في القطيف.. آل عجيان يسخّر التقنيات الإلكترونية للإرشاد النفسي والتربوي عن بعد

لم يعد التدريب والإرشاد السلوكي؛ قاصرًا على ترتيب القاعات والحضور، أو جلوس المسترشد وجهًا لوجه مع المرشد الطلابي أو النفسي، ولكن في خطوة احترافية عمل مشرف القياس النفسي في وحدة الخدمات الإرشادية بالقطيف فيصل إبراهيم آل عجيان، في متوسطة عطاء بن رباح؛ على الاستفادة من التقنيات الإلكترونية، واستخدامها في تطوير برنامج تدريبي للقياس الإلكتروني، تحت شعار "قدر فهدى".
واستهدفت هذه الدورة الإلكترونية، التي أقيمت من ١٩ إلى ٢١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ، ١٥ اختصاصيي تدريبات سلوكية، وبعض مرشدي الطلاب، والممارسين في الميدان التربوي بإدارة التعليم مدعمة بتطبيقات إلكترونية مساعدة على القياس الإلكتروني.
وأوضح "آل عجيان" لـ«القطيف اليوم» أن الهدف من هذا البرنامج التدريبي مساعدة أهم المعنيين بالقياس الإلكتروني والممارسين في الميدان التربوي، والمرشدين، ومشرفي وحدات الخدمات الإرشادية، على فهم الجوانب النظرية والعملية المهمة في مجال قياس الإلكتروني، بما يتفق مع عناصر العملية الإرشادية، على أمل أن يؤدي هذا الفهم إلى إزالة بعض اللبس في ممارسات القياس الإلكتروني، وتعديل المفاهيم الخاطئة، وزيادة قدرتهم، والتحسين من فعاليتهم، وكفاياتهم في تأدية المهام المنوطة بهم.
فاعلية الإرشاد
وقال إن الحاجة إلى مثل هذا البرنامج قد برزت بسبب عدم وجود مختصي قياس نفسي في الوحدات، وضعف كفايات الممارسين في الميدان التربوي في التعامل مع المقاييس، بل وقلة استخدامها في الوحدات لدى غالبية المشرفين، مع أن القياس يمثل الركيزة الأساس في العملية الإرشادية، ويضاف لذلك عدم وجود قاعدة كافية في مجال بناء مهارات القياس الإلكتروني وأساليب استخداماته لزيادة فاعلية عملية الإرشاد والتأثير فيها وقيادتها نحو أهدافها، كما يلاحظ من جهة أخرى محدودية الدور الفعلي للقياس الإلكتروني، مع أن العالم يعيش الآن في عصر إلكتروني واسع ومفتوح ولم يعد هناك ما هو بعيد وغير متاح، مما أدى إلى سهولة أن نتعلم عن بعد، ونتدرب ونتفاعل ونحصل على المشورة النفسية، بل والعلاج الكامل عن بعد، بل يمكن أن تحصل على الطبابة عن بعد، فضلا عن النفسي والجوانب الأدائية.
ويسترسل "آل عجيان" في شرح أهدافه من التدريب الإلكتروني للقياس، فيقول: "مع أن توظيف القياس الإلكتروني هو أكثر أنواع القياس شيوعًا في الوقت الحالي، إلا أن الممارسين في الميدان التربوي لم يحظوا بالقدر المناسب من التدريب الذي يستحقونه لتحقيق الكفاية اللازمة للأداء الجيد، ومن هذا الواقع نأمل أن يساعد البرنامج ليس فقط في توفير الخلفية الضرورية لتطوير مهارات الممارسين في الميدان التربوي، بل وتدريبهم على الجوانب الأدائية المهمة التي ينبغي العمل على تطويرها لديهم لضمان تفعيل دور القياس الإلكتروني وجعله مساعدًا في تحقيق الأهداف".
التنمية
وتتضح رؤيته من هذه الدورة في تنمية قدرة الممارسين في الميدان التربوي في استخدام القياس الإلكتروني، وتمكين الاختصاصيين من التشخيص أون لاين، مع الحفاظ على الخصوصية والسرية، والتمكين من تقديم استشارات عن بعد لا تقل دقة ومهنية وموضوعية عن الاستشارات المباشرة والقياس الورقي.
