الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

معراج الخلود

حكيمة الجمعان · القطيف اليومالأحد 22 مارس 2020، 6:50 م
معراج الخلود

أكملت أمي "عدد السنين" من الغياب.. مرت سنوات الرحيل طوالًا، ولكن بقيت الذكرى العطرة لوفاتها وقصة رحيلها المؤلمة التي لا تنسى.
في شهر رجب الفضيل 24 / 7 / لعام 1412 هـ، حيث شاءت الأقدار أن يختارها الرحمن في أطهر بقعة وأفضل شهر بعد أداء العمرة ليومين مضى منها، ليتأجل الدفن ثلاثة أيام، ويتم نقل الجثمان الطاهر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ليكون دفنها ليلة المبعث 27 في تشييع مهيب من المؤمنين، في ليلةٍ مباركة تتزاحم الملائكة هبوطًا وصعودًا لعروج الحبيب للحبيب، ليكون قبرها بين القبور الهادئة والأرواح الطيبة التي تُرفرف عليها حمائم السلام هناك في أرض البقيع بقعة الطهر والسناء.
أماه..
لم ننعم بقبلةٍ على جبينكِ
ولم نحتضن جثمانكِ ونودِّعه
ولم نرى ذاك النعش المحمول على أكتاف أحبتكِ
بقيت الحسرة في قلوبنا، ليتنا نستطيع الوصول لذاك القبر الطاهر فنتزود من رائحته
فطوبى لتربٍ حواكِ
تطوف به ملائكة الرحمن
وترفرف عليه حمائم السلام
في البقيع الغرقد
فلتنزف تلك الجراحات على وترٍ
من الأحزان والآهاتِ
لرحيلكِ أمي
أجدد دمعي وحزني
لكل أيام حياتنا ذكرى، نعيشها، نشتاقها، يأخذنا الحنين لتلك اللحظات التي رافقتنا بجمالها، وروعة لحظاتها، برائحتها، بألمها وحزنها، لم يتبق منها سوى ما بقي في مخزون الذاكرة!
أمي..
يا أريجًا من عطر الجنان شذاه
يُغذِّي روحي الولهى
التي ما زالت تتحرك باحثةً عن تلك الرائحة
رائحة أمي العطرة
فيأخذها الشوق ويدفعها الحنين
وكيف لي أن أنساكِ
وأنتِ من قد سكنت بجانب الأطهار روحها وحازت شرفًا عاليًا حين تضمنتها روضة من رياض الجنة
هنيئًا لك تلك البقعة الطاهرة بجانب القداسة والنور المحمدي
سمت روحك نحو العُلى
فنِعم البقعة التي اختارها الله لكِ
عندما تتهادى الأمهات في عيدهنّ أجمل العبارات من أبنائهن، نهديك حروفًا مختلفة عنهنّ لأنكِ تميزتِ بها ولأنها كُتبت لك من مشاعرنا التي فاضت حنينًا واشتياقًا لجمال مُحيّاكِ وثغركِ الباسم اللطيف وروحك الطيبة يا نبع الحنان الذي فقدناه ولم يُعوضنا عنه أحد.
إنها ليست كلماتٌ تُكتب
وإنما هي نبض قلوبنا
نُهديه لمن كانت سبباً في وجودنا..
هي أُمي..
ذات عطر الياسمين
هي أُمي..
التي عانقتني بالمحبة والحنين
هي فخري..
هي روحي التي بين الخافقين
هي بسمة عمري..
التي قد طوتها عني السنين
هي من علمَّتني..
إن المحبة والتواصل كنزٌ ثمين
بنقائها..
بطهرها..
صاحبة القلب الحزين
هي من زارت بيت الله
مأوى الخائفين
فيه لبَّت..
فيه طافت..
وسعت بين فئات المؤمنين
وبماءِ زمزم..
قد رشحت ذاك الجبين
حين أتاها..
مٓن دعاها..
للقاء رب العالمين
فاستجابت..
لنداء الحقَ المبين
فاحتواها قبرها..
في بقيع الغرقدين
هي أُمي..
هي روحي ذات عطر الياسمين..
اللهم طيب ثرى أمي وأكرم مثواها واجعل مقامها في الفردوس الأعلى.