أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

اختبار ذاتي

رباب إسماعيل · القطيف اليومالسبت 25 أبريل 2020، 11:04 ص
اختبار ذاتي

الغموض سيد الموقف، تلك سمة من سمات الأزمات، وإحدى صعوبات إدارتها، لكن الجليّ في الأمر منذ بداية الأزمة العالمية الحالية، أن موضوع الاكتفاء الذاتي هو ركيزة أساسية لقوة مجتمع وضعف آخر، بل سيكون مطلبًا وغاية كبرى لكل مجتمع سيعمل نحو تحقيق الدروس المُستفادة من الأزمة.
ما ينطبق على المجتمعات، ينطبق أيضًا على الأفراد، وبالأصح ينطبق على الأُسر، إذ إن الأزمة كشفت ضعف الاتجاه نحو الفردانية التي رسختها قيم العولمة.
لعل عبارة «كلنا مسؤول» التي باتت اليوم شعار المرحلة، توضح ما سبق عن فكرة الاكتفاء الذاتي، بداية من طبيعة علاقتك بذاتك، وأسرتك، ووطنك.
هل لديك اكتفاء من الود والتفاهم داخل أسرتك؟
هل أنت مُتصالح مع بيتك برمزيته المعنوية «كعلاقات» والمادية «كمكان تشعر فيه بالراحة»؟ كُلما تعمقنا بالأسئلة وتفاصيلها، أصبحنا في مواجهة أكبر مع مسؤوليات لا متسع للهروب منها.
ولعلَّ قرار انتقال طلّاب وطالبات التعليم العام نحو صفوفهم التالية دون اختبارات نهائية، مثال على أننا أصبحنا اليوم أمام اختبار ذاتي لحسن تقدير الأمور، يُشبه ذلك الاختبار الذي توضع أسئلته نهاية كل وحدة دراسيّة.
إن الأسئلة معروفة، والأجوبة حولنا أيضًا، لكننا نتحمل مسؤولية تقييم أنفسنا وصدقنا مع ذواتنا.
إن مما تضمنه القرار هو أن تستمر العملية التعليمية، فهل سنكون على قدر من المسؤولية بحسن إدارة تعلّم أبنائنا رغم أننا ضمنا نجاحهم؟ إذ نجنبهم الوقوع في صعوبات تعليمية قادمة نتيجة انقطاع عملية التعليم والتي هي غنية عن القول إنها عملية تراكمية مترابطة، فأي نقص معرفي لدى الطالب اليوم، سيكوّن لديه صعوبة لاحقة في العام الدراسي المقبل.
يُشير التاريخ إلى أن الحضارات اختلفت في اعتمادها على أسلوب الاختبارات منذ أن لجأ لها الصينيون في حضاراتهم القديمة قبل الميلاد، حتى إلغائها من قِبل العديد من الأنظمة التعليمية الأكثر تطورًا في العصر الحديث، كل ذلك يدلّ على أن الاختبارات الدراسية ما هي إلا جزء من عملية التعليم، وأن إسقاطها لا يعني إلغاء العملية التعليمية ككل، هذهِ التجربة الفريدة التي يعيشها طلاب اليوم، تجعلنا أقرب لمفهوم التعلّم والذي هو مُتقدم على مفهوم التعليم.
إن صيرورة الحياة بما تحمله من ظروف وأزمات، لا تترك لنا الكثير من الخيارات لأن نتطور أو نبقى مكاننا، بل إنه كلما كبر الهامش الذي تُعطينا إياه لإدارة حياتنا، صارت المواجهة مع الذات أكبر.

المصدر: آراء سعودية