افتح لنا الأبواب.. يا رب الأرباب

أكتب هذه الأسطر ونحن في آخر أنفاس أيام شهر شعبان المباركة، وأحاول أن أقنع نفسي بصورة اليوم التالي، والذي يستهل فيه أول أيام شهر رمضان المبارك، ولا أستطيع حقيقة تقبل ما سيكون عليه.
خصوصية شهر الله مختلفة تماماً، واستقباله كذلك، ومن المؤسف ونحن تحت وطأة هذه الجانحة التي لا يعلم مدى بقائها إلا الله سبحانه وتعالى أن نستقبل دخول الشهر الكريم ونحن معزولون، مسكونون بالتجوس والحذر تارة، وبالأمل والبشرى تارة أخرى، ولا أحسب أننا سنطيق ذلك، ونصد عن أبواب الله المفتحة على مصراعيها في شهر رحمته وغفرانه ورضاه.
وكيف نصد عن "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم"؟ وكيف نقنع أنفسنا نحن الخطاؤون بأننا معذورون وقد فرش لنا سبحانه موائده، ومدَّ عوائده الكريمة وعطاياه الجزيلة.
أويعقل يا رب وأنت العالم والمقدر أن يطبق الصمت على بيوتك الطاهرة، فلا مسبح ولا مستغفر، ولا متنفل ولا تائب؟ وكيف لنا نحن عبادك أن لا نقصد معبودنا في ساحات قدسه، وفضاءات مناجاته المتأتية لنا في شهره الكريم، لتغسلنا فيها من الذنوب وتطهرنا من المعاصي؟
كيف تمرنا هذه الأيام يا رب وهي مسكونة بالصمت، شاحبة غريبة، سوى من ناسك في بيته أو متقرب إليك في محرابه.
أين الضاجون والصارخون، وأين المتعبدون المتقربون المستغفرون؟
يا رب نحن الفقراء إليك ننتظر بلهفة خصوصية هذه الأيام المباركة لنفزع إليك فيها تائبين، ونتوجه نحوك مستغفرين، ونتفرغ لذكرك معترفين بتقصيرنا نحوك، وراجين عفوك ورحمتك ورضاك، ومن لنا سواك يا رب وقد جعلت في هذا الشهر ليلة هي خير من ألف شهر، ولا يكفي أن نقصدك فيها فرادى، وقد أنعمت علينا بأن نقضيها بالملايين في جميع أقطار أرضك متوجهين فيها إليك لتتفضل علينا بما أنعمت وتنعم على عبادك الصالحين المكرمين.
فلا تحرمنا يا رب من رفع الأيدي والأكف ونحن جميعاً بين يديك وبصوت واحد، في بيتك المحرم وبيوت أوليائك الشريفة ومساجدك المعظمة في كل مكان جماعات جماعات، والتي أضحت خالية يسكنها الشوق والحرمان.
كيف لا نصدع بآيات كتابك الكريم، في مجالسنا وديوانياتنا وحسينياتنا طوال الليل والنهار حافين حول بعضنا نتدارس ونتذاكر ونتسامر ونتزاور؟
وكيف نحرم يا رب بركات شهرك الكريم ونقبع في بيوتنا وأنت تعلم السبب يا مسبب الأسباب؟ فهل كتبت علينا أن نحرم رضاك ورحمتك فيه نحن المذنبون التائبون؟
فتلطف علينا يا رب وأزح عن كواهلنا ما ألم بنا سريعاً كلمح البصر أو هو أقرب، وأنت قادر على ما تشاء وأبعد عنا هذه الجانحة، وخلصنا مما نحن فيه بفضلك وكرمك، وأنعم علينا بقضاء شهرك وقد فرجت عنا فرجاً عاجلاً غير آجل يا كريم، وبرحمتك يا أرحم الرحمين يا رب العالمين، ويا خير الغافرين.



