4200 حالة «سكلسل» استقبلها القطيف المركزي في 2019 .. والشتاء يزيد من قسوة النوبات

يعتبر الشتاء من أكثر الفصول قسوة، ليس لبرودة طقسه فحسب، إنما هناك مَنْ تتضاعف آلامهم فيه، وإن كان كثيرون يجيدون السيطرة على برودة الطقس، إلا أن مرضى فقر الدم المنجلي يفقدون السيطرة تمامًا على هذه الأوجاع، التي تفاقمها برودة الجو، ولا رادع لها إلا بزراعة النخاع العظمي!
وترفع المستشفيات، خاصة في المنطقتين الشرقية والجنوبية، معدلات استعدادها لاستقبال مزيد من مرضى "المنجلية"، نظرًا لما يعانيه المصابون بهذا المرض من أزمات متكررة، يحدث خلالها انسدادات بالأوعية الدموية، والتخثر المفاجئ في خلايا الدم بسبب نقص السوائل، والأكسجين.
وكشفت الإحصاءات أن مستشفى القطيف المركزي استقبل 4200 حالة خلال عام 2019، ولذا فهو يعد أكبر المستشفيات التي تستقبل مرضى فقر الدم المنجلي على مستوى المملكة.
الطوارئ
وأوضح الدكتور رياض الموسى، المدير التنفيذي لمستشفى القطيف المركزي، أن المريض يحتاج إلى فترة إقامة مؤقتة، وبعض العلاجات الدوائية، ثم يتم نقله إلى القسم المختص، بعد أن يتم استقباله في قسم الطوارئ عادة، أو العيادات المتخصصة لأمراض الدم، والمعدة لاستقبال مثل هذه الحالات.
وأفاد "الموسى" بأن العلاج الناجع حتى الآن لعلاج فقر الدم المنجلي، هو زراعة النخاع العظمي، وهي عملية باهظة التكاليف، وأهم معوقاتها إيجاد المتبرع المناسب للمريض، أما العلاج المتاح، فهو حقن المريض بالسوائل المغذية، مع بعض المسكنات والمضادات الحيوية.
الدعم النفسي
وأكد علي العنكي، أحد المراجعين لمستشفى القطيف المركزي، أن نفسية المريض تلعب دورًا كبيرًا في تكرار النوبات، وقال: "إذا كانت الحالة النفسية لمرض فقر الدم المنجلي مستقرة، فقد لا يعاني من النوبات القوية، أما إذا تعرض لأزمات نفسية، فتلازمها عادة نوبات "السكلسل"، وهنا الأمر يتوقف على عزيمة المريض، ودعم عائلته له".
القطيف وجازان
وفي تقرير بثته قناة "الإخبارية" حول "المنجلية"؛ أوضح الدكتور محمد درويش، استشاري أمراض الدم والأورام بمستشفى القطيف المركزي، أن مرض فقر الدم المنجلي من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشارًا على مستوى المملكة، وهو منتشر في المناطق الساحلية على البحر الأحمر والخليج، ويتمركز بمنطقتي القطيف وجازان.
وقال "درويش" إن هناك نوعين من مرض فقر الدم المنجلي؛ نوع يسمى "الهندي"، ويتركز في المنطقة الشرقية، أما "الإفريقي"؛ فيتركز في المنطقة الجنوبية، وهما من المناطق الساحلية.
ونوه إلى أن أسباب المرض تعود إلى الطفرات الجينية، ومنها ما يعود إلى وجود الملاريا في السابق، وتحول الجينات في المنطقتين، بالإضافة إلى زواج الأقارب، مما ساهم في زيادة الأعداد.
التوعية
وأضاف "درويش" أنه يمكن الحد من انتشار المرض بتوعية المجتمع بمخاطر زواج الأقارب الحاملين للجين الوراثي، وقد بدأت الدولة في تطبيق فحص ما قبل الزواج منذ العام 1425هـ، أي منذ حوالي 15 عامًا، وما زال البرنامج قائمًا، لتفادي تزاوج الحاملين للمرض، وتقليل نسبة الإصابة في المملكة.
وأكد أن الوعي يعد من أهم الخطوات للحد من انتشار المرض، بالتعاون مع إدارة المستشفى، وتنبيه المقبل على الزواج بخطورة المرض، ومن ثم تقليل الإصابة بفقر الدم المنجلي، خاصة أنه توجد في مستشفى القطيف المركزي إدارة مختصة، ولجنة تجتمع وتتابع سنويًا، وتعمل على توعية المجتمع بالمرض، ولابد من إدخال التوعية في المدارس، وبالطبع توعية المقبلين على الزواج، وهو ما نقوم به سنويًا، والأهم لتفادي الإصابة القيام بعمل اختيار الأجنة للذين تزوجوا قبل تطبيق الفحص الإلزامي، وهذا من الخدمات التي يقدمها مستشفى الملك فيصل، للتقليل من ولادة أجنة حاملين لفقر الدم المنجلي.
الخدمات
وأشار "درويش" إلى أن الخدمات التي يقدمها المستشفى للمرضى تبدأ منذ الولادة، خاصة إذا ثبت أن الوالدين أو أحدهما من حاملي الجينات الوراثية للمرض، فنقوم بعمل تحاليل للكشف عن المرض، وهذه التحاليل متوفرة في بعض المراكز الصحية بقطاع القطيف التابع لإدارة المستشفى، ويتم الفحص في عمر السنة للكشف عن المرض، وإعطاؤهم الفيتامينات، خاصة الفوليك أسيد الذي يحتاجونه، والعمل على تثقيف الأبوين لتفادي نوبات الألم، بالإكثار من السوائل، والابتعاد عن البرودة، وزيارة العيادات لتلقي العلاج.
وذكر أن تقديم العلاج يختلف من؛ مراقبة المريض لتفادي النوبات الحادة، وعلاجه أثناء نوبات الألم، خاصة أن أكثر أسباب مراجعة مريض المنجلية تكون بسبب نوبات الألم.
فيديو:



