أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إلى المسؤولين وصناع القرار

سلمان العنكي · القطيف اليومالخميس 28 نوفمبر 2019، 10:46 ص
إلى المسؤولين وصناع القرار

نعيش في ظل دولة مؤسسات قنَنَت كلَ ما نحتاجه، وبينت ما لنا وعلينا، ولم تتجاهل جانباً أمرُه يعنينا، لأنها ترى في المواطن الجوهرة الثمينة التي يجب أن يُحافَظ عليها فأولته اهتماماتها، رغبة في أن تراه الصالح الواعي والعارف بما له وعليه.

ترى فيه الوطن بأكمله، فبذلت المال لتعليمه، وصحته، ورفاهيته، ووفرت الخدمات من أجل راحته، وقوة أمنية للحفاظ عليه وحمايته، ليبني مستقبله مستقراً، لكننا مواطنون تركنا فراغاً، إهمالاً، أو غفلةً أو لا مبالاةٍ منا، استطاع المتربصون الأشرار الدخول علينا منه وسلب ما بيدنا وهدم ما بنيناه وتعطيل ما نخطط لبنائه، أو نحن من تربصنا بأنفسنا جهلاً، منها:-

أولاً:- (1) كثُرت في الآونة الأخيرة عمليات النصب بشكل فردي أو جماعي، إلى أن وصلت إلى ظاهرة، فلا يمر يوم إلا ونسمع عن ضحايا وحديث مجالسنا ومواقفنا اليومية عنهم، وما ذاك إلا عن خبرات اكتسبها النصابون من تكرار أعمالهم هذه، واتخذوها مهنة احتراف، فأقنعوا، وغرروا.

ومع أنهم يُعاقبون بالسجن لعشرات المرات، لكن ما إن يخرجوا حتى يغيروا لباسهم يتلونون وكأنهم الحرباء، بما يناسب إقناع فريستهم بأسوأ مما سبق، أو يستغفلون آخرين من البسطاء ويتخذونهم سلماً للتسلق لإنجاح مهمتهم، وللأسف البعض يصدّق كذبهم، ويكذّب صدق غيرهم، وهذا يعني أن العقاب لوحده لا يكفي، التثقيف أكثر فاعلية منه.

(2) الاحتيال: خصوصاً ما يتعلق بالحسابات البنكية والروابط الإلكترونية، وقد أبدع المحتالون في طُرقه، حتى تم غزونا في قعر دارنا، يغتالون الأنفس البريئة، بسحب أموالهم، أو معلومات منهم، يروجون أوامر وقرارات وأخبار مكذوبة تضر من يتداولها لمخالفتها النظام، بالرغم من وجود التحذيرات من عدة جهات لكن دون جدوى.

أساليب الاحتيال تتغلب على ذلك كله، وما زالوا يصلون إلى أهدافهم، إن أخطأت سهامهم الأول أصابت الآخر.

ثانياً:- (١) الذوق العام: نحتاج من يثقفنا بغض النظر عن معاقبة من يخالف، منا من اتبع أسلوباً خاطئاً حتى شاب عليه، منا من لا يعرف كيف يربي صغيره على الأمثل من السلوك والتعامل المنسجم مع المجتمع والنظام، منا من يخشى نقذ مجتمعه لمخالفته عاداته وإن كانت غير مقبولة، من هنا لابد من ثقافة تصحيح الأخطاء، خصوصاً الشائعة منها.

(2) الذوق المروري: مشكلة نعاني منها واليوم زدنا عناءً، والسبب الإهمال أو جهل أكثرنا بقوانينها وأضرار مخالفتها، والتمسك بأساليب خاطئة، ولم تجدِ العقوبات نفعاً إلا ما قل، فلزاماً علينا التخلص منها . بالتوعية الفكرية.

ثالثاً:- (1) الحقوق الأمنية: كما أسلفنا المواطن هو الجوهرة الثمينة في عين الدولة، له حرمته، له أن يعرف ما له من حقوق، متى يُفتش منزله وجيبه وسيارته وهاتفه وكيف؟ من له حق ذلك؟ ما هو المستند المطلوب من مفتشه حال طُلب منه ذلك؟ ما هي حقوقه حال القبض عليه ومرحلة التحقيق معه وعند سجنه؟ كل هذا تكفلت به المواد "من ٤١ إلى ٤٦ - و٦٤ – ٦٩ -٧٠" من نظام الإجراءات الجزائية السعودية، وأنصفته، لكن هذه تحتاج إشهاراً ليعلمها الجميع، وكما له حقوق عليه واجبات تجاه الأمن، لا يحق له أن يقاوم أو يمانع، بل يجب عليه مساعدة الأمن لإيضاح الحقيقة، وكشف ملابسات الجريمة إن وجدت.

أما تعطيل الأمن عن القيام بواجبه أمر مرفوض اجتماعياً، فضلاً عن كونه مخالفة أو جناية، بلد من غير أمن لا عيش ولا حياة فيها، الأمن نعمة.

(2) الحقوق العامة: تعني معرفة النظام لمعرفتها، وهذا بطبيعة الحال من الصعب جداً، ولكن الأقل الشائع والمهم منه ما يعترض حياتنا اليومية الخاصة والعامة منها حق المواطنة، وحق التعليم، والعلاج، والخدمات العامة، والحرية المنضبطة، "جميع التشريعات السماوية والوضعية لا تسمح بالحرية المطلقة"، والكتابة، والتأليف، وغيرها.

مما تقدم يتضح أنه يصعب علينا معرفة ذلك منفردين أو مجتمعين، ونحتاج من يأخذ بيدنا ويرشدنا ويوقظنا من غفلتنا ويحذرنا من مخاطر تحدق بنا، أو هي قريبة، هنا أُناشد المسؤولين وصنّاع القرار في الدولة من الجهات المعنية بهذا الأمر، كوزارة التربية والتعليم وهي الأولى بكثير من هذه الجوانب، التعليم العالي، النيابة العامة، المرور، هيئة حقوق الإنسان، وزارة التجارة، الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، أن تقوم بدور فعال في التشهير بكل نصّاب ومحتال، وتوجيه المواطن لمعرفتهم، ومعرفة طرقهم، وأساليبهم، ليحذرهم.

كما نتمنى أن تُخصص حصة في المدارس والجامعات، وإلقاء محاضرات في المجمعات التجارية، والتجمعات العامة، والمناسبات، تحت اشراف متخصصين أو مندوبين من تلك الجهات كل فيما يخصه، ففي ذلك خير للوطن والمواطن، إذا عُرفت الحقوق وعُرّف بالجريمة وعقوباتها ومخاطرها، وحُذّر منها، صار المواطن أو الغالبية على وعي وإدراك، وقلت الجريمة وخفّ العبء الثقيل عن الدوائر الحكومية، والشرعية، والتنفيذية، وحُفظت الأموال، وازددنا أماناً، واحترَمَنا الآخرون، وازدادت ثقتهم بنا.