الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مولد السيدة المعصومة «يوم الأخت» الرمز والدلالة

الشيخ محمد أبو زيد · القطيف اليومالإثنين 22 يونيو 2020، 4:05 م
مولد السيدة المعصومة «يوم الأخت» الرمز والدلالة

ليس عبثاً عندما يذكرنا القرآن الكريم بمواقف أخت نبي الله موسى "عليه السلام" ودورها في حمايته من بطش الطاغوت ومن ثم نجاته وعودته إلى أحضان أمه لتقر عينها ويتحقق بجهودها وعد الله.
إن الإنسان كائن معقد جداً متعدد الحاجات ولا يمكن لجهة واحدة أن تلبي كل احتياجاته وتحفظ وجوده وتوازنه الروحي والقيمي.
وتمثل الأخت عنصراً مهماً في إشباع جملة من حاجات الإنسان وحفظ وجوده وتوازنه الروحي والنفسي والاجتماعي.
في موروثنا الديني والاجتماعي حضور طاغٍ للأخت الأنثى وأدوارها المختلفة في حياة الأخ الذكر.
ليس أولها موقف أخت موسى التي ذكرها القرآن الكريم في أكثر من موقع منها قوله تعالى "وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍۢ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"!
وإذا كان الوحي هو الذي الهم أم موسى "عليهما السلام" كيف تضعه في التابوت وتلقيه في اليم، فإن الفطرة هي التي هدتها إلى إيكال مهمة التقصي والتتبع إلى أخته.
لعل في ذلك إيحاء بأن الأخت هي الإنسان الوحيد المؤهل تكويناً من الناحية النفسية والشعورية للقيام بأدوار الأم عندما تعجز لأي سبب عن ذلك ويعوقها عن القيام بدورها أي معوق.
الأخت أمومة من نوع آخر، والأمومة التي تعني الحب المجرد من كل أنواع المصلحة، فهي كتلة أمومة تتحرك في وجودنا، نعود إليها كلما شعرنا بالاختناق من المشاعر المصطنعة والعلاقات المؤطرة بإطار المصالح والمنافع!
الأخت سيل عواطف يتدفق تلقائياً دون تكلف، وعبير نسيم رقيق يهب بلطف في مواسم الهجير والتصحر، وبركان مشاعر صادقة يتفجر في زمن الصمت كلما تحجرت رئة الدنيا يسافر الماء واحتل الظمأ كل مساحات وجودنا!
وإذا كان وراء كل عظيم أنثى ملهمة ومخاطرة وفادية، فإن موقع هذه الأنثى ودورها يختلف من شخص لآخر تبعاً للظروف والتحديات غير أنها تتجلى في الأخت بأروع التجليات وأصدقها وأنبلها وأعلاها.
في أغلب الأحيان كانت الأخت في حياة القادة الرساليين، حيث مثلن حضناً يروي وحصناً يحمي ويداً تلوح وعيناً ترقب.
وكما كانت أخت موسى "ع" الحضن المادي والقوة الناعمة التي أعادته لأحضان أمه، كانت الصديقة الصغرى زينت بنت أمير المؤمنين "عليهما السلام" للحسنين بعد أمهما الزهراء "ع" المرأة التي أدت دوراً لا يمكن لأي أنثى أن تسده غيرها.
وبالقدر نفسه كانت فاطمة المعصومة لأخيها الإمام الرضا "عليهما السلام"، وهو ما يكشف حجباً كثيفة من الأسرار غيبها التاريخ وسترها عن أسرار العلاقة الرابطة بينهما.
غير أن موقف الإمام "ع" منها أبرز حجم العلاقة ودرجة القرب الروحي والوله المتبادل والاختصاص العميق الذي جعلها أهلاً لتكون الأقرب والأدنى والأوثق دون بقية إخوانه وأخواته وأقاربه وأوليائه.
ربما هو ذات السر الذي دعا أم موسى للاعتماد على أخته دون بقية الأقارب والارحام والمخلصين من المؤمنين الموحدين الذين كانوا يعيشون المشهد يومئذ.
ولعله لذلك اعتبر الواعون لهذه الأسرار غرة شهر ذي القعدة الحرام ذكرى ميلاد السيدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم الملقبة بالسيدة المعصومة "عليها السلام" يوم الأخت، ليدلل عن رمزية بالغة الدلالة أكدت دور الأخت في حياة الأخوة الذكور مهما علا شأنهم وتناهى موقعهم الروحي والمعرفي.
لكل أخت وقفت وتقف إلى جانب إخوتها خصوصاً أولئك اللاتي يعوضن غياب أمهاتهن الممض نقول: كل عام وأنتن السند والحضن والملاذ، كل عام وأنتن زهرة الحياة وبهجتها وعطرها وعبيرها.