم اللغة الإنجليزية حديثه لـ«القطيف اليوم» بالعودة إلى عام 1376هـ، العام الذي ولد فيه، يقول: ولدت كفيفًا، ولكن لم يكتشف فقدي للبصر إلا بعد عدة أيام من ولادتي.

غربة البداية
ورغم ظروف عينيه إلا أن ذلك لم يقف حاجزًا أمام والده - رحمه الله - في أن يلحقه بركب المتعلمين، ويلخص الفارس مسيرته في العلم: "بدأت مع الكتاتيب، ولكن الوالد - يرحمه الله - كان حريصًا على تعليمي، فأرسلني إلى بغداد في رعاية بعض الأقارب، لأن المملكة لم يكن بها مدارس للمكفوفين في ذلك الوقت، فأنهيت المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية هناك".

يتوقف هنا، ليرجع الفضل لوالده فيما هو عليه الآن، يقول: "كان رحمه الله أول من شجعني، وكلمات مثل" صغير السن، والغربة"، لم تقف أبدًا حائلًا أمام مواصلة حلمه لي".

ويواصل حديثه: "التحقت في البداية بالمعهد النموذجي لرعاية المكفوفين في بغداد، وكنت لصغيرهم أخًا ولكبيرهم ابنًا، ولم أشعر بغربة معهم أبدًا؛ بل على العكس كنت كواحد منهم، كما أن المدير أحاطني بكل رعاية أبوية وتشجيع، وكل المعلمين والمعلمات، وحتى المستخدمين".

ويضيف: "بعد الابتدائية، التحقت بمدرسة أبي العلاء المعري المتوسطة، وتخرجت فيها، وحصلت على الثانوية من مدرسة "ثانوية الشعب" بالكاظمية، ورعاية الأهل في بغداد خاصة مدير المعهد " خليل إبراهيم "، والمسؤولين في المعهد، الذين مدوا لي يد الحب".

العودة الأولى
الفارس كان حريصًا على استكمال دراسته الجامعية في بغداد، ولكن لم يتم له ذلك، وألزمته عودة أبناء البلد الذين كانوا معه بالعودة، بعد أن أحس أنه أصبح هناك وحيدًا، ففضل العودة.

ولأن والده غرس فيه الإصرار على أن يواصل حياته كأي شخص طبيعي، لم يختر الفارس البقاء في منزله دون أن يكون منجزًا في مجتمعه، فقد عمل بعد عودته مدرسًا في معهد النور بالقطيف.

غربة جديدة
لكل مجتهد نصيب، ونصيب الحاج حسن لاجتهاده كان غربة علمية جديدة، ولكن هذه المرة ليس إلى بلاد يعرف بعض من يسكنها، ولم تكن اختيار والده كما في رحلته الأولى، كانت رحلة إلى أمريكا.

يقول: "أرسلت من قبل الدولة، فابتعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للتخصص في اللغة الإنجليزية، وحصلت على بكالوريوس اللغة الإنجليزية عام 1984م".

طرائف أمريكية
يتذكر موقفًا طريفًا حدث معه عندما وصل إلى هيوستن، فيقول: "نزلت بالفندق، ثم ذهبت إلى الملحقية الثقافية واستلمت الأوراق، وتذاكر السفر إلى ولاية أركنسون، وعدت إلى الفندق، وأخذت الحقائب لأغادر، ولكن استوقفنا عمال الفندق، ولم أفهم ولا من معي لماذا يستوقفنا، ثم فهمنا أنه يجب علينا إنهاء الإقامة أولًا قبل المغادرة!".

ابن النور
عاد ابن القطيف ليواصل عمله في معهد النور، ثم في مدرسة سعيد بن عبادة المتوسطة، حيث كان مشرفًا فنيًا للمكفوفين، إلى جانب مادته الأساسية "اللغة الإنجليزية"، ليلتحق بركب المتقاعدين عام 1427هـ.

ولأن خلاياه اعتادت العمل، قيض الله له رحلة عطاء جديدة، يقول الفارس: "في ذلك العام أُسست جمعية مضر الخيرية مركز المكفوفين، ودعيت أن أكون عضوًا، ومنذ ذلك الوقت وأنا عضو بلجنة المتابعة والتعليم بالمركز، وأسهم بجهد كغيري من الأعضاء، في تقديم دروس في اللغة الإنجليزية، إلى جانب اهتمامي بالنواحي الثقافية".

