بعد خلاف تلفزيوني.. السلهام ينقل «هجر» من خارطة الأحساء إلى القطيف

حرك لقاء تليفزيوني على قناة "دبي"، الباحث التاريخي حسين السلهام لتأليف كتابه "تاريخ هجر"، الذي نفى فيه أن تكون منطقة الأحساء الحالية، ضمن أراضي البحرين، أو أن تكون هي ذاتها التي سكنها القرامطة قديمًا.
وتعود الحكاية بحسب ما ذكر السلهام لـ«القطيف اليوم» إلى عام 2003م، بعد أن كان في مشاركة مع تليفزيون دبي لتصوير عين "الكعبة" بالقطيف وتقديم شرح عنها، فذكر أن القرامطة جلبوا الحجر الأسود للقطيف، إلا أن مخرج البرنامج احتج عليه بعد التصوير، مشيرًا في احتجاجه إلى أن الحجر الأسود نقلوه إلى هجر وهي الأحساء، ومن هنا بدأ البحث عن هجر.
مخالفة واستمرار
يذكر السلهام: "في عام 2005م، دار حوار حول ذات الموضوع مع المؤرخ الجنبي الذي يخالفني الرأي، وبعد ذلك كتبت بعض كتبي وأنا أشير إلى أن هجر في القطيف حتى كتبت هذا الكتاب أخيرًا، وقد صدر عن دار أطياف للنشر والتوزيع في 425 صفحة".
اطلاع تاريخي
قام المؤرخ السلهام بالاطلاع على كتب التاريخ، وتبين له -حسب قوله- أن كتب المؤرخين لا تذكر أن الأحساء هي هجر، كما أن موقع هجر غير واضح عند الجغرافيين والمؤرخين كالحموي وغيره.
الخارطة تبدلت!
وواصل البحث حتى اتضح له أن الأحساء ليست ضمن أراضي البحرين أصلًا، وإنما اعتبرت ضمن أراضي البحرين بعد سيطرة القرامطة، -حسب ما ذكر في كتابه.
وأضاف: "أحساء القرامطة تختلف عن الأحساء الحالية، فأحساء القرامطة قريبة من القطيف، وتبعد عنها حوالي 60 كيلومترًا فقط، بخلاف الأحساء الحالية التي تبعد 180 كيلومترًا".
المسافة شاهد
واستشهد في ذلك بوصف "ناصر خسرو"، أن المسافة بين الأحساء والقطيف سبعة فراسخ وبين الأحساء والبحر سبعة فراسخ، بينما أحساء اليوم بينها وبين القطيف 180 كيلومترًا وبين الأحساء والبحر 60 كيلومترًا.
هجر وجواثا والقطيف
يوضح السلهام بعد بحثه: "أهم قصبات هجر تقع في قرى القطيف مثل المشقر في قرية الزارة بالعوامية، والصفا هناك احتمال أن تكون إما بصفوى أو بالقرب من شاطئ العزيزية".
وبين أن مسجد جواثا التاريخي حدده الحموي بقول ابن العربي: "إنه يقع في الخط أي في القطيف، كما أن المسجد المكتشف حديثًا في الأحساء يرجع للقرن الثالث الهجري".
القبيلة تنفي
وفي بحثه حول ما إذا كانت الأحساء الحالية، منسوبة للبحرين قديمًا، بين أن قبيلة عبد القيس المعروفة بسكنها في البحرين لم تسكن الأحساء؛ بل سكنتها قبيلة تميم، وعرفت بأحساء بني سعد.
ملاحظات
ختم السلهام كتابه بملاحظات على الكتب زعمت أن هجر في الأحساء، تناولها في الفصل الأخير مفندًا أداءها، وتلك الكتب هي؛ تحفة المستفيد لـ(العبد القادر)، وتاريخ هجر لـ(الملا)، هجر وقصباتها لـ(الجنبي)، وتحقيق شعر ابن المقرب (النسخة الهندية) لمؤلف مجهول.
الكتاب والشبركه
من جانب آخر، طرح مدير دار أطياف للنشر والتوزيع عباس الشبركه قراءة لكتاب السلهام قال فيها: "هل من المسلمات أن هجر في الأحساء؟، جاء في كتاب تاريخ هجر للسلهام أنه من غير الصحيح اعتبار ذلك من المسلمات أن هجر هي الأحساء، بل يرى عكس ذلك ويوضح في كتابه المشكلة التي وقع فيها مؤرخو الأحساء أنهم انطلقوا من مسلمات خاطئة أن هجر في الأحساء بسبب إطلاق مسمى الأحساء على كامل إقليم البحرين منذ منتصف القرن العاشر الهجري من قبل الاحتلال العثماني للمنطقة ونقل كل تاريخ هجر إلى الأحساء بطريقة خاطئة".
وأضاف: "هذا مخالف لما هو مبيّن في كتب التاريخ، وقد أوضح السلهام بعض المؤرخين في تحديد موقع هجر وحدودها: مدينة هجر التاريخية دمرها القرامطة عن بكرة أبيها عام (287هـ)، بعد محاصرتها أربع سنين كما ذكر الحميري، وقتل أهلها وأخذوا الكثير منهم كعبيد، وختموا على جباههم ونقلوهم إلى أحساء بني سعد التي تسكنها قبيلة بني سعد التميمية بعد حربهم مع قبيلة عبد القيس واستيلائهم على القطيف والزارة وباقي قرى هجر".
ومضى يقول: "منذ ذلك التاريخ (287هـ) اختلف المؤرخون والكُتّاب في تحديد موقع مدينة هجر ولم يكن من المسلمات كما هو اليوم أن هجر هي الأحساء".








