الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وخز الإبر موجع

غالية المحروس · القطيف اليومالخميس 2 يناير 2020، 4:53 م
وخز الإبر موجع

شعرت مرات عديدة بالمرارة ومازالت تنتابني بقوة، ولم أندم لحظة واحدة على إنسانيتي وهل هناك بديل عن الإنسانية في الدنيا؟! بل أعتز بها وأفتخر بأنها أجمل مزايا المرء.
دعاني زوجي لفنجان قهوة ألهي نفسي به قبل أن يحدثني قائلاً لي: إن قريباً له كان مندهشاً مني وينعتني ويتهمني بالتشاؤم وأنني حبيسة الماضي، عند قراءته مقالي الأخير "2020 أهلاً وسهلاً ولكن!!".
قلت له وأنا أضحك ملء شدقي وأستعد لمواجهة القمع بالقلم، رغم أنني احترمه جداً هذا تجاوز وجرأة منه، أبداً لا ينبغي أن أكون نسخة من الآخرين في عدم وفائهم وبعدم إخلاصهم للغير، قد أختلف تماماً في تطلعاتي وآرائي ومواقفي، أما الإحساس فلا خلاف عليه في رأيي، هذا الإحساس يُدرك تلقائياً من قبل الكاتب الإنسان، ومن الواجب أن نسمي الأمور بمسمياتها العادلة والمنصفة، وإلا سنكون في غيبوبة النكران والتجاوز وهذا لا ترضاه نفوسنا.
في الحقيقة أنا لا أميل إلى هذا السلوك الجريء من البعض، فالإحساس هو الإحساس سواء كان مني ككاتبة أو كان منك كقارئ، والحاكم الوحيد هو الاحترام، وما أكثر المحترمين والمحترمات في أرضي ومجتمعي في الماضي والحاضر، الاحترام نبل يلفتني جداً فأعطيه الجميع ويعطيني الكثير، وهذا مفخرة يتفق معي فيها كل شخص منصف وعادل.
ولعل الأخ العزيز وقف على نصي "2020 أهلاً وسهلاً ولكن!" فاستوحى التشاؤم منه، هذا شأنه الخاص وهذه وجهة نظره ليس إلا! والنص كنتُ أقصد من ورائه إعطاء البعض رسالة كهدية العام الجديد! فقلبي تعلم وأتقن فن احترام الجميع رغم أن وخز الإبر يوجعني!!
هنا أجسد قدرتي الإنسانية وإصراري على التمسك بها وأخلاقي هي التي تحدد مساراتي، في كل الأحوال التي هي بمحض إرادتي واختياري، لو خيروني اليوم بعد هذه التجارب المريرة والمعرفة الطويلة فلن أختار غير ذلك، ومسألة الإنسانية برأي تهم النخبة ويقف عندها البعض دون النخبة، هكذا مثلاً أنا إنسانة بسيطة كما ولدتني أمي لم يطرأ عليَّ أي تغيير، ألزم الصمت حينما أكون ذلك أنا وأتحدث حينما أجد داعياً لذلك، ولكن لا أجامل على الحق والصدق والمبدأ واحترام الخصوصية، ولا أستظل تحت سقف الزيف الذي لا يشبهني أو يمثلني.
وأخيراً، نظرت لنفسي بعطف وابتسامة خجولة على محياي، وكأن الأخ بطل النص يشعرني كم أنا قاسٍية مع نفسي بكمية الوفاء داخلي!! وهنا قررت أن أضع علامة استفهام وتعجب كبيرة في نهاية النص، عن ماذا يمكن أن يحصل إنسانياً في عام 2020 وأنا لست منجّمة، ولكنني لم أستطع مقاومة الصمت عن التجاوز أشعره في قلبي وعقلي قبل عيني، سكت في حين اتخذت قراراً داخل نفسي أن لا أتنازل عن إنسانيتي بعد الآن!!!