ارتقاء..

أُخيَّ..
يا محب علي..
وعاشق نهج علي..
حبك لعلي يتضوع عطرا فأستزيد حباً لك، وشوقاً للقائك، وتوقاً للدعاء لك..
أستحلفك بالدموع السخينات من عينيك اللتين تبكيان حرقة لمصاب علي..
وبالنبضات العاشقات اللاتي تتعانق بالحب في ولاء علي..
أن تغفر لأخيك المقصّر في حق أخوتك، وفاءً لمودتك..
فهذا شهر الله أوشك على الانقضاء ولمّا تنغمر مصابيحنا بالنور بعد..
وهذه البيادر ملأى بالسنابل..
وغلالنا لم تكتف من موائد الخير والبركة..
يا ذا القلب المتوشح بالبياض..
يا ذا الروح المنغمسة بالنور..
يا ذا النفس التائقة لرضوان الله..
يا ذا النبض المولّه عشقا في آل الله..
ماذا بعد ليالي القدر..
غير الطهر والنقاء..
أيها العزيز..
ها قد سَعُدَ بيدرك وأشرق بدرك..
فاستأنف العمل..
(وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)
وها قد فَلُح إحسانك ورَجُحَ ميزانك..
فطر طاهراً خفيفاً كطيور الجنة..
(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)
فحريّ بك أن تصد الظلمات من التسلل لمشكاتك التي ازدانت بنور القرٱن وهدى الرحمن..
فما التقوى في محاريب الصلاة وزوايا المساجد، وما ذكر الله باللسان بأولى منه في الجوارح والجنان..
أيها الحبيب..
ها قد عدت في ميلاد جديد..
فاغتسل ما عشت في نهر التوبة..
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) و(إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)..
وأسأل الله من فضله وسابغ رزقه..
فإن الله جواد كريم ورزقه ما له من نفاد..
واستفت قلبك في حب الله وآل الله..
فإن الحب ليس له انتهاء..
أيها الساقي ظمأ قلبك من كوثره العذب..
استزد من سلسبيله زاداً ليوم المعاد..
فإن وجدت حلاوته في فؤادك..
ونقاء الروح في سريرتك..
وجمال الإنسان في إنسانيتك..
فاعلم أنك من الفائزين غداً في يوم العيد..
يا من تنفست حب الآل في ولهٍ
وشعّ قلبك من أنوارهم عُمُراً
غداً تساق إلى الفردوس مبتهجاً
في زمرة الآل مسروراً ومنتصراً
سقاك الله من حوض علي وحشرك مع محمد وآله ورفع الله شأنك وأعلى قدرك وأسعد جدك وبوأك في الجنة غرفاً مع المصطفين الأخيار الأبرار..
(إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ * وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ * هَٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ * إِنَّ هَٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ). [سورة ص 46 - 54]
وصلى الله على محمد وآل محمد..



