أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

خواطر لا بد منها.. 18

السيد نعمة الشبركه · القطيف اليومالسبت 6 يونيو 2020، 9:49 ص
خواطر لا بد منها.. 18

الكلمة..
أثرها..
سنتحدث في هذه الخاطرة عن أمر مهم متعلق بالإنسان لأثره العظيم في حياته وهي الكلمة لما لها الأثر في تعايشه مع نفسه أولًا ومع أفراد مجتمعه إن كان المحيط به التي هي نفسه أو أسرته أو ما هو أوسع من ذلك مجتمعه لما لها من تأثير إجابي في نفسه وأفراد المجتمع حيث إن الكلمة ترفع مكانة ومقام المتحدث بها تارة وتحط من مكانته وشأنه تارة أخرى ولكن ما هو ملاحظ أن هناك ثلة من الناس لا يتصورون ما للكلمة من أثر عظيم على شخصه أو ممن يستمع إليه فتراه يطلقها جزافاً ويوقع نفسه بما لا يعود عليه إلا بالضرر.
فالكلمة تنقسم إلى قسمين:
الكلمة الطيبة:
الكلمة الطيبة كالشجرة وارفة الظلال عندما تطول غصونها المورقة لتظلل من يكون عندها فتحفظه وهي مثمرة يانعة فالكلمة كالثمر في الشجر عندما ينضج ويطيب ويحين قِطافها
يكون طيبًا يُؤنس بها حين قطفها ويُؤنس بأكلها وتعود بالأثر الطيب.
الكلمة الطيبة كجذور الشجرة ممتدة عروقها إلى باطن الأرض دلالة على قوتها لا تسقطها ولا تهزها الرياح من ثباتها فالكلمة الطيبة هي كذلك لا يستطيع أحد أن يقلعها لقوتها ومتانة قاعدتها وتمتدّ أغصانها إلى الآفاق وتخرج منها فروع كناية عن أن الكلمة الطيبة تجعل العلاقة بين صاحبها ممتدة بينه وبين المجتمع بجميع أطيافه فتجعله متشعب العلاقات لقبوله بين جميع أفراد المجتمع.
قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ...}.
وأيضًا ما للكلمة الطيبة من أثر إيجابي ولذلك أشار القرآن الكريم إلى أنه إذا أراد الإنسان أن يتحدث مع الآخرين يتحدث بالقول الحسن، بالقول الطيب وبالخير وأن يقول للناس كما يحب أن يقال له بل بأحسن من ذلك.
قال تعالى:
{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}.
وروي في الكافي الشريف عن أبي جعفر عليه السلام: في قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (الآية): "قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال فيكم".
وروي أيضًا في الكافي الشريف عن الصادق عليه السلام أنه قال: "قولوا للناس ولا تقولوا إلا خيرًا حتى تعلموا ما هو".
وروي في المعاني عن الباقر عليه السلام أنه قال: "قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم فإن الله عز وجل يبغض السباب اللعان الطعان على المؤمنين الفاحش المفحش السائل ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف".
وروي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنه قال: "الكلمة الطيبة صدقة".
وما ذلك إلا ما للكلمة من أثر إيجابي والأثر الفاعل على المتكلم أولًا وعلى المستمعين لها ثانيًا.
لذلك جاءت الآيات الشريفة والروايات عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام مبيّنة الأهمية الفائقة للكلمة التي يتحدث بها المرء سواء إن كان لنفسه أو للمستمعين لأن الكلمة ترفع مقام صاحبها.
وعندما نقول وإن كان لنفسه لأن حديث النفس له الأثر الفاعل وقد استعرض القرآن الكريم وكذلك في الروايات الشريفة ذلك.
روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "إنّ عيسى عليه السلام قال للحواريين: إنّ موسى عليه السلام أمركم لا تزنوا وأنا آمركم ألا تُحدثوا أنفسكم بالزنا".
فعندما يحدّث الإنسان نفسه بالباطل فذلك يؤثر سلباً على شخصيته فبذلك يصبح الكلام منطلقاً للعمل السيئ الذي يعود عليه بالسخط من قبل الله جلّ وعلا.
فينبغي للمرء إذا أراد أن يتحدث مع نفسه أن يتحدث بالحديث الحسن والكلام الطيب ولا يحدث نفسه بالقبيح لأن الحديث السيئ يصبح منطلقاً عند الإنسان لعمل سيئ غير مقبول.
فالبداية تكون بالتفكير الذاتي ثم بعد ذلك يتحول إلى عمل سيئ في الخارج، من هنا لا بد أن يحدث المرء نفسه حديثاً إيجابياً ويتحرى ويدقق الكلمات التي يريد أن يتفوه بها قبل إطلاقها لئلا تعود عليه بالضرر الذي لا يمكن أن يتلافى.
الكلمة الخبيثة:
ذكر الله سبحانه وتعالى الكلمة الخبيثة فجاء بكاف التشبيه فشبهها بالشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض حيث لا عرق لها في الأرض ثابت، تقلعها هبوب الرياح، ولا ساق لها قائم ولا ظلال لها لفقدها الغصون المورقة ولا ثمرة زاكية طيبة الرائحة فالكلمة الخبيثة ذات مضرة تضرّ بصاحبها لعدم نفعها فكما تضر الناقل كذلك المتلقي بل من ينطق بها وهي كلمة سوء وخبث مسمومة لا خير ولا نفع فيها.
قال تعالى:
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ}.
وكما للكلمة تأثيرها الإيجابي كذلك لها الأثر السلبي.
هناك من يعتقد أنّ الكلمة إذا تحدث وتفوه بها لا تعود عليه بسوء بل هي سوء وكل سوء يعود على صاحبه بالمثل وقد أوضح الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في المروي عنه
عند سؤال معاذ بن جبل له صلى الله عليه وآله عن تأثير الكلام الذي يتحدث به المرء.
فقال صلى الله عليه وآله: "ثكلتك أمك يا ابن جبل وهل يُكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم".
فمعاذ ابن جبل كان يعتقد أن الكلمة إذا تفوه بها المرء لا تعود عليه بالسوء والوبال ولا ترجع عليه بالضرر فأوضح وأبان جلياً النبي الأعظم صلى الله عليه وآله أن الكلمة تعود على المتحدث بها بالأثر السلبي لا محالة لأنها حصاد لسانه.
إذا أمعنّا النظر في الآية الشريفة في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ الله الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ}.
نرى أنها ذكرت تفصيلاً ما للشجرة الطيبة من صفات بخلاف الشجرة الخبيثة حيث اكتفى بجملة قصيرة وما ذلك إلا لنكتة لطيفة وهي نوع من لطافة البيان وهو متابعة المرء جميع خصوصيات ما يذكر عن المحبوب بينما المرء لا يأنس بذكر شيء مبغوض وهو ملاحظ في حياتنا بالوجدان.
فينبغي للإنسان أن يحصن اللسان ويقيده ويسيطر عليه حتى لا ينفلت ولا يجلب إليه السوء فإذا فعل ذلك وصل إلى مرتبة عالية من المراتب المعنوية.
روي عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أنه قال: "من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له الجنة".
بالكلمة يُعرف المتكلم وتعرف شخصيته فأدب المرء وخلقه بحديثه وفعله.
روي عن امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: "تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت طي لسانه".
وفي ذلك نرى أن الشريعة المقدسة أولت اهتماماً بالغاً في هذا الأمر عند النظر إلى الروايات إن كان بين الإنسان ونفسه أو بين أسرته وخصوصاً الزوجة ومجتمعه كذلك.
ما ورد في كيفية إلقاء الكلمة الطيبة للزوجة وأثرها في شخصيتها وما ينعكس انعكاساً إيجابياً بعد ذلك على أبنائها.
روي عن صادق أهل البيت عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبداً".
روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: "وأحسنوا لهنَّ المقال لعلهن يُحسِنَّ الفعال".
وما ورد في الإحسان لأي إنسان والكلمة هي من الإحسان فيكون أمره بيد صاحب الكلمة الطيبة.
روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: "أحسن إلى من شئت تكن أميره".
فينبغي علينا أن نراعي الموازين العقلية والشرعية في كل كلمة قبل أن نتفوه بها ونرى الله نصب أعيننا فحفظ اللسان والسيطرة عليه فيه نوال المرتبة العليا وهي الجنة.
قال تعالى اسمه: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}.
لسلامتك وسلامة عائلتك ومجتمعك ووطنك ابق في بيتك واتبع نصائح الجهات المسؤولة.