لها وللهلال الغائب

حُزني تدلى فضمتني العَناقيدُ
لم تُحفظ الوعدَ يا أياميَّ السُودُ
..
جوعُ الكتابة يُعميني ويسرعُ بي
وتصهلُ الآنَّ في قلبي الأناشيدُ
..
حرائقُ الفعلِ والمفعولِ حاميةٌ
وفرقتنا عن المعنى الأسَانيدُ
..
دنيا تُقادُ إلى المجهولِ مُغمضةٌ
وحول عينيكَ تمتدُ الأخاديدُ
..
لن أعصبَ الرأس للأحزانِ ثانيةً
قد ضيع اللهَ في قلبي المناكيدُ
..
سأتركُ الكونَ مَشغولاً بدورتهِ
وأحضنُ اللهَ إنَّ الحبَ توحيدٌ
..
وأطمئنُ لقلبي حينَ يُرشدُني
مالي وللناسِ لا فِطرٌ ولا عِيدُ
..
في كل عامٍ لنا في العيد معركةٌ
وللهلالِ بنا نفيٌ وتوكيدُ
..
عِيدي تمطى أمامي دون جائحةٍ
وعيدها في سريرِ الأفقِ مفقودُ
..
شرُ البلية يُبكيني ويضحكُها
فأينَ أبطالنا البيضُ الصَّناديدُ
..
وأينَ قائمُنا المنصور يُخرجنا
من وحشة التيهِ حيث الفتح منشودُ
..
يا كنز ياسين يا حلماً أطاردهُ
حتى يئستُ ولامتني التجاعيدُ
..
لم يلبثِ العامُ بعد العامِ يفجعُني
فأين أنصاركَ السمر المعَاميدُ
..
وأين راياتُكَ السوداءُ عاكفةَ
لها على الأرض تهليلٌ وتمجيدُ
..
يا سيدي جالستكَ الريحُ حاسرةً
ودمع عينيك في الأكمامِ منضودُ
..
وودعتكَ الليالي وهي شاكرةٌ
فكل نجمٍ رأى خديكَ محسودُ
..
يمرُ ذكرُكَ في بالي فتؤنسني
وخيمةُ القلبِ فيها الحبلُ مشدودُ
..
هجرتُ في حُبكم طيناً يحاصرُني
وللأماني وإن أعلنتُ تصفيدُ
..
وأزجرُ النفسَ عن أهوائها خجلاً
من عينِ ربي وللتوبات تجديدُ
..
أنا المُعابُ بكم جرحي على شفتي
وليس للحُب مثل الجرح تضميدُ
..
أسْماؤكم في سماءِ الروح عالقةٌ
وليس يشغلني فقهٌ وتقليدُ
..
بكم يقيني وأنتم حجتي وكفى
جفَ اللسانُ وأشجتني التغاريدُ



