المستشار الفرج: تناقل مزحة عبر هاتفك يكلفك نصف مليون ريال وعامًا من الحبس

قد لا تتصور أن مجرد رسالة واتس أب تعيد فيها بث فيديو ساخر، لموقف ما، لشخص ربما لا تعرفه، قد يعرضك للسجن وغرامة مالية تصل إلى نصف مليون ريال.
هذا ما أكده المحامي والمستشار القانوني هشام الفرج في حديثه لـ«القطيف اليوم»، منوهًا إلى أن حُسن النية لا يعفي مَنْ يتناقل التشهير بالأفراد، أو الجماعات من تلك الغرامة، مفصلًا ذلك بقوله: "لا يوجد في القانون ما يسمى بـ“حُسن النية"، وذلك لأن لائحة الجرائم الإلكترونية وعقوبة كل منها؛ تم نشرها على المواقع الرسمية، وكذلك في كل الصحف؛ إذا لا يوجد عذر بعدم المعرفة".
وأضاف: "قد يستثنى من ذلك من يتم استخدام أحد أجهزته الإلكترونية دون علمه، وهنا بالفعل يتوفر "حسن النية"، ولا تتم معاقبة الشخص على الجريمة التي صدرت من جواله دون علمه، إنما من قبل شخص آخر غير المالك الحقيقي للجهاز، وتم استخدامه بشكل مسيء، وهنا لا تتم معاقبة الشخص - المالك -، لأن جهازه استخدم دون علمه.
التشهير
وفند "الفرج" نوعية المقاطع والرسائل التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها، وما يضع منها صاحبها تحت طائلة القانون، بأنها تكون حسب طبيعة المقطع؛ حيث يتم تصنيفه أحيانًا كمقطع فكاهي، لا يتضمن سخرية من أحد أو جهة أو يقصد به التشهير، فهذا لا عقوبة عليه، أما إذا قصد به الإساءة لشخص أو جماعة، فهو يقع تحت طائلة البند رقم 3 من لائحة العقوبات الخاصة بالجرائم الإلكترونية.
الشكاوى
وتابع: "أما إن كان المقطع يعبر عن شكوى وإبلاغ عن ضرر، فهناك وسائل محددة لإيصال الشكوى، على رأسها إذا أردت آرفاق صور أو فيديو فيمكنك استخدام تطبيق "كلنا أمن"، حيث يمكنك إرفاق فيديو أو صور، لإثبات جريمة، وبذلك تكون معفيًا تمامًا من أي مساءلة".
تجريم التحذير
وأوضح أن التجريم يقع عندما ترفع مقطع فيديو يصور حدوث جريمة معينة، حتى لو كانت نية الشخص هي التحذير، فالتشهير مجرّم، لأنه لا جريمة دون إثبات قانوني وحكم محكمة، ومن قام بنشر هذه المقاطع تكون العقوبة السجن لمدة سنة وغرامة تصل إلى 500 ألف ريال كحد أقصى للعقوبة، والتي يتم تقديرها من قبل القاضي.
الوهمية
وأشار إلى أنه حتى الأسماء الوهمية والمستعارة، والتي يستخدمها البعض، في نشر ورفع المقاطع بوسائل التواصل الاجتماعي، افتراضًا منهم بالتملص من العقاب، يمكن الاستدلال على أصحابها، ولا تعفيه من العقوبة، أما في حال إنتاج أو تخزين مواد مسيئة، قد تصل الغرامة إلى 3 ملايين ريال.
وقال: "مجرد الاحتفاظ بفيديو يسيء للآداب العامة أو التعاليم الإسلامية يعتبر جريمة، ولكن إذا وصلك فيديو مسيء وحذفته مباشرة فلا عقوبة عليك".
تدني الوعي
وتأسف "الفرج" على تدني مستوى الوعي، مشيرًا إلى أن البعض يقع تحت المحاسبة من وراء حسن النية، كما حدث مع الشخص الذي صور إحدى السيدات برفقة حيوان، ونشر الفيديو، مما عرضه للعقوبة بعد ذلك، لأنه يعتبر تشهيرًا بهذه السيدة، منوهًا بأن الأشخاص الذين يصلهم الفيديو ويعاودون إرساله، يشاركون بالجريمة.
الاحتيال
وأشار إلى واحدة من أهم وأخطر الجرائم الإلكترونية، واعتبر أن "النصب" يعد من أفدح الجرائم التي يتعرض لها مواطنو الخليج عامة، والمملكة خاصة، وقال: "أصبحنا نتابع جرائم نصب بشكل غير مسبوق، وللأسف مهما كانت درجة تعليم وخبرة الشخص، إلا أنه قد يقع ضحية الاحتيال الإلكتروني، لدرجة أصبحت شبه يومية، وتوجد هجمات منظمة للاحتيال على المواطنين، ودون مبالغة، لا يمر أسبوع دون وقوع حالة كضحية للنصب الإلكتروني، كلها بالنصب، وشاشات وهمية، ويتم سحب المبالغ، مضيفًا: "إن المشكلة الأكبر أن تلك التشكيلات العصابية تضع أرقام المحامين، وبدلًا من أن يسترد الضحية ماله، أو جزءًا منه، يتم سحب مبالغ إضافية في حلقة جديدة من هذا النصب، عن طريق المحامين الافتراضيين، وهم عصابات يلعب كل منهم دورًا محددًا، وشدد على الابتعاد عن الفوركس، وأي استثمارات غير موثقة".
نصيحة
وختم بتوجيه نصيحة لرواد مواقع التواصل محذرًا من تخزين وإعادة بث المقاطع التي تصلهم، سواء على سبيل التندر والممازحة، أو حتى على سبيل التحذير من غش أو جريمة منظمة، وأكد على حذف أي مقطع يصلهم به إساءة أخلاقية، أو منافية للقيم والمبادئ الإسلامية.
وأضاف: "إن كانوا قديمًا قالوا "لسانك حصانك"، ففي زمن الإنترنت أقول "جوالك حصانك"، ويجب عليك صيانته من العقوبة، واتباع الحذر، فكثير من الأشخاص يقضون عقوبات بسبب إرسال مواقع تواجد الدوريات الأمنية لذويهم كنوع من التنبيه، وتم استغلال هذه المعلومات من قبل إرهابيين، وتم استهداف الدوريات الأمنية، أو هرب الإرهابيون من القبضة الأمنية، مما أوقع بمن أرسل أماكن تواجد الدوريات في المحظور، فالحذر ثم الحذر من استخدام التقنية، حتى تضمن سلامتك القانونية، وعدم الوقوع في شباك النصابين الافتراضيين".



