أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حركة البناء المجتمعي

السيد فاضل آل درويش · القطيف اليومالأحد 29 مارس 2020، 9:45 ص
حركة البناء المجتمعي

أي الكلمات يمكنها توفية تحديد معالم شخصية عظيمة فاضت بالفضائل كشخصية الإمام الحسين (ع)، ولكنها إطلالات استشراف لجوانب من السيرة المشرقة واستلهام للدروس والعبرة لمن يقتدي بأولياء الله تعالى جاعلا سلوكه ومنطقه محددا بمنهجهم الأغر.
وأي شمس يستضيء الإنسان بها كشمس الإمام الحسين (ع)، فلا يخفى على القارئ المنصف لسيرته ما امتلكه من أدوات وأساليب العزة التي لا تدانى باستعباد من أحد غير الواحد القهار، والمواجهة الصعبة التي تنتظر كل من يحمل مشروعا إصلاحيا قد تصيب ضعفاء النفوس بمقتل وتنهار حينها عزائمهم، والبعض قد يغير من مواقفه وقيمه ولكن الإمام الحسين شعلة وقّادة من الإرادة والهمة، إذ حمل شفافية وصورة واضحة لما يتحرك إليه من أهداف وغايات، وبها خاطب الناس في عقولهم ووجدانهم الإنساني.
وهل حملت الظروف الصعبة التي صاحبت مسعاه الإصلاحي أي بادرة تراجع أم أبدى صمودا منقطع النظير؟
هو مدرسة الأجيال في التعامل مع الواقع الحياتي الصعب والذي تكتنفه الكثير من الصعوبات، فالأحرار يصمدون في مواجهة التحديات ويبذلون أقصى جهودهم في سبيل تحقيق مبتغاهم، مبدين الصبر دون تفكير في التردد أو التراجع بسبب قاهرية الأزمات وشدتها، ولن نجد عظيما وقف بكل بسالة في سبيل مسعاه الإصلاحي متعاملا بكل هدوء جنان وطمأنينة في وسط لجاج الوضع الصعب الذي عاشه كحسين الإباء، وهذا ما يعد عامل جذب وتشوق لسيرة الإمام الحسين (ع) واتخاذه قدوة لكل من أراد أن يشق طريق الإنجاز والنجاح، واضعا نصب عينيه سيرة عظيم لم يتراجع قيد أنملة بسبب التيار القوي والمعاكس لأهدافه.
ليس هناك من عذر لشبابنا الفتي في التذرع بالأعذار الواهية لتبرير تقاعسهم وتقصيرهم في البحث عن الفرص السانحة لتحقيق غاياتهم على تنوعها، فهناك أمران مهمان لمن يريد أن يتعامل مع الواقع بقوة وحيوية ونشاط، وهما: العمل وفق فن الممكن في بحثه عن الخيارات المتاحة والعمل بالمناسب منها، والآخر هو روح التحمل للمصاعب حتى يحين وقت انفراج المشكلة أو الشدة التي يمر بها وتعصف بحاله، وهذا الدرس نتلقاه إن استوعبنا حركة الإصلاح الحسيني في الظروف الصعبة التي لا تطاق من الكثير، وبالتأكيد أنها تحتاج إلى إرادة صلبة وهمة عالية وروح قوية تتحمل مواجهة التحديات.
وكان من الغايات الحسينية التصويبية هو معالجة ما ابتلي به الناس من ضعف الإرادة ورفع راية الاستسلام أمام أي ظرف قاس يمرون به، كما أن الهوان لم تعد سلوكا فرديا بل أضحى ظاهرة سلبية تستحق النظر التأملي فيها والعمل على إخراج من ابتلي بها من شرنقة الإحساس بالعجز وضعف الثقة بالنفس.
والتعلق بالهمة الحسينية وجعلها منهج حياة يوقظ النفوس من سبات التعاجز والتكاسل، ويشعل فيها جذوة الحماس والنشاط وحركة البناء الفكري والسلوكي، وهذا ما يدعو إلى تقوية روح النصيحة والنقد الإيجابي لما نواجهه من ظواهر سلبية؛ لتغدوا كثقافة مجتمعية يتحرك من خلالها الفرد في أسرته ومجتمعه لمواجهة السلوكيات غير المرغوب بها.