أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

خواطر لابد منها....١١

السيد نعمة الشبركه · القطيف اليومالخميس 23 أبريل 2020، 11:21 ص
خواطر لابد منها....١١

بسم الله الرحمن الحيم
مكارم الأخلاق...
محامد الأوصاف والأفعال...
اشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس.
جميع طبقات المجتمعات بل كل الحضارت في مختلف أزمنتها وأماكنها بفطرتها الإنسانية تدرك أنَّ محامد الأوصاف والأفعال المستحسنة هي من الخلق الحسن.
كما تدرك تمامًا أنَّ الخلق السيئ مِن أبشع وأقبح الأخلاق بل هي مِن الرذائل.
نعم لعله قد يرتكب هذا الإنسان بعض قبائح الأخلاق بتوسط الميول والأهواء النفسية والشيطانية.
قال تعالى:
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
فبمجرد أنْ ينتهي من فعله تراه يقرّ بقبح ما فعل أو تراه يندم على ما ارتكبه اعترافًا منه بقبح ذلك الفعل.
ومِن هذه الأفعال التي يرتكبها الإنسان نرى بطبيعته بواسطة الميول والأهواء النفسية والشيطانية والغرائز تظهر لنا مدى احتياج الإنسان إلى الإرشاد الديني والتربية الأخلاقية ليهذب النفس ويروضها ليسلك المسالك السوية حتى تندفع المسالك الفاسدة.
ولذلك نرى الشريعة المقدسة أولت اهتمامًا بالغًا بعلم الأخلاق لِمَا له من شرافة عالية بل من أشرف العلوم السامية ومِن حيث شرافة موضوعه وعظم فائدته.
فالشريعة المقدسة تراها مِن جهة آمرة بذكر الإنسان لخطاياه ناهية محذِّرة عن ذكر خطايا الناس ومبيّنة أنها مِن سوء الخلق ومبيّنة لعواقبه وأخرى مرغِّبة مثنية على صاحب الخلق.
ففي هذه الخاطرة حيث هذه المفردة والتي هي مِن محامد الأخلاق السامية هي اشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس بها يرتقي الإنسان إلى مرتبة من القرب الإلهي.
الروايات الواردة في المقام.
ما ورد في الأمالي أو المجالس للشيخ الصدوق عليه الرحمة:
مِن وصايا الخضر لموسى عليهما السلام أنه قال له:
"اذكر خطيئتك وإيّاك وخطايا الناس".
فالرواية أشارت إلى أنَّ مَنْ يذكر خطيئته ينشغل ولا يفكر لحظة مِن اللحظات لأنْ يشتغل بخطايا غيره وهذا الإرشاد ما هو إلا لسمو الإنسان ورفعته وبالخصوص عندما يتجنب ذكر الناس.
وأيضًا أشارت إلى التحذير والنهي الشديد إلى عدم ذكر خطايا الناس.
وورد في نهج البلاغة أنَّ الذي ينظر في عيوب الناس ويرضاها لنفسه فهو قليل العقل فاسد الرأي وهو الذي يأتي بأعمال لا معنى لها:
"أنَّ مَنْ نظر في عيوب الناس ثم رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه".
وورد في أصول الكافي الشريف عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
"...... وكفى بالمرء شغلًا بنفسه عن الناس".
فينبغي للإنسان أنْ يذكر موضع ستر الله مِن ذنوبه ما هو أعظم من الذنب الذي عاب به فلعله قد ركب مثله فكيف يذمّه بذلك الذنب نعم فإنْ لم يكن قد ارتكب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سوى ذلك الذنب بما هو أعظم منه لأنَّ جرأته على الناس أكبر وأعظم ولذلك لا ينبغي للمرء أنْ يأمن على نفسه صغار المعاصي كما ورد في نهج البلاغة.
وورد أنّ العيب على الناس يوجب وقوع العائب بنفس العيب قبل أنْ يحل به الأجل فينبغي التفكر والتأمل قبل أنْ يعيب الناس.
روى الشيخ النوري عليه الرحمة في المستدرك ما يشير إلى ذلك:
"إنّ العيب على الناس يوجب وقوع العائب فيما عاب به قبل موته".
وإنَّ الذي عنده عيوب فيسكت عن عيوب الناس يجعل الله سبحانه وتعالى الناس يسكتون عن عيوبه ولا يخطر في نفوسهم ذلك الإنسان الساكت يجعل الله حاجبًا بينه وبينهم أو ينسيهم ذلك الإنسان فيسكتون عنه.
روى في الأمالي للشيخ الطوسي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
"كان بالمدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب الناس فأسكت الله عن عيوبهم الناس فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس.....".
وأما ما ورد من الثناء والبشارة للإنسان الذي يشتغل بعيوبه عن عيوب الناس فطوبى له الجنة والعزة لا زوال لها وبالغنى الذي لا فقر معه فمن يستحق هذا الثناء وهذا الجزاء مَن كان مصداقًا لهذا وهو الذي يشتغل بعيوبه عن عيوب الناس لأنَّه نظر في عيوبه كما تقدم وعندما نظر فيها منعه مِن النظر في عيوب غيره فتحرر مِن الوقوع في الغيبة فهي السعادة والتكامل والوصول لصفاء النفس وبذلك سيكون في ظل الله يوم لا ظلّ إلّا ظلّه.
نذكر رواية تخص المقام لعدم الإطالة.
روى في روضة الكافي الشريف للشيخ الكليني عليه الرحمة بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول:
"......طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ خَوْفُ اللَّه -عزَّ وجلَّ- عَنْ خَوْفِ النَّاسِ! طُوبَى لِمَنْ مَنَعَه عَيْبُه عَنْ عُيُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِخْوَانِه! طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّه -عَزَّ ذِكْرُه- وزَهِدَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّه لَه....".
لسلامتك وسلامة عائلتك ومجتمعك ووطنك ابق في بيتك واتبع نصائح الجهات المسؤولة.