من الرياض.. السالم يزاحم صناع القطيف بخشبياته

بين أركان "قطيف ميكر مينا"، الذي افتتحه "فاب لاب مستقبلي"، يوم السبت 1 فبراير 2020م، على الواجهة البحرية بالقطيف، تجده واقفًا بأخشابه، مستعرضًا تلك القطع التي صنعها بكل دقة وحرفية، ما بين مباخر بطراز حديث وأوانٍ مبتكرة، ولوحات زينة، جميعها مصنوعة من الخشب.
في حديثنا معه، تفاجأنا باختلاف اللهجة، وعند سؤاله عن المنطقة التي جاء منها، ازدادت دهشتنا، فهو قد قطع منتصف المملكة ليأتي إلى شرقها، مغادرًا العاصمة الرياض متجهًا لواجهة القطيف البحرية، ليحكي لزوار تجمع الصناع الأول من نوعه في المنطقة عن قصته مع الأخشاب.
علامات من الدهشة والتساؤلات كانت تثير فضول محمد السالم عن مصير تلك الصناديق الخشبية عند استيراد وتصدير البضائع، ليجد أنها لا قيمة لها عند كثيرين، وعشقه للخشب منذ طفولته جعله يسلط الضوء عليها ويتجه إلى تشكيل هذه الأخشاب وإضافة قيمة جمالية لها، ليصبح مؤسس مجموعة محترفي وهواة النجارة.
بدأ "السالم" بالحديث عن قصة حبه للخشب لأكثر من 17 عامًا، بدأها بصناعة كرسي لوالده ولم يحتو على مسامير أو قطع معدنية، فقد صنعه بنظام العاشق والمعشوق.
كما صنع مجسمًا تصويريًا للمثل القائل: "العلم في الصغر، كالنقش على الحجر"، فكلمة علم أكبر حجمًا من الكتاب، ورموز محفورة على الحجر، ومرتكزة على جذع الشجرة، ليضفي معنى تأصيل العلم كالبذرة، مؤكدًا أهمية الدراسة والتعلم والتطوير باستمرار.
واستنادا لأهمية التدوير في حياتنا، تمكن من إعادة تدوير بعض القطع الخشبية وحصل على نتائج خيالية، كما صمم مباخر من خشب الزيتون، وقشرة الزيتون بتصاميم ذات طابع إبداعي، وتصميم آخر لمبخرة معلقة من خشب الكنكارفيس مع خشب الجوز، وصنع صناديق خشبية من خشب البدوك وخشب الآش، وقشرة الميبل، بريش مدعم من ذيل الحمامة.
وأوضح أن القطع الخشبية تفتح آفاقًا كثيرة، ليس للتجارة أو صناعة الأثاث فقط بل عكس ذلك، فهي تدخلك بمجال الهندسة لتبحر فيها، ومجال الفيزياء لتوزيع الأحمال، والميكانيكا، وهي باب يدمج بين الفنون جميعها بقطعة واحدة، منوهًا إلى أن الفن ليس نغمة موسيقية أو أغنية، فالفن أن تبني شيئًا مميزًا.
وحصل "السالم" على العديد من الجوائز، ومن بينها تكريم السفير الكوري له.
وقال: "لا تستبعد أن تكون مسؤولًا عن اختراع معين يكون له أصداء، فكل إنسان يمتلك العقل واليدين قادر على امتلاك الفن والهوية، فالممارسة تنتج شيئًا عظيمًا"، مؤكدًا أنه ليس من الضروري أن تكون لديك أدوات غالية أو كبيرة، لتكون متميزًا بشيء جميل وقيم، بل نستطيع خلق عمل فني بأدوات بسيطة وبدائية.










