أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مستشارة نفسية: قد يلجأ الآباء إلى تخويف صغارهم انعكاسًا لطفولتهم

حكيمة الجمعان · القطيف اليومالأحد 24 مايو 2020، 8:50 م
مستشارة نفسية: قد يلجأ الآباء إلى تخويف صغارهم انعكاسًا لطفولتهم

ذكرت المستشارة النفسية زينب الدعيبل أنه حتى يشفى الطفل الذي بداخلنا يجب أن نُحرر آباءنا، ولا نلقي عليهم اللوم لأنهم عاشوا في زمن مختلف عنا تمامًا بالأفكار الجمعية والموروثات، وكانت التربية لديهم فطرية.
وقالت "الدعيبل": "علينا أن نعترف بالطفل الداخلي لدينا وأن نحافظ عليه، لأننا نحتاجه في حياتنا الأسرية لنشارك أطفالنا اللعب والرسم والمرح، وأن نقدم له الرعاية والحب ونحترمه ونحتضنه، ونقدر كل إنجاز قام به في فترة الطفولة".
جاء ذلك خلال الدورة التي قدمتها "الدعيبل" بعنوان "الوعي الطفولي"، عبر قناتها على "التليجرام" "زد حبًا"، يوم الثلاثاء 19 مايو 2020م.
وعرّفت المستشارة النفسية الوعي الطفولي بأنه مدى إدراك الإنسان للأشياء والعلم بها، بحيث يكون في وضع اتصال مباشر مع كل الأحداث التي تدور حوله، وذلك من خلال الحواس الخمس.
وأوضحت: "عندما نتكلم عن الوعي الطفولي، فإننا بذلك نعمل على استرجاع أنفسنا أو ذواتنا عندما كنا أطفالًا وننظر كيف نشأنا".
وتطرقت إلى انعكاسات الطفولة كيف تظهر بعد سنوات من العمر قائلة: "قد يلجأ الأهل غالبًا إلى تخويف أطفالهم بسبب شقائهم الزائد، أو ممارسة سلوكيات سلبية، ويكون ذلك إمّا عن طريق تسمية بعض الشخصيات الخيالية، أو من خلال الصراخ عليهم، أو تهديدهم بتركهم لوحدهم في المنزل أو في مكانٍ مظلمٍ وينتج عن ذلك مخاطر كثيرة أبرزها؛ الخوف من المصعد الكهربائي، والعصبية، والتوتر، والارتباك، والخوف من الحشرات، وغيرها، وهذه كلها انعكاسات الطفولة التي نشأ الطفل عليها في محيطه".
وشرحت نظرية العالم فرويد في النمو النفسي، والتي حدد فيها مراحل النمو تبعًا لطريقة الطفل في إشباعه لغرائزه بحسب مناطق جسمه، وقد سمى فرويد كل مرحلة باسم العضو الذي تتمحور الغرائز حوله، وأكد أنّ الإشباع أو الحرمان الزائد الذي يحصل عليه الفرد في أعلى مرحلة يؤدي إلى تثبيت الأطفال في هذه المرحلة، ولذا فإن تطورهم لا يكتمل.
كما استعرضت نظرية إريكسون للتنمية النفسية والاجتماعية، التي افترض فيها ثماني مراحل يمر بها الإنسان في نموه الاجتماعي، وحدد لكل مرحلة اتجاهين أحدهما سلبي والآخر إيجابي، بدءًا بمرحلة الثقة: ويقابلها عدم الثقة، وانتهاءً بالتكامل: ويقابلها الشعور باليأس، وهي فترة ما بعد الستين من العمر، وتمثل هذه الفترة خلاصة المراحل، لذلك لابد أن يكتمل التطور عند الطفل من خلال هذه المراحل وأن يكون متزنًا لا إفراط ولا تفريط.
وبينت أن المحيط الأول للطفل هو رحم الأم الذي ينشأ فيه الإنسان، ولهذا المحيط تأثيراته الإيجابية والسلبية على الجنين، لأنه الإطار الذي يتحرك فيه وتنعكس عليه جميع الظروف التي تعيشها الأم جسديًا ونفسيًا.
وتابعت: "إن الاحتياج النفسي والعاطفي يكون كبيرًا في مرحلة الطفولة، فلا تحرموا أبناءكم مما لديكم من مشاعر وحب وعطاء، لا تشعروهم بالحرمان وشاركوهم اللعب والتعلم وكل ما هو محبب لديهم".
وشددت على ضرورة احتواء الطفل واللعب معه في طفولته كما جاء في الحديث الشريف: "لاعب ابنك سبعًا...."، فهذه المرحلة مرحلة تربوية شاقة والطفل فيها بحاجة إلى ملازمة وتوجيه وإشباع في حاجاته المختلفة حتى ينمو نموًا سليمًا.
وحذرت الوالدين من زرع الكراهية والبغض للطفل وإكسابه الأشياء السلبية تجاه أهله وأصحابه قائلة: "علموا أطفالكم الحب والتسامح حتى تحصدوا ما زرعتم"، واستشهدت بمقولة الإمام علي عليه السلام لابنه الحسن "عليهما السلام": "وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك".
وأوضحت أن ردود الأفعال لصدمات الطفولة وأحداثها الصعبة قد تختلف من شخص لآخر؛ فهناك من يشفى منها بعد تلقي الدعم النفسي، وهناك من تبقى لديه كحالة مرضية تعيق مسار حياته الطبيعية.
ونصحت بالتخلص من هذه الصدمات النفسية والعودة إلى الطفل الداخلي والاستجابة لرسائله الإيجابية التي من خلالها ستتغير حياتنا إلى الأفضل.
وقدمت بعض التمارين للتعرف على نوع المشكلة النفسية سواءً كانت أفكارًا أو شعورًا أو سلوكًا، بتتبع جذرها للوصول إلى معرفة علاجها.
وبينت الفارق بين شخصية الطفل والبالغ قائلة؛ إن الطفل الذي بداخلنا يجب أن يكون موجودًا بشكلٍ طبيعي والبالغ هو من يتحكم فيه ويأذن بظهوره لأننا نحتاجه في بعض الأوقات، كوقت اللعب والرسم، ومشاهدة الأفلام الكارتونية، والمرح مع الأطفال، وشراء الألعاب، ويجب أن يكون مقدار ظهوره 20٪؜ من السمات الأساسية في البالغ، وعلينا ألا نجعله يصل إلى 80٪؜ لأنه عندها سيكون الشخص طفلًا وليس بالغًا.