المحامي الغريافي: 95% من معرفة الأنظمة القانونية تحميك من الجرائم المعلوماتية

النمو المستمر للثورة المعلوماتية التي يعيشها المجتمع في عصرنا الحاضر جعلته يواجه العديد من الأخطار والمشاكل التي تنشأ بشكل تلقائي مع أي تطور حضاري وتقني، فدخول الإنترنت في عالمنا واستخدامه دون قيود أو رقابة أدى إلى تفشي النهب والسرقات الإلكترونية، لذا تم سن قوانين وأنظمة تُرغم المجرمين على التزام حدودهم وتوعية المجتمع بالجرائم المعلوماتية وما تسببه من أضرار جسيمة لأشخاص أو مؤسسات كاملة.
على ضوء ذلك، أُقيمت أمسية قانونية حل فيها المحامي سعيد الغرياني ضيفًا على منصة "زوم" للاجتماعات بعنوان "كيف تحمي نفسك من الجرائم المعلوماتية"، وأدار حوارها مصطفى آل غزوي، وذلك يوم الخميس 4 يونيو 2020م.
وعرف "الغريافي" الجريمة المعلوماتية بأنها فعل يتسبب بضرر جسيم للأفراد أو الجماعات والمؤسسات في المجتمع، بهدف ابتزاز الضحية وتشويه سمعته من أجل تحقيق مكاسب مادية أو خدمة أهداف سياسية أو دولية غير متعارف عليها باستخدام الحاسوب ووسائل الاتصال الحديثة مثل الإنترنت، وأيضًا شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف سرقة المعلومات أو استخدامها من أجل التسبب بأذى نفسي ومادي للضحية، وإفشاء أسرار أمنية هامة تخص مؤسسات هامة بالدولة أو بيانات خاصة بالبنوك.
وأوضح أن الجرائم الإلكترونية تتشابه مع الجريمة العادية في عناصرها من حيث وجود الجاني والضحية وفعل الجريمة المنشودة، ولكنها تختلف عن الجريمة العادية في البيانات والوسائل المستخدمة.
وذكر أن الجريمة الإلكترونية قد تتم دون وجود الشخص مرتكب الجريمة في مكان الحدث، والتخفي والتستر مستخدمًا التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي.
وبين أن الجرائم المعلوماتية تتمثل في التحريض على أعمال غير مشروعة، حيث يقوم المجرم باستخدام المعلومات المسروقة واستغلالها في عملية ابتزاز الضحايا وتهديد الأفراد من خلال القرصنة وسرقة المعلومات لكسب الأموال، وتحريضه على تنفيذ أفعال غير مشروعة يصاب فيها بأذى، ويكون مجبرًا على فعلها.
وتابع: "كذلك انتحال الشخصية وتشويه السمعة، وبث معلومات مغلوطة وخاطئة قد تؤدي لضعف وزعزعة الاستقرار في البلاد وإحداث فوضى".
وأكد أنه انطلاقًا من ضرورة مكافحة الجريمة المعلوَماتية وإدراكهم لدورهم في المجتمع والذي يعتبر من أهم الخطوات المهمة في المملكة، تحرص وزارة الاتصالات السعودية جاهدة على تقديم أحدث التقنيات المعلوماتية إلى عملائها لحمايتهم من الجرائم الإلكترونية، واستخدام هذه التقنيات بشكل سليم وسن عقوبات صارمة بحق مرتكبيها.
وقال "الغريافي" إن نظام عقوبة الجرائم الإلكترونية في السعودية أقر بالعقوبة بالسجن لمدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال سعودي أو إحداهما، على كل من يرتكب الجرائم التي ينص عليها النظام، وفرض عقوبة السجن لمدة لا تزيد على عشرة أعوام وغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال سعودي أو إحداهما على كل من يؤسس مواقع تابعة لجماعات إرهابية أو نشره أو الترويج والدعاية لأفكارها، وأيضًا تم نشر هذه العقوبة بجميع المواقع لتحذير الأفراد وإبلاغهم بالقرارات الحديثة لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في السعودية.
وأضاف أن نظام الحد من ارتكاب الجرائم الإلكترونية وتنظيمها يهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني والمساهمة في ترسيخ الأمن المعلوماتي، وكذلك حماية الآداب العامة والمصلحة العامة والأخلاق للمحافظة على الحقوق التي تترتب على الاستعمال المشروع للشبكات المعلوماتية والحاسبات الآلية والأجهزة أو الوسائل التي استخدمت في ارتكاب أي من الجرائم التي نص عليها النظام أو الأموال التي حصلت منها، ويمكن الحكم بإغلاق الموقع الإلكتروني نهائيًا أو مؤقتًا.
واستطرد: "يتم معاقبة كل من يساعد غيره أو يحرضه أو يتفق معه على ارتكاب أي من الجرائم التي نص عليها النظام"، مؤكدًا أن معرفة هذه الأنظمة لمكافحة الجرائم المعلوماتية تحمي الفرد بنسبة 95%.
