خواطر لابد منها..١٧-١

القرآن...
الدستور الأفضل...
في هذه الخاطرة سنتحدث عن أفضل دستور وجد في حياة البشرية حيث حاجة البشرية إلى دستور يضمن لهم حياة متكاملة يأخذهم إلى السعادة الحقيقية التي لا يشعرون فيها بالنقص من حيث مسيرتهم.
إذا لاحظنا الدين الإسلامي وهو الذي يشتمل على أكمل منهج متكامل للحياة الإنسانية لاحتوائه على ما يأخذ بها إلى أكمل ما يسعى إليه الإنسان حيث إن هذا الدين إذا لوحظ وجد أنه أخذت أصوله وتشريعاته من طريق القرآن ونعني بذلك أن القرآن هو النبع الأصيل الأول لهذا الدين الذي يترشح منه.
بل بعد النظر كذلك إلى القوانين الشرعية حيث تضم سلسلة واسعة من المعارف المختلفة من اعتقادية وأخلاقية نجد أن الأصل لها في آيات الكتاب المجيد حيث يأخذ بالإنسان إلى الأكمل والأعدل عملا وللحالة التي هي أرفع وأتم وهي توحيد الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}.
إذا نظرنا إلى الآية المباركة نلاحظ أنها نصَّتْ صريحا على أنَّ القرآن الكريم الذي أنزله الله جلّ وعلا على الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يرشدُ الناسَ إلى أحسن السبل وهي ملة الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاجا.
فإذا نظرنا وتأملنا في كلمة يهدي تخبرنا أن المهتدي بالقرآن يصل إلى مطلوبه يقيناً.
فبذلك تكون هداية القرآن المجيد هداية فعل حقيقي خارجي وجودي في التحقق الحياتي.
وهذا يمارسه المعصوم وهذا المعصوم نبيا كان أم إماماً منصوباً من قبل الله سبحانه وتعالى يعني جعليا من الله سبحانه.
قال تعالى: {... قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا....}.
وهذه الهداية لم تستثنِ أحدًا من الخلق وقتاً من الأوقات مطلقاً، لِما؟!
من لابدية تحقق الهداية للبشر قاطبةً وهذا التحقق لابد أن يكون متحققاً وجودياً حيث ستكون على عاتق منقذ البشرية بشخص الإمام الحجة المنتظر صلوات الله عليه لأنها منطبقة وصفاً لمفهوم الأقوم في الآية الشريفة.
قال تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}.
وكذلك هذا المعنى صرحت به الآيات الشريفة ضمناً.
قال تعالى :
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}.
قال تعالى:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}.
قال تعالى:
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}.
وروى الشيخ الصدوق في الخصال عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام أنه قال:
"الإمامُ منَّا لا يكون إلاَّ معصوما وليستْ العصمة في ظاهر الخِلقَة فيُعرَفُ بها ولذلك لا يكون إلاَّ منصوصا". فقيل له:
يا ابن رسول الله فما معنى المعصوم؟
فقال: هو المعتصم بحبل الله وحبل الله هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة والإمام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي إلى الإمام وذلك قول الله عز وجل: {إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}.
إذا نظرنا إلى الرواية الشريفة المباركة نلاحظ أنها أشارت إلى معنيين مهمين هما:
المعنى الأول: أن الإمام يهدي إلى القرآن.
المعنى الثاني: أن القرآن يهدي إلى الإمام.
من المعنيين ماذا نلاحظ؟
الملاحظ هو وجود تشارك وهذا التشارك يفيد أمراً أيضا مهماً جداً وهو كاشف عن عصمة القرآن الكريم والإمام عليه السلام في آن واحد لا يتخلفان مطلقاً.
وأيضاً استشهاد الإمام لهذا المعنى بالآية المباركة في ذيل الرواية:
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أقوم}.
يستفاد منها أن البشرية جمعاء لابد أن تصل إلى المرتبة الأفضل من الكمال وذلك بفضل الهداية التي سينالونها على يد منقذ البشرية الإمام العدل صلوات الله عليه.
فالقرآن هو الذي يهدي إلى الإمام كما أشارت إليه بعض الروايات وبعضها تهدي إلى الولاية ولا تنافٍ بينهم حيث إن الولاية متمثلة في شخص الإمام صلوات الله عليه ولعله المراد من بعضها التي أشارت إلى أن القرآن يهدي إلى الإمام؛ إلى ما عند الإمام من كمال معارف الدين الإسلامي.
كما جاء في تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أقوم} قال: يهدي إلى الولاية".
وفي بصائر الدرجات عن علاء بن سيابه عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال: "في معنى قول الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أقوم} قال عليه السلام: "يهدي إلى الإمام".
وروى الشيخ الكليني في أصول الكافي عن أبى عبدالله عليه السلام في قوله: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} قال: "يهدى إلى الإمام".
على ذلك فمن أراد الهداية الحقة عليه أن يسلك طريقها القويم وطريقها هو القرآن الكريم فعليه أن يستنصح به ليصل إلى ما فيه سعادته وهو الإمام صلوات الله عليه حيث السعادة الأبدية.
ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "أيها الناس إنه من استنصح الله وُفِّق".
إذن ينتج لنا من ذلك أن الإمام صلوات الله عليه هو أصلٌ للهداية والخير وهو الأفضل والأقوى ثباتا واستقامة واعتدالا وأقوم مِن كل ما يتقرب به العبد إلى مولاه.
والوصي الخاتم صلوات الله عليه مشمول بعنوان الإمام المجعول من قبل الله جلّ وعلا والذي يهدي إليه القرآن المجيد.
قال تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚوَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ }.



