أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أنا لستُ موهوبًا.. أنا فضولي فقط

ليلى الزاهر · القطيف اليومالأربعاء 27 نوفمبر 2019، 7:12 ص
أنا لستُ موهوبًا.. أنا فضولي فقط

في عالم التربية الغامض - إلا على ذي عينين وبصيرة - تُعدُ تربية الفضول من الصفات الإيجابية التي يجب العناية بإشهارها عند الطفل لأنه يحاصرنا بسيل من النقاشات مطالبا تفسيرات منطقية لكل حَدث يمر عليه. وهذا سلوك محمود يصل بالطفل إلى الترف المعرفي في سن مبكرة، ونحن من نصنع هذا الحبّ المعرفيّ ونضعهُ في طريقه ليثمر مصاحبا له طوال عمره.

إلا أن جميع المشاهد الحياتية تؤكد على أنه لا يمكن لأحد أن ينكر مدى نفور عامة الناس من الفضوليين وأسئلتهم المحرجة أحيانا، والمدهشة مرات كثيرة.

ويُرجع العلماء الفضول عند بعض الناس إلى زيادة النشاط في منطقة بروكا في الجزء السفلي الأيسر في الدماغ مما يتطلب عند البعض من الفضوليين جلسات علاجية تخلو من أي عقار دوائي للتخلص من هذا المرض.

يقال:

أربعة تدل على الجهل: صحبة الجهول، وكثرة الفضول، وإذاعة السر، وإثارة الشر.

والطريف في الموضوع أن لِّلِنساء نَصِيبٌ أكثر من الرجال في طرح الاستفسارات الفضولية المتعلقة بكل شيء. أما الرجال فقد انحصر فضولهم في الأمور المادية المحسوسة المتعلقة بعامة الأشياء كالمركبات والهواتف النّقّالة وأدوات صيانة المنازل.

إن إدمان الفضول يهدم مكانة الشخص الاجتماعية ويجعله عرضة للسخرية من الناس فيصبح ضيفًا ثقيلًا غير مرحب به، ويستثقل معارفه جلوسه بينهم وخاصة في عالمنا المكشوف والمملوء ضجّة وحركة إذ يشكل مناخًا مناسبًا لتوالد أسئلة الفضوليين.

بكم اشتريت هذا؟ كم مرة ذهبت لهذا المكان؟ وغيرها من الأسئلة التي توقع أصحابها في الإحراجات الكثيرة.

غير أن الفضولي لم يلتفت لقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): "مِن حُسن إسلام المرء تَركُه ما لا يَعنيه".

وفي عالم الفضول المعرفي وحب الاستكشاف يتجلّى حب العلم عند البعض، فلا يغادر الموهوبون فنّا من فنون الخير والعلم إلا وخاضوه جامعين بين تخصصات متعددة وفنون مختلفة.

يقضي الموهوب جلّ وقته في التحصيل العلمي بين دورة تدريبية وبحث نهم لا ينتهي ولا يصل لبعض مبتغاه، لم يرتوِ من فيض المعرفة بل سجّل حضوره القوي في مختلف الأصعدة.

دع العالم يعرف ما تملك من إمكانات متعددة بعيدا عن شغف الفضول بالآخرين واجعل حواسك تعمل معك مشجعة لك ما دمت موهوبا.

يقول البرت أينشتاين:
أنا لست موهوبا، أنا فضولي فقط.