أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

خواطر لابد منها.. 2-13

السيد نعمة الشبركه · القطيف اليومالجمعة 1 مايو 2020، 7:44 م
خواطر لابد منها.. 2-13

إصلاح ذات البين
بسم الله الرحمن الرحيم
تحدثنا في الخاطرة السابقة وقلنا إن الكذب قبيح وفي معظم مصاديقه محرمة في الشريعة الإسلامية، ولكن في هذا الفرض وهو إصلاح ذات البين من الأمور المحبوبة في الشريعة وقلنا يترتب عليها الثواب العظيم لأن التآلف والتقارب بين المؤمنين هو غرض أسمى في الشريعة الإسلامية.
قال تعالى اسمه: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}.
وحيث مسألة ومهمة إصلاح ذات البين من المهمات التي نالت من الشريعة المقدسة الاهتمام البالغ لأن بها تتعارف وتتساند وتتعاون وتتآلف المجتمعات، ولذلك نرى أهل البيت صلوات الله عليهم قاموا بهذا الدور العظيم في إصلاح ذات البين وصرفوا من مالهم الخاص من أجل هذه الفريضة المباركة وبعض الروايات ذكرت لنا فعل الأئمة صلوات الله عليهم.
روى في الكافي الشريف عن ابن سنان عن مفضل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: "إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي".
وروى أيضا عن ابن سنان، عن أبي حنيفة سابق الحاج قال: "مر بنا المفضل وأنا وختني نتشاجر في ميراث فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم فدفعها إلينا من عنده حتى إذا استوثق كل واحد منا من صاحبه قال: أما إنها ليست من مالي ولكن أبو عبد الله (عليه السلام) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما وأفتديها من ماله فهذا من مال أبي عبد الله (عليه السلام)".
الختن: زوج بنت الرجل وزوج أخته أو كل من كان من قِبَلِ المرأة.
هكذا كان اهتمام الأئمة صلوات الله عليهم بإصلاح ذات البين وما الغرض منه إلا التعارف والتساند والتآلف بين قلوبهم والتعاون كما قلنا لأنه غرض سامٍ للشريعة الإسلامية حتى تتحد الأمة وتكون يداً واحدة.
بخلاف ما لو كانت متناكرة متباعدة قلوبها تحمل الضغائن على بعضها البعض بذلك تضعف ولا تستقيم على مبدأ يعززها ويقويها فترى أفراد المجتمع الواحد لا تعاون بين أفراده ولا تكافل بينهما عند الحاجة.
وهذا هو المانع من تحقق الغرض الذي يسعى إليه الشارع المقدّس، ولذلك اهتم اهتماماً بالغاً بأمر إزالة هذا التناكر في المجتمع.
ومن اهتمامه البالغ في هذه القضية نرى في القضاء بين المتخاصمين كيف أن الشريعة الإسلامية حببت للقاضي أن يبدأ بطرح مسألة الصلح في بعض القضايا الكبيرة جداً كالقتل لطلب دفع الدية في قتل وهو صلح بين القاتل وولي الدم أو في بعض القضايا يقرّب وجهات النظر ليصلح الأمر، مع أن مهمة القاضي هي الحكم بعد ثبوت الإدانة وهو السيف الصارم.
فما ينبغي علينا هو السعي للإصلاح بين ذات البين وهو من أفضل القربات عند الله سبحانه وتعالى.
روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله قال: "إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام" الصيام والصلاة المستحب.
وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: لئن أصلح بين اثنين أحب إليّ من أنْ أتصدق بدينارين".
ولكن من يريد أنْ يصلح بين الناس فلابد له من أن يصلح نفسه لأنه لو لم يكن مصلحاً لنفسه فلا يستطيع أن يصلح بين الناس.
فشرط الإصلاح نستنطقه من رواية عن أهل البيت عليهم السلام من عشرات الروايات.
روي عن أمير أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: "عجبت لمن يتصدى لإصلاح الناس ونفسه أشد شيء فساداً فلا يصلحها ويتعاطى إصلاح غيره".
فينبغي لكل مؤمن إذا تشاجر أو اختلف مع أحد في أمر عليه أن يحاول بكل جهد أْن يزيل هذا الخلاف وهذا كله بعد أن يصفي كل منا نفسه ويطهرها ويوطن نفسه على التسامح في بعض الحقوق تجاه سائر المؤمنين ويتحمل كل منّا إساءات المؤمنين مع غفرانها.
فعلينا أنْ لا نبيت وفي قلوبنا على إخوتنا من المؤمنين مقدار بعوضة، وعلينا بالسعي في حلّ الخلافات بين المؤمنين ولو بما يتيسر، فإن الدال على الخير كفاعله.
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: "خير من الخير معطيه".
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "أحسن من الصدق قائله وخير من الخير فاعله".
وروي عن الإمام الهادي (عليه السلام) قال: "خير من الخير فاعله، وأجمل من الجميل قائله، وأرجح من العلم حامله".
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: "افعلوا الخير ما استطعتم فخير من الخير فاعله".
لسلامتك وسلامة عائلتك ومجتمعك
ووطنك ابق في بيتك واتبع نصائح الجهات المسؤولة.