أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
فيديوهات

في القطيف.. وسواس وعمى هستيري و«كمال مرَضِي» حالات تسببت بها ضغوط الاختبارات

سناء آل حسين · فيديو: علي آل محسن · القطيف اليومالأحد 22 ديسمبر 2019، 4:16 م
في القطيف.. وسواس وعمى هستيري و«كمال مرَضِي» حالات تسببت بها ضغوط الاختبارات

بعد مشوار دراسي موسوم بالتفوق في مراحله، وجد نفسه واحدًا من مراجعي مستشفى الأمل للطب النفسي، يبحث عن حل لمشكلة وقع ضحيتها وهو يبحث عن الكمال؛ فبعد أعوام من دراسته تولدت لديه فكرة إما أن أحصد الدرجات الكاملة أو لا فلا، أو كما تحدث عنها علماء النفس "إما الكل أو لا شيء"، هذه الفكرة كانت وحشًا نفسيًا بدأ ينخر في تفكيره، حتى أصبح مراجعًا للطب النفسي.

قصة أخرى لطالب أصيب بحالة عمى في فترة الاختبارات، ورغم أن نظره سليم وفحوصاته في المستشفى مطمئنة تمامًا، إلا أنه على المستوى النفسي لا يرى! وهذه الحالة يعرفها الاختصاصيون النفسيون بـ"العمى الهستيري".

القصة الأخيرة؛ لطالب جامعي كان وضعه طبيعيًا، إلا أنه في فترة الاختبار أصيب بالوسواس القهري، حيث كثرت تساؤلاته حول درجاته في الاختبار هل هي درجات حقيقية أم أن ما حققه يعتبر غشًا!

قد تفاجئك تلك القصص، وقد تظنها محض خيال مؤلف، وقد يصيبك الذهول حين تعلم أن الرابط بين كل تلك الحالات النفسية كان "ضغط الاختبارات"، ولا عجب؛ فالنفس البشرية ليست مهيأة دائمًا للتعامل مع الضغوط، وكثير من الأمراض الجسدية تقف الضغوط النفسية خلفها.

تلك الحالات ذكرها الاختصاصي النفسي فيصل آل عجيان، مدير مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية بالقطيف، في حديثه مع «القطيف اليوم».

وحذر "آل عجيان" في معرض حديثه من التوتر قبل أو أثناء أو بعد الاختبارات، لما قد يؤدي بالطلاب إلى أمراض نفسية، مؤكدًا أن بعض الأمراض النفسية تظهرها الاختبارات.

وأشار إلى أن كثيرًا من الحالات النفسية لا تظهر إلا في وقت الامتحانات، بسبب الضغط النفسي، منوهًا إلى أن بعض الأشخاص لديهم الاستعداد للإصابة بالمرض النفسي.

وقال: "عندما يقع الطالب؛ حتى وإن كان متفوقًا، ضحية للضغوط؛ سيتعرض لأزمات نفسية مرضية، لذلك فإن فترة الامتحانات تتطلب تطمينًا من المعلمين والأهل".

قلق الاختبارات
وأوضح "آل عجيان" أن الاستعداد النفسي للاختبارات لا يقل أهمية عن المذاكرة ومراجعة الدروس، خصوصًا من لديه استعداد لظهور المرض النفسي، وطالب الأهل والمعلمين بأن يهيئوا الطلاب، ويدربوهم على نمط الأسئلة والمعلومة، وأن يستعرضوا لهم نماذج مشابهة قبل الاختبارات الفعلية، خصوصًا أن البعض قد يقع في "قلق الاختبار".

دور الأهل
وأوصى الأسرة بأن تقلل من التوتر، حتى يمر الطالب بفترة الاختبارات وهو سليم نفسيًا، فلا تضغط عليه من أجل الدرجات، ولا تحاول البحث عن الكمال، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأسر تريد من أبنائها الحصول على الدرجات الكاملة، وهنا يجب على المعلم أن يتدخل إذا لاحظ هذا التوجه لدى الطالب أو أسرته، فإن كان على الطالب الاجتهاد، فليس عليه التوفيق، لأن التوفيق بيد الله سبحانه وتعالى، فلا يُلح عليه بالحصول على الدرجات الكاملة.