تجربة التدريس
وعن تجربته في حقل التعليم، يقول:" أرى نفسي وشخصيتي في التعليم، وطلابي يعتبروني مدرسا وصديقًا، وبالنسبة للطلاب فهم متفاوتون، بعضهم جيد، وبعضهم ليست لديه رغبة في التعليم، موضحًا أن غالبية الطلاب الذين تخرجوا على يديه اتجهوا إلى دراسة التربية الإسلامية، أو اللغة العربية، أو التربية الخاصة، وهي الفروع الثلاثة الأكثر تفضيلًا للطلاب المكفوفين".

الآلة الكاتبة
المقربون من "الفارس" يعرفون أنه يجيد الكتابة على الآلة الكاتبة كواحد من أقدم مكفوفي القطيف استخدامًا لها، يوضح تجربته مع تلك الآلة قائلًا: تعلمت أولًا على اللوحة والقلم، ثم الآلة الكاتبة، في المعهد النموذجي، وكانت موجودة ومتوفرة، وبإمكان كل طالب أن يتعلم عليها، وما زالت عندي آلتان، إحداهما أمريكية، والثانية إنجليزية، وكانت لي بعض المحاولات في تعلم الكمبيوتر، وتدربت على برنامج باللغة الإنجليزية، لكنني تركته".

الحنين والتمني
وبلهجة يكسوها الصدق أكد أن أهم ما تعلمه في الغربة هو الحنين الدائم إلى بلده، والتعلق بها بشكل أكثر، بالإضافة إلى تعاملهم الراقي مع المكفوفين أو ذوي الاحتياجات، وأوضح أن ما يتمناه ثقافة ووعي المواطنين، ويقول: "صراحة أن حكومتنا ليست مقصرة معنا في شيء، ولكن أتمنى منا نحن المواطنين أن نكون أكثر وعيًا، فمثلًا في إشارات المرور علينا أن نفسح المجال فيها للمكفوفين، أو ذوي الإعاقة، في الخارج دائما الأولوية لذوي الإعاقة، فربما لو كانت هناك قوانين ملزمة، فستعزز هذه الثقافة".

المهرجانات
لم يترك الحاج حسن عطاءه حبيس جدران المعهد أو المدرسة أو حتى مركز المكفوفين، بل شارك في العديد من الفعاليات بالمنطقة، وعن تلك المشاركات قال: "شاركت في عدة مهرجانات ومناسبات، منها مهرجان الدوخلة، ومستشفى الظهران للعيون، وهذه المهرجانات تعرف بالمركز، وأنشطته، ومشاركاته، وآخرها المعرض الذي أقيم في مدرسة الدهناء بـ"عنك"، وكان الإقبال كبيرًا، والعديد ممن زاروا ركن المركز من مكتب التعليم بالقطيف أبدوا إعجابهم بالمركز وأنشطته" مضيفًا أن تلك المشاركة تفتح المجال لظهور المركز، وتعطي انطباعًا جيدا.

هوايات
هواياته تدور حول محور شخصيته البارز، فمن أحب العلم كل هذا الحب لابد أن تكون أول هواياته تتنفس رائحة الكتب، يقول: "تؤنسني القراءة، والراديو، والتليفزيون، فاقضي أوقات الفراغ صباحا في القراءة، وهي أحب هواياتي، وأفضل القراءة من كتب" برايل"، أكثر من الاجتماع، عندما أمسك الكتاب بيدي وأقرأ فيه يكون التفاعل أكبر".

شكر وأمنية
وقبل أن نغادره وجه الفارس الشكر لجمعية مضر الخيرية القائمة على مركز رعاية المكفوفين، ومازالت تدعمه، مضيفًا: "أشكر القائمين عليه، والجمعيات الأخرى، والمواطنين الذين قدموا مساعدتهم للمركز".

وعن أبرز أمنياته قال: "أتمنى المزيد من الرفعة لبلدي، وأن أعيش مرضيًا من أبناء بلدي، كما أتمنى وجود مركز متكامل لرعاية كل ذوي الإعاقة، وأن يتم دعمه من قبل رجال الأعمال، وعلينا نحن المواطنين أن نكون أكثر تعاونًا".

وختم بقوله: "أشكر «القطيف اليوم» وأتمنى أن يصل صوتنا عبرها، فإننا بحاجة لدعم الأهالي، ورجال الأعمال، والتجار".

بلدات:القطيف