وأوضح "الغرياني" أن المادة الثالثة عشرة تبين أنه مع عدم الإخلال بحقوق حسن النية يمكن الحكم بمصادرة البرامج أو الأجهزة أو الوسائل التي استخدمت في ارتكاب أي من الجرائم التي نص عليها النظام أو الأموال التي حصلت منها ويمكن الحكم بإغلاق الموقع الإلكتروني نهائيًا أو مؤقتًا.
ونوه إلى أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات تقوم وفق اختصاصها بتقديم المساندة َوالدعم الفني للجهة الأمنية المختصة في خلال مراحل ضبط تلك الجرائم والتحقيق فيها وخلال المحاكمة، كما أن هيئة التحقيق والادعاء العام تتولى الادعاء والتحقيق في الجرائم التي وردت في ذلك النظام.
وقال: "تتمثل عقوبة التشهير والابتزاز الإلكتروني والسب والشتم وفقًا لما ورد في القانون الخاص لمكافحة الجرائم المعلوماتية، بعقوبة السجن لمدة عام بحد أقصى وفرض غرامة مالية قدرها خمسمائة ألف ريال سعودي كحد أقصى، إما أن تجتمع العقوبتان معًا أو أن يتم إقرار أي منهما بشكل منفرد".
وأكد "الغريافي" أنه تم إصدار هذه القوانين لتعزيز مفهوم التعاون أثناء استعمال المعاملات الإلكترونية محليًا ودوليًا في جميع المجالات، ومحاربة استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في القذف والتشهير والابتزاز، والحد من انتشار الاحتيال والتزوير والتخريب في المعاملات والتوقيعات الإلكترونية.
وتناول أركان الجريمة المعلوماتية وهي؛ الركن المادي، والمعنَوي، والقانوني.
وذكر أن قضية الجريمة والعقوبة ومستجداتها أمر محسوم في المملكة العربية السعودية، فالقانون الجنائي للمملكة والمستمد من الشريعة يتسم بوضع متميز بين سائر التقنيات الجنائية المقارنة، حيث عالجها الشارع الحكيم في إطار النظام القانوني الشامل المتكامل الذي يُغطي كل جوانب الحياة ويصلح لكل زمان ومكان فالتجريم والعقوبة تتوجه مباشرة لحماية الضرورات، الخمس من؛ الدين، والنسل، والنفس، والمال، والعقل.
وأشار إلى صعوبة اكتشاف الجريمة المعلوماتية، فهي تنصب على البيانات والمعلومات الصادرة المخزنة في نظم المعلومات والبرامج، مما ينفي وجود أي أثر مادي يمكن الاستعانة به في إثباتها، وكذلك ارتكابها في الخفاء وعن بعد.
وعدد بعض الطرق التي تسعى الدول والحكومات من خلالها بشكل جدي للحد من الجرائم المعلوماتية وآثاره عبر تفعيل أحدث التقنيات والوسائل للكشف عن هوية مرتكبي الجرائم، وإنشاء خطوط هاتفية ومؤسسات معينة تابعة للدولة للإبلاغ عن الحالات التي تتعرض لمثل هذا النوع من الجرائم، وكذلك فرض سياسات دولية وعقوبات كبيرة وتوجيه التنظيمات والقوانين وتحديثها بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية.
وأكد أهمية نشر التوعية في المجتمعات حول الجرائم المعلوماتية ومخاطرها، وتعريف الأفراد بكيفية الحفاظ على معلوماتهم وخصوصياتهم كحساباتهم البنكية وبطاقاتهم الائتمانية.
ولفت "الغريافي" إلى أدوات الإبلاغ عن الجريمة المعلوماتية ومنها؛ الشرطة حسب الاختصاص المكاني، وتطبيق "كلنا أمن" على الأجهزة الذكية، والبوابة الإلكترونية لوزارة الداخلية "أبشر".
وبين أن طبيعة الفعل تحدد هل هو مخالفة للذوق العام أو الآداب العامة، محذرًا من تداول الشائعات ونشرها لإثارة الفوضى، ويجب عند مشاهدة مشكلة أو تقصير التوجه إلى الجهة المختصة وإبلاغها وعدم التشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن إبداء الرأي لعامة الناس غير مجرم عندما يكون النقد بناءً وبغير تشهير أو تجريح.
واختتم الأمسية بقوله: "إن الطفل مسؤول عنه والداه بمجرد دخوله الروضة والمدرسة، وما يترتب على ذلك من معاملات وتعاملات، لذا يتوجب معرفة الأنظمة والقوانين التي تحفظ حقوقه ومن ثم يصبح قادرًا على البحث عن الأنظمة التي تحددها الجامعات ووزارة العمل عندما يكبر، ومعرفة الأنظمة التي تسير حياته اليومية وتحميه كي لا يتعرض للمشاكل قبل وقوعها".



