الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أنا أحبك

محمد آل داؤود · القطيف اليومالجمعة 20 ديسمبر 2019، 8:52 ص
أنا أحبك

خرجت بقلب مُنكسر من مكانٍ احتضن حلمها الذي مالت عليه موجة بحر قاسية، فحطّمت قصرها الرملي بل مسحت كل آثاره، من مكانٍ استقرّت فيه روحها مع قلبها، وما يؤلم هذه الروح، أن الذّنب الذي لأجله تُعاقب هو أنها اختارت طريقاً إلى الله.

قاسية هي الدنيا حينما لا ترحم آمالها، تتركها ترسم وتخطط وتعيش الأمل، لتأتي كلمة واحدة فقط وتدمّر كل شيء في أقل من لحظة، تضحك لها فتظنّ بها خيراً، وإذ بها تترصّدها لتعبث معها وتُؤلمها.

إن القسوة فعلٍ من أفعال الشيطان، يدخل الميدان بلباس الحزم، متذرّعاً بحججٍ واهية يعمل على إقناعنا بها، فيُنسينا نِعَم الله تعالى علينا بل ويحرمنا منها، وحده الحب ومعه التفاهم والنقاش هم السبيل لحياة أكثر سعادة، أكثر تمتّعاً بنعم الله تعالى علينا، فكيف إن كانوا أولادنا.

أعينوا أولادكم على بِرّكم، اهتموا بهم ولو كانوا مُخطئين واقعاً أو بنظركم، فالحبّ وحده كفيل بإقناعكم أو إقناعهم، تقرّبوا منهم لتُصلحوا ما أفسده الدهر يوماً، أغدقوا عليهم حبّكم كلمات وأفعال ومواقف، فبالحب تحيا الأرواح الهالكة، وتُبنى الشخصيات الواعدة، وتُشفى الجروح المتقرّحة.

فأولادكم منكم، هم النبتة المتفرعة من أصولكم الطيبة، إن أيبستها التربة المالحة، اسقوهم من حلاوة الحب طُرّاً، وانظروا إلى الزرع كيف يُثمر.

ثم من قال إن الأهل دوماً على حق؟! لذا لا تتشبّثوا بقناعاتكم وكونوا أكثر تفاهماً وليونة، واجعلوا دعاءكم في كل صلاة {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}.

ومن قال إن القسوة تبني إنساناً!! هي غالباً تصنع روحاً مُمزّقة على هيئة بشر، نُحمّلها تبعاتنا ثم نرشقها بكلماتٍ تنخر عُبابها فتنهار.

أحياناً، بكلمة واحدة يتغيّر مسار حياةٍ بأكملها، وغالباً، تكون كلمات الحبّ والرأفة والرحمة عنوان كل جمال.

أنا أحبّك، تجعل ولدك باراً بك خوفاً على حزنك منه لا من سطوتك وجبروتك.

أنا أحبّك، تكفي ابنتك من كل الكلمات المعسولة والمنعقدة في شباك صيّادي القلوب ومن لا يخافون الله، في زمنٍ أصبحت فيه كلمات الحب حكراً على هؤلاء.

أنا أحبك، تجعل الحياة بين الإخوة والأهل جميلةً على الرغم من قسوة الحياة وكثرة الهموم.

فهل هناك أجمل من عائلة يسودها الوئام؟! تهرب إليها لتنسى الآلام؟!

أنا أحبك، تُجدّد مشاعر الودّ والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين، فتُزيل خلافاً وتُمحي آثاماً وتُبلسم جروحاً.

أنا أحبك، إلهج بها في كل زمان ومكان، لله الذي خلق الحبّ وسوّاه، لمن هو مصدر كل جميل في هذه الحياة.

ولا تنسَ مناجاة الحبيب: "اللهم إني أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ كُلِّ عَمَلٍ يُوصِلُنِي إِلَى قُرْبِكَ، وَأَنْ تَجْعَلَكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا سِوَاكَ، وَأَنْ تَجْعَلَ حُبِّي إِيَّاكَ قَائِداً إِلَى رِضْوَانِكَ، وَشَوْقِي إِلَيْكَ ذَائِداً عَنْ عِصْيَانِكَ، وَامْنُنْ بِالنَّظَرِ إِلَيْكَ عَلَيَّ، وَانْظُرْ بِعَيْنِ الْوُدِّ وَ الْعَطْفِ إِلَيَّ، وَلَا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْإِسْعَادِ وَالْحُظْوَةِ عِنْدَكَ، يَا مُجِيبُ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ".