أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من القطيف إلى «يا سمين» الوطن

فاطمة الشيخ أحمد · القطيف اليومالثلاثاء 21 أبريل 2020، 2:06 م
من القطيف إلى «يا سمين» الوطن

(بسم الله الرحمن الرحيم)، {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ} [الطارق: 9-10]، {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس:34-37].
حار قلمي وأنا أقرأ ثريدكِ.. وكانت هذه الآيات تحلق في مخيلتي.. وأنا أستشعر ظرفكِ ومحنتكِ، وأنتِ التي داخل (الصندوق)، فأنتِ التي عشتِ ورأيتِ - من الداخل - الحقيقة (حق اليقين)؛ بينما نحن من نعيش خارجه، نسمع ونقرأ فقط.
نعم صدقتِ؛ هكذا في البلاء تسقط كل الأقنعة، ويفر منا الجميع ويبقى القليل جداً.. نعم قبل البلاء كل الناس أصحابنا وعند الشدة..! فكلنا رغم حرصنا على اتخاذ التدابير معرضون للبلاء، فكم عدد الذين رحلوا وفقدناهم من هذه الدنيا (بموت الفجأة)؟! رغم أنهم سليمون دون أي مرض؟ فالموت حولنا من كل جانب قبل أن يأتي الوباء وبعد أن يرحل! وما هذا الوباء إلا جرس إنذارٍ فقط لضميرنا وإنسانيتنا.. أليس كذلك عزيزتي؟
ونحن في هذا الوطن الغالي، ومع هذه الجهود المبذولة من القيادة الرشيدة، وتحملنا جميعاً للمسؤولية واتباعنا للتوجيهات نعمل بأسباب النجاة، لنجتاز هذه المحنة بسلام، وبأقل الخسائر ومع ذلك كلنا معرضون رغم الحرص والحذر! والأمر كله بيد الله تعالى.
صحيح أنني لا أعرفكِ "دكتورة ياسمين"، ولكني حزنت واستشعرت (تجربتكِ المؤلمة)، بل كل إنسان ضميره حي وضع نفسه مكانكِ، قطعاً تألم لثريد إنسانيتكِ.. ولعلكِ أيقظتي أمراً وسلطتي الضوء على جانب من هذا الوباء كان مغفولاً عنه!. وهو "التنمر" رفعتي به حس المسؤولية أكثر من حيث لا تعلمين، في عدم التهاون والتغافل عن هذا "الخطر". ولذا أشجع من عاش التجربة من الداخل أن ينقلها لنا مهما كانت مؤلمة، لأننا كبشر بطبيعتنا ما لم نسشتعر الألم قد لا نستوعب حجم "الخطر" والمعاناة (النفسية) والصحية، ناهيك عن أثر "تنمر المجتمع" على المصاب، والمخالط هذا من جانب.
ومن جانب آخر لفتِ الانتباه إلى أنه لعل هناك من يخاف الذهاب للمستشفيات بغرض الفحص خوفاً من التنمر الذي قد يتعرضون له وأن الأنظار مسلطة عليهم بسلبية أكثر من خوفهم من المرض نفسه. ولهذا السبب فإنني آمل من الجهات المختصة المتمثلة في (وزارة الصحة وأبطالها) - وهم مشكورين حتماً على جهودهم المبذولة- ، تعزيز الرعاية النفسية لحماية المصابين بالفيروس (من تنمر المجتمع) وهو أمر مهم وضروري، ولعل التثقيف في هذا الجانب يلعب دوره أيضاً في رفع الوعي. لأنه حتماً سيشجع الكثيرين ممن لم يتم فحصهم بعد (عند شعورهم بالأمان النفسي) على الذهاب للمستشفى أو التواصل مع "الصحة" من أجل الفحص والاطمئنان، حماية لهم ولأسرهم والوطن. أما نحن كمجتمع (فكلنا مسؤول)، و"الرفق، والرحمة" ببعضنا البعض أفضل من تراشق العتاب واللوم والبحث عن "الشماعة". فالمسؤولية مشتركة (بين الفرد، والمجتمع، والوطن) من خلال اتباعنا للإرشادات، وبقائنا في البيوت وعدم الخروج إلا للضرورة وهذا أقل شيء نعمله. فنحن في هذه المحنة كلنا في سفينة واحدة، وكلنا كالجسد الواحد "إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". لذا "رفقاً" ببعضنا البعض، وبإذن الله نجتاز هذه المحنة بسلام. وثقي تماماً يا عزيزتي أن كل من وضع نفسه موضعكِ وتألم لأجلكِ، حتماً لا يريد أن يعيش هذه المعاناة "المؤلمة".
عزيزتي (الياسمين)
أهنئكِ حقيقةً على هذه الروح العالية واجتيازكِ هذا الامتحان الإلهي، بهذا النقاء وهذا اليقين والإيمان والرضا والتسليم لله عز وجل. فتفكيركِ في غيركِ ونسيانكِ نفسك رغم أنكِ في موضعِ لا تحسدين عليه، وأنكِ الأحوج للدعم وللتفكير في صحتكِ ومع ذلك نسيتي نفسكِ رغم ضعفكِ، ولكن الله لم ينسكِ من رحمته.
أنتِ ربحتِ باجتياز الامتحان بسلامة ونقاء قلبكِ (كالياسمين)، وما فقدته من حواس قد يفقده أي منا وبأي سبب من الأسباب بمرض أو غيره، وقد يعود في أي وقت بقدرة الله تعالى وحكمته ومشيئته {إِنَّهُ عَلَىٰ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} [الطارق: 8]. فلا تحزني (ولعله خير) لأن الأهم ألا نفقد إنسانيتنا.
وختاماً، حمداً لله على سلامتكِ ورفيقاتكِ يا (ياسمين الوطن)، ونسأل الله أن يكشف هذه الغمة عن هذه الأمة، وأن يفرج عن المرضى والوطن والعالم والإنسانية من هذا الوباء بإذن الله تعالى.

بلدات:القطيف