آل ربح: الاعتياد على الألفة والمحبة سبب في تلاشي الاحترام من العلاقات

أكد الدكتور عبدالله فيصل آل ربح أنه لا يجب تطبيق معايير الماضي على الحاضر، مشيرًا إلى أن ذلك يعتبر خطأ فادحًا، ودعا للالتزام بحدود معينة وعدم تجاوز الخطوط الحمراء في العلاقات، مؤكدًا على وضع احتمالية الخذلان من قبل أي شخص، وضرورة معرفة أن الخذلان وارد من جميع الناس.
ولفت الدكتور آل ربح إلى أن رؤية بعض الأشخاص مرة واحدة في السنة أفضل من رؤيتهم بشكل يومي، مرجعًا عدم الرغبة في التواصل اليومي مع أشخاص نكن لهم المحبة والألفة إلى الخوف من تلاشي الاحترام من الطرف الآخر نظرًا للاعتياد على الألفة.
وأوضح أن كل شخص له الحرية المطلقة في مشاعره تجاه غيره سواء كانت مشاعر حب أو كره، ولكن يجب أن تكون السلوكيات قائمة على العقل وليس على العاطفة.
جاء ذلك خلال استضافة الدكتور آل ربح في اللقاء الحواري الثاني الذي حمل عنوان "هل علاقاتنا نفعية بحتة؟" وذلك على منصة الإنستجرام التابعة إلى خليل إبراهيم الفريح، يوم الاثنين ٢٢ يونيو ٢٠٢٠م.
وتطرق الدكتور آل ربح لنظرية التباعد الاجتماعي وتحديدًا نظرية قوة الاعتماد والتي تنص على: "إننا في علاقاتنا لابد أن ننطلق من خلال الكرامة الشخصية لنا كبشر"، وأضاف: "إن الكرامة الشخصية لا تعني الاعتداء على الآخرين فكرامتي كإنسان تعني أن أكون دائمًا في موقف يتناسب مع الموقع الذي أراه صحيحًا".
وفي مجال العلاقات مع الآخرين حث على ضرورة التعامل من مستوى الكرامة الشخصية، مبينًا أهمية وعي الشخص بالحقوق الواجبة على كلا الطرفين.
وأشار آل ربح إلى ضرورة إعادة تقييم العلاقات المزعجة بشكل متكرر وإعادة تموضعها، موضحًا أفضلية البعد في هذه الحالة، وحث على تحكيم الإنسان لنفسه عندما تتكون نظرة سلبية عنه من قبل الآخرين من منطلق أهمية نظرة الآخرين ولكن ليس من الضرورة أن تكون هي المحور.
وركز على خطورة الشخص الذي يجعل غيره يفكر بشكل سلبي لأكثر من خمسة دقائق وأعطى حلًا للتعامل مع هذه العلاقة بإعادة تقييمها من قبل الشخص نفسه والاكتفاء بتنبيه الطرف الآخر في حال غفلته.
ونصح عند الدخول في أي علاقة بتقييمها من الناحية العقلانية من خلال السلوك، ووصف مشكلة التبرير للآخرين بأنها مصيبة، مبينًا وضوح المعادلة فكما أن الشخص غير مسؤول عن تبرير أفعاله فهو غير مسؤول أيضًا عن تبرير أفعال الآخرين.
وفي جانب العلاقات في بيئة العمل، قال: "لابد من تحكيم العقل كي لا نظلم الطرف الآخر فالعاطفة مسألة شخصية"، وضرب بنفسه مثالًا على ذلك كونه أستاذًا في الجامعة ولديه مجموعة طلاب البعض يكن لهم ارتياحًا كبيرًا لاتصافهم بأخلاق رائعة فهؤلاء حين يكون تحصيلهم الدراسي جيدًا فإن تقييمه لهم يكون جيدًا وعلى النقيض من ذلك فوجود طلاب آخرين الجانب الأخلاقي لديهم محدود جدًا ولا يشعر بالارتياح معهم ولكن تحصيلهم الدراسي ممتاز فتقييمه لهم "امتياز"، موضحًا أن الحكم على الأداء لا على الأخلاق وقفًا لتحكيم العقل وليس العاطفة.
وسلط الضوء على دور الدين والمجتمع في تشكيل علاقاتنا الإنسانية، موضحًا أن للمجتمع دورًا كبيرًا جدًا باعتبار أننا أعضاء فيه، قائلًا: "نحن من دون المجتمع كائنات مجهولة وبالتالي نحن في علاقاتنا الاجتماعية تتشكل هويتنا".
وتابع: "الدين هو الحافز الأكثر تأثيرًا في مجتمعاتنا الشرقية باعتبار أن الدين يحتل مساحة كبيرة من الخطاب اليومي ويلعب دورًا كبيرًا جدًا في تكوين شخصياتنا حتى عند غير المتدينين".
وفي الأخير نوه إلى أن المنفعة في العلاقات ليست بالضرورة أن تكون مادية موضحًا أنها المسألة الإيجابية بمعنى الشيء الذي يشعر الشخص بالرضا من خلال تطويره لذاته ونجاحه في عمله فرؤية نتاج العمل كافية بحد ذاتها.