وأضاف: "إن كثيرًا من الدراسات تشير إلى أن الضغط لا يؤدي إلى الحصول على درجات عالية، إنما العكس تمامًا، فالضغط والتوتر يؤديان إلى عدم الحصول على درجات مميزة، في حين أن الاسترخاء والطمأنينة يؤديان للحصول على نتائج أفضل".

عنف الأمهات
وقد تمر فترة الاختبارات بمراحل عديدة من العنف، غالبًا ما تقوده الأمهات، وحول ذلك أوضح "آل عجيان" أن الضرب والتعنيف الذي تلجأ إليه بعض الأمهات، يؤثر بدرجات متفاوتة من طالب لآخر.

وتابع: "بعض الآباء يعتقد خطأ أن آباءنا كانوا يضربوننا وصرنا رجالًا، وهذا الاعتقاد خاطئ تمامًا، فظروف ابنك الآن تختلف عما كنت عليه"، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي كان الضرب فيه غير ممنوع في وزارة التعليم حدث كثير من التسيب، وأنهى كثير من الطلاب حياتهم التعليمية، وتحول مسارهم تمامًا بسبب العنف الذي كان يمارس عليهم، سواء قبل الاختبارات أو في غيرها من الأوقات.

التطمين
وبيَّن أنه في حالات كثيرة يتطلب الأمر التدخل النفسي العلاجي سواء قبل أو أثناء أو بعد الاختبارات، وقال: "بعض الطلاب يجدون الأسئلة غريبة عليهم تمامًا، وبعد الاختبارات يجدون أن الأسئلة سهلة ويمكن الإجابة عنها كاملة، مثل هؤلاء الطلاب لا يناسبهم الضغط، ومن المفروض أن نهيئ لهم الأجواء المريحة، والعمل على تطمينهم، واستثارة الحماس والتشجيع لديهم، خاصة أن بعض الطلاب يتأثر بالضغط، والبعض لديهم استعداد أن يتفجر لديه المرض النفسي".

مشاكل متتابعة
ونوه إلى أن بعض الطلاب يدخلون في نوع من الوساوس والقلق، التي تتخذ مظهرًا بعيدًا عن الاختبارات، مؤكدًا أن ضغط الاختبارات هو المحرك لهذه الكوامن، كما أنه من الممكن أن يكون الأهل أو المراقب محركًا للتعب النفسي، ولذلك فهم يحتاجون إلى تطمين، وعدم إثارة القلق.

وعن حالات الأمراض المزمنة مثل فقر الدم والتي تداهم الطلبة في وقت الاختبارات، ذكر أن بعضهم تظهر لديه هذه الأمراض بقوة في تلك الفترة، بنوبات قوية لأن الاختبار بذاته موقف ضاغط.

نصيحة
ووجه "آل عجيان" نصيحة للمعلمين قائلًا: "أغلب التربويين يشيرون إلى التنوع بين الأسئلة المقالية والموضوعية، لأن بعض الطلاب يتعاملون بشكل أفضل مع نوعية دون الأخرى، فالتنوع يظهر فكرة أكثر دقة عن مستوى الطالب، ونسبة تعاطيه مع نوعية الاختبار إذا كان موضوعيًا أو مقاليًا، لافتًا إلى أن الاختبار بحد ذاته لا يعطي نتيجة قياسية عن مستوى الطالب الحقيقي، خاصة من يتوترون من الاختبارات.

وأضاف: "هناك نماذج أخرى من القياس التحصيلي للمادة؛ كأن يعطى الطالب بحثًا أو اختبارًا منزليًا، فالأسئلة الاختبارية منوعة، أما النمط السائد قد لا يراعي خصوصية قليل من الطلاب الذين توترهم المواقف الاختبارية".

بلدات:القطيف