وبذلك تتحقق الرسالة في تقديم استشارات، ورعاية نفيسة، مستندة على نتائج المقاييس إلكترونية جيدة من خلال الممارسين في الميدان التربوي، ومشرفي الوحدات، وتقديم المحاضرات التفاعلية أون لاين، والندوات، واللقاءات، ودراسة الحالة، والكتيبات الإلكترونية، والنشرات الإلكترونية ذات الجودة العالية، لتحقق رعاية المجتمع المدرسي نفسيًا واجتماعيًا.
قيم أساسية
وشدد "آل عجيان" على أن القيمة الأساسية التي ترسخها هذه التطبيقات هي التزام السرية، والتطمين، والمحايدة، وتقبل الجميع، فينبغي أن تضمن الخدمة عن بُعد؛ الالتزام بسرية وخصوصية المستفيد، والتقبل، والمحايدة، بمعنى لا نستثني أحدًا من الخدمة، على أسس أخلاقية، أو عرقية، أو دينية، وبغض النظر عن اتجاهاتهم الفكرية، ونعتبر جميع طالبي الخدمة بجميع مناطقهم وسكنهم وتنوعهم أهلًا للرعاية دون شروط مسبقة.
أخلاقيات
وأكد أن التقييم عن بعد يلتزم بمراعاة أخلاقيات القياس النفسي والتي منها؛ أن يقتصر إعداد وتأليف الاختبارات النفسية أو استخدامها على الاختصاصي النفسي فقط، وعلى الاختصاصي النفسي أن يسعى لحظر تداولها، أو بيعها لغير الاختصاصيين، أو لغير الجهات المعنية، وقصر استخدامها على الاختصاصيين المؤهلين، والحفاظ على سرية البيانات، ويحظر نشر أسماء المفحوصين، أو عرض نتائج استجاباتهم على المقياس بصورة قد تشير إليهم كأفراد أو فئات أو جماعات، وكذلك الحفاظ على سرية الفقرات؛ فيحظر نشر أي فقرات أو أجزاء من الاختبارات والمقاييس النفسية، أو إذاعتها بأية صورة علنية، سواء كأمثلة للإيضاح أو الشرح، باستثناء المواقف الأكاديمية والتدريبية المتخصصة، ويتحمل الاختصاصي النفسي المسؤولية الأولى عن حسن التطبيق، والتفسير، والاستخدام لأدوات القياس، ويلتزم بالتحقق من دلائل صدق برامج الكمبيوتر، إذا كانت مستخدمة في إحدى مراحل التطبيق، أو التصحيح، ويتحمل مسؤولية ما جاء بتقريره سواء كان هو القائم بإعداده ومساعدوه، أو كانت برامج جاهزة.
وتابع: "ويصدر الاختصاصي النفسي تقريره أو أحكامه على نتائج الاختبار في حدود خصائصه؛ من حيث الصدق، والثبات، وعينة التقنيين، وفى حدود الفروق بين المستجيبين، وبين عينة التقنيين، كما يتحمل أمانة إبلاغ المسترشد بنتائج ما طبق عليه من اختبارات لأي غرض من الأغراض، وذلك في حدود عدم الإضرار بصحته النفسية، أو تقديره لذاته، ولذا ينبغي الحذر من عرض النتائج آليًا، كما يتحمل مسؤولية علاج أي أضرار قد تقع على المسترشد نتيجة تطبيق اختبار عليه".
وشدد على أن التصحيح الآلي لا يعفي الاختصاصي، أو الممارس في الميدان التربوي، من مسؤولية التصحيح واستخلاص النتائج، فإنه لا يجوز أن يطبق الاختبارات، والمقاييس النفسية، أو يصححها إلا المتخصص النفسي، والذي حصل على التدريب الكافي عليها.
أهداف مرحلية
وبين أن البرنامج له عدة أهداف مرحلية، وقال: "مشروع القياس النفسي عن بُعد (الإلكتروني)، يُعني بتقديم الخدمة الجيدة والمهنية والمتخصصة عبر الشبكة العنكبوتية، والمعامل الافتراضية، والتفاعلية، ويولي أهمية لقياس السلوك السوية، والسلوك المرضي، والقياس القبلي للأفكار الخاطئة؛ مثلًا ثم القياس التتبعي، والبَعدي، بعد تعديل الأفكار الخطأ، وتعديل السلوك، وتقديم أدوات القياس للمتخصصين في الرعاية النفسية كإجراء متاح قبل التدخل العلاجي، وتقديم القياس النفسي بشكل سهل وتفاعلي عبر استخدام اللاب توب، أو الجوال، واستلام التقرير عبر الإيميل أو الواتس اب، مما يسهل على الممارس في الميدان التربوي التعامل مع طالبي المشورة، وتكوين قاعدة بيانات عن نسبة انتشار المشكلات النفسية والأفكار غير العقلانية لدى المستهدفين، والكشف عن كل مستويات الصحة النفسية وأبعاد جودة الحياة النفسية، ببناء مؤشرات الأداء وتحسن المستفيد، وتحقق القياسات بيانات يمكن من خلالها وقاية المستهدفين بتحصين الأفراد عبر الأنشطة التطوعية والاجتماعية والنوادي، وتوفير مركز قياس نفسي على الشبكة، يمكن أن يستفيد منه كل الممارسين في الميدان التربوي على تباعدها".
التجديد
وأوضح أن المقاييس الإلكترونية تسهل التعامل والتواصل مع المسترشدين وتسهل استخراج النتائج إلكترونيًا وكتابة التقرير، مما يعطي منطلقًا تجديديًا يسهم في تحسين عمل الممارسين في الميدان التربوي فيما يخص ممارساتهم الإرشادية المبنية على القياس، والذي يتطلب توفير روابط للمقاييس النفسية، وإكسابهم مجموعة من المهارات الإلكترونية، والمعارف والمبادئ والقواعد والمفاهيم العامة، لتشكل تنظيمًا معرفيًا خاصًا ينعكس عمليًا على الأداء العام لعملية الرعاية النفسية، والخدمة الاجتماعية.
الأنشطة والوسائل
ونوه إلى أن التطبيق لم يُترك دون وسائل مساعدة، وأنشطة إلكترونية، بل وضع عدة تطبيقات إرشادية، وتتمثل البرامج التي تحقق هذه الأهداف في؛ برنامج القياس الإلكتروني ويتضمن توفير منصة من المقاييس النفسية على الشبكة، وبرنامج التدريب على القياس الإلكتروني.
فنيات وتمارين
وأشار إلى عدد من فنيات التدخل السلوكي المعرفي الانفعالي المناسبة للرعاية النفسية الوقائية عن بعد منها؛ طريقة مناقشة أحداث الخبرات الانفعالية، واستخدام التخيل لإعادة الخبرة الانفعالية، والمراقبة الذاتية، وفنية المتصل المعرفي، والجدل المباشر، والتعريض، والتخيل، وصرف الانتباه، وملء الفراغ.
وأضاف:" هناك أيضًا عدد من التمارين يمكن تطبيقها، ومنها؛ التغيير الانفعالي، والتحصين، وتمارين الاستقرار، وعدم المماطلة، وتعلم المهارات، ومكافأة الذات، ومحاسبة الذات، ودحض الأفكار غير العقلانية، وأسلوب الواجبات الإدراكية، وتغيير مفردات اللغة، واستخدام المرح، واستخدام القوة والحزم، والحوار السقراطي، والرسم الكاريكاتوري، ومناقشة الحوار الداخلي، وعداد المعصم أو المَسْبَحَة، وإيجاد البدائل، وغيرها".
مؤشرات النجاح
وأوضح أن هناك عدة مؤشرات تدلل على نجاح البرنامج، منها استفادة الممارسين في الميدان التربوي من البرنامج والمقاييس، وتطور درجات أداء المستفيد على المقاييس يعطي مؤشرًا لنجاح التدخل العلاجي ولفاعلية القياس النفسي عن بعد، وكذلك استطلاع رضا المستفيد، ورأي الممارس في الميدان التربوي، ورأي الحالة، أو ذويها.
آفاق أبعد
وفي الختام، أكد "آل عجيان" أنه يمكن لهذا المشروع أن يفتح الباب لآفاق أوسع من القياس النفسي، فليس فقط يمكننا العمل على القياس النفسي عن بعد، بل أفق الرعاية النفسية، ويمكن العمل عليه مستقبلًا.









