ليس المطلوب أن يكون في جيبك مصحف.. بل في أخلاقك آية

استوقفتني اليوم الصباح عبارة لها عمق معرفي من حساب موقع السوشيال ميديا "إنستجرام" للكاتب الفيلسوف "مصطفى محمود"، تصف السلوكيات للمجتمعات من مقولته المشهورة "ليس المطلوب أن يكون في جيبك (مصحف).. بل المطلوب أن يكون في أخلاقك (آية) من القرآن".
أحببت أن أضيف بعض البهارات وقليلاً من الزعفران للمقولة وأقدمها للقاري حتى تكون طيبة المذاق الفكري في القراءة، المنظومة البشرية لها ثوابت أساسية والفرد في المجتمع يكون أكثر عدوانية للأمور التي يجهلها، بينما أكثر صداقة وحبًا للأمور التي تعود عليها، حيث النفس المظلمة تكون فقيرة العطاء الإنساني.
عندما يسافر الشخص من بلد إلى بلد آخر يريد وسيلة نقل بالسيارة أو الطائرة أو القطار حتى يصل إلى الهدف المقصود، كذلك عندما تصحو في الصباح الباكر تريد وسيلة تجعل صدرك رحباً للناس في تعاملك الراقي وزراعة الخير والطيب بين الناس في عملك أو بيتك، فصلاة الصبح الوسيلة التي تجعلك تصل إلى هدفك في نقاء قلبك، وتشجيعك التواصل بين الآخرين، فليس المهم أن تصحو إلى صلاة الفجر وتصلي ثم تعود وتنام وتوهم نفسك أنك أرضيت الخالق.
العبادات فرضها الله علينا وسيلة لتقوية النفس والهدف السعي للعمل في الوقت المطلوب، حيث نبصر بعض المجتمعات ليس بجيبهم مصحف ولكن في سلوكهم آية من القرآن ونتائج أعمالهم تسابق للفوز في الأفضل من التعليم في أفضل سبل التعليم وأفضل طرق العلاج والعناية بالمرافق العامة حتى تصبح أفضل الخدمات وتأمين أفضل الاحتياجات للعباد.
بينما بعض المجتمعات تتسابق على صلاة الفجر في الصباح الباكر، والنتائج تأخير في الخدمات الاجتماعية إلى المواطنين، شوارع مكسرة، إرشادات السلامة في أدنى المستويات، أعمدة كهرباء لا يوجد فيها لوحات إرشادية تحذر من صعق الأطفال عند نزول الأمطار، وتصميم بعض الطرق غير مقبول، تصريف المياه في بعض المناطق خلال موسم الأمطار ليس في المستوى المرغوب، فجوات حفر خطيرة على الأطفال والنساء! هل الله عز وجل يريد منا أن نصحو من النوم حتى نتعبد ثم ننام؟ أم أراد منا أن نصحو حتى نتعبد في شحن أنفسنا بطاقة إيجابية نستخدمها في مصالح العباد؟
بالتأكيد رضاء الله من استخدام العبادة كوسيلة في الارتقاء بالنفس والسير على منهج النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حيث شدد الرسول الكريم في الحديث الشريف "إِنّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ"، إن شاء الله مجتمعنا يسعى إلى فرص التطوير في وقتنا الحاضر والمستقبل